لعل أنسب تعريف للأسماء الحسنى، هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها:
_________________
(١) هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الدهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد أئمة الأعلام. ولد في الربيع الأول سنة (١٦٤ هـ)، وتوفي ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من الربيع الأول سنة (٢٤١ هـ). ومن أشهر مؤلفاته المسند انظر: "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٤/ ٤١٢ - ٤٢٣)، و"طبقات الحنابلة" لأبي يعلى (١/ ٤ - ٢١)، و"مناقب الإمام أحمد" الابن الجوزي، و"السير" (١١/ ١٧٧ - ٣٥٨).
(٢) مسائل أبي داود للإمام أحمد (٢٦٢).
(٣) هو الإمام العلامة الحافظ اللغوي الرحال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن حطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف ولد سنة بضع عشرة وثلاث مائة وتوفي ببست في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. انظر: "السير" (١٧/ ٢٣ - ٢٨)، و"العبر" (٢/ ١٧٤)، و"وفيات الأعيان" (٢/ ٢١٤ - ٢١٦)، و"طبقات ابن السبكي" (٣/ ٢٨٢ - ٢٩٠).
(٤) «شأن الدعاء» (١١١).
(٥) «مجموع الفتاوي» (٥/ ٢٦) وانظر «منهاج السنة» (٢/ ٥٢٣) و«مجموع الفتاوي» (٦/ ٣٠٠) و«معالم التنزيل» للبغوي (٣/ ٣٠٧) و«بدائع الفوائد» لابن القيم (١/ ١٦٢).
[ ١ / ١٧١ ]
"الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها" (^١).
وهذا التعريف في اعتقادي هو أصلح وأفضل تعريف للأسماء الحسنى وذلك:
أولا: لموافقته للنص الشرعي، ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية استقاه من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الأعراف: الآية: ١٨٠.
فقوله في التعريف: "هي التي يدعى بها" مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾.
وقوله: "هي التي وردت في الكتاب والسنة" مأخوذ من قوله: ﴿الأَسْمَاءُ﴾ (فالألف واللام هنا للعهد، فالأسماء بذلك، تكون معهودة ولا معروف في ذلك إلا ما نص الله عليه في كتابه أوسنة رسوله ﷺ) (^٢).
وقوله: (وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿الْحُسْنَى﴾ فالحسنى تأنيث الأحسن، والمعنى أن أسماء الله أحسن الأسماء وأكملها، (فما كان مسماه منقسما إلى كمال ونقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى) (^٣).
وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز. وهذا وحده يكفي في اختيار هذا التعريف.
ثانيا: مما يؤكد صحة هذا التعريف اشتماله على شرطين للاسم هما:
الشرط الأول: ورود النص من القرآن أو السنة بذلك الاسم.
والشرط الثاني: صحة الإطلاق، وذلك أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه.
_________________
(١) شرح العقيدة الأصفهانية ص ٥
(٢) المحلى لابن حزم ١/ ٢٩
(٣) مدارج السالكين ٣/ ٤١٥، ٤١٦.
[ ١ / ١٧٢ ]
وهذان الشرطان يحققان للتعريف مقوماته بأن يكون جامعا لجوانب الشيء ومانعا من دخول غيره فيه.
فالشرط الأول: يؤكد على كون أسماء الله توقيفية، وأنه لا يجوز استعمال القياس فيها.
والشرط الثاني: يؤكد على خاصية باب الأسماء وأنه أخص من باب الصفات وباب الإخبار.