الخبر في لغة العرب يطلق ويراد به: النبأ والعلم، ذكر في اللسان: (الخَبَر: النَّبأ، والجمع: أَخْبار، وأَخابير جمع الجمع … وخَبَّرَه بكذا وأَخْبَره: نَبَّأه) (^١)، وقال
_________________
(١) لسان العرب ٤/ ٢٢٧ - مادة "خ ب ر".
[ ١ / ٣٨ ]
ابن فارس: (أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنه إعلام، تقول: أَخْبَرتُه أُخْبِرُه، والخُبْر هو العلم) (^١).
وللفرق بين الاستعمالين اللغوي من جهة والبلاغي والأصولي وغيره من الاستعمالات الأخرى.
قال ابن فارس": أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنه: إعلام، تقول: أخبرته، أُخْبِره، والخبر هو العلم.
وأهل النظر يقولون: الخبر ما جاز تصديق قائله أو تكذيبه.
وهو إفادة المخاطب أمرًا في ماض من زمان، أو مستقبل، أو دائم نحو: قام زيد، ويقوم زيد، وقائم زيد.
ثم يكون واجبًا وجائزًا، وممتنعًا؛ فالواجب قولنا: النار محرقة، والجائز قولنا: لقي زيد عمرًا، والممتنع قولنا: حَمَلَتْ الجَبَلُ) (^٢)
فقد عرف بعدة تعريفات عند الأصوليين والبلاغيين لا تخلو من وجود استدراك عليها (^٣).
فقيل الخبر: تعريفه: عرف بأنه: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته.
وقيل: الخبر ما يصح أن يقال لقائله: إنه صادق فيه أو كاذب؛ فإن كان مطابقًا
_________________
(١) الصاحبي ص ٢٨٩.
(٢) الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها لأحمد بن فارس ص ١٣٣.
(٣) ويرى بعض الباحثين أن الكلام حول مفهوم الخبر والإنشاء قد نشأ مع نشأة الجدل في عصر المأمون حول فتنة القول بخلق القرآن؛ حيث بنى المعتزلة قولهم بخلق القرآن على أساس أن ما تضمنه لا يخرج عن واحد من ثلاثة: أمر، ونهي، وخبر. وذلك مما ينفي عنه صفة القدم-بزعمهم-" انظر علم المعاني د. عبدالعزيز عتيق ص ٤٣.
[ ١ / ٣٩ ]
للواقع كان قائله صادقًا، وإن كان غير مطابق للواقع كان قائله كاذبًا" (^١)
وذكر الشيخ ابن عثيمين في الخبر أنه: "الكلام الدائر بين النفي والإثبات من قبل المتكلم، المقابل بالتصديق أو التكذيب من قبل المخاطب" (^٢)
وهذا التعريف يجمع بين بعض التعريفات التي ذكرها العلماء، ولا يرد عليه كثير إشكال، ولو اقتصر على الجزء الثاني لكان أسهل وأضبط، فيقال:
الخبر هو: الكلام الذي يقابل بالتصديق أو بالتكذيب.
وهذا ضابط سهل للمتعلمين، لأنه يضبط الخبر بأخص أوصافه الظاهرة (^٣)
وقد ذكر عبد القاهر الجرجاني أن العقلاء "جعلوا من خاص وصفه أنه يحتمل الصدق والكذب" (^٤)
وقال ابن وهب: "وليس في صنوف القول وفنونه ما يقع فيه الصدق والكذب غير الخبر والجواب؛ إلا أن "الصدق والكذب" يستعملان في الخبر، ويستعمل مكانهما في الجواب: "الخطأ والصواب"، والمعنى واحد وإن فرق اللفظ بينهما، وكذلك يستعمل في الاعتقاد في موضع "الصدق والكذب": "الحق والباطل"، والمعنى قريب" (^٥)
وقول المصنف: "وَالْكَلَامُ فِي (الشَّرْعِ وَالْقَدَرِ) هُوَ مِنْ بَابِ الطَّلَبِ وَالْإِرَادَةِ"
الطلب هو قسيم الخبر، وقد يعبر عنه أحيانًا بالإنشاء، والحديثُ عنه سيتناول ما يلي:
_________________
(١) انظر علم المعاني د. عبدالعزيز عتيق ص ٤٨.
(٢) تقريب التدمرية ص ١٣.
(٣) المصدر موقع ملتقى أهل التفسير
(٤) دلائل الإعجاز ص ٥٣١ و٥٣٣.
(٥) البرهان في وجوه البيان [نقد النثر/ ٤٥ [.
[ ١ / ٤٠ ]