عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ﷺ ومن أكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا" (^٣).
وعنه ﵁ قال: "من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد ﷺ، أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" (^٤).
وعنه ﵁ قال: "إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا
_________________
(١) أخرجه أبو داود ٤٥٩٦، ٤٥٩٧، والترمذي ٢٦٤٠، ٢٦٤١، والإمام أحمد ٢/ ٣٣٢، ٣/ ١٢٠، ١٤٥، ٤/ ١٢٠، وابن ماجه ٣٩٩١ - ٣٩٩٣
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١٢٦، ١٢٧، وأبو داود ٤٦٠٧، والترمذي ٢٦٧٦، والدارمي ١/ ٤٤، وغيرهم
(٣) الزهد لابن المبارك ص ٢٨١ ح ٨١٥
(٤) جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٨٧
[ ١ / ٨٥ ]
بالأثر" (^١).
وعنه ﵁ قال: " اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم" (^٢).
وقال حذيفة بن اليمان ﵁: "يا معشر القراء استقيموا وخذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا" (^٣).
وقال مجاهد: "العلماء أصحاب محمد ﷺ" (^٤).
وقال الأوزاعي: "العلم ما جاء عن أصحاب محمد ﷺ، فما كان غير ذلك فليس بعلم"، وكذا قال الإمام أحمد ﵀ (^٥).
وقال أيضًا: "اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم" (^٦).
وكان الحسن البصري في مجلس فذكر أصحاب محمد ﷺ فقال: "إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفا، قومًا اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فإنهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم" (^٧).
وقيل لأبي حنيفة ﵀: ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ح ١١٥)
(٢) البدع والنهي عنها لابن وضاح ص ١٣
(٣) جامع بيان العلم ٢/ ٢٩
(٤) جامع بيان العلم ٢/ ٢٩
(٥) جامع بيان العلم ٢/ ٢٩
(٦) الشريعة للآجري ص ٥٨
(٧) جامع بيان العلم ٢/ ٩٧
[ ١ / ٨٦ ]
قال: "مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة، فإنها بدعة" (^١).
وقال الأوزاعي: "عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريقٍ مستقيم" (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحدة لا شريك له وطاعة رسوله، يدور على ذلك، ويتبعه أين وجده، ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، فلا ينتصر لشخص انتصارا مطلقًا عامًّا إلا لرسول الله ﷺ، ولا لطائفة انتصارًا مطلقًا عامًّا إلا للصحابة ﵃ أجمعين. فإن الهدي يدور مع الرسول حيث دار، ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا، فإذا أجمعوا لم يجمعوا على خطأ قط، بخلاف أصحاب عالم من العلماء، فإنهم قد يجمعون على خطأ، بل كل ما قالوه ولم يقله غيرهم من الأمة لا يكون إلا خطأ، فإن الدين الذي بعث الله به رسوله ليست مسلما إلى عالم واحد وأصحابه، ولو كان كذلك لكان ذلك الشخص نظيرًا لرسول الله ﷺ، وهو شبيه بقول الرافضة في الإمام المعصوم.
ولابد أن يكون الصحابة والتابعون يعرفون ذلك الحق الذي بعث الله به الرسول، قبل وجود المتبوعين الذين تنسب إليهم المذاهب في الأصول والفروع، ويمتنع أن يكون هؤلاء جاءوا بحق يخالف ما جاء به الرسول، فإن كل ما خالف الرسول فهو باطل، ويمتنع أن يكون أحدهم علم من جهة الرسول ما يخالف الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فإن أولئك لم يجتمعوا على ضلالة، فلابد أن يكون
_________________
(١) صون المنطق للسيوطي ٣٢٢
(٢) المدخل إلى السنن للبيهقي رقم ٢٣٣
[ ١ / ٨٧ ]
قوله- إن كان حقا- مأخوذًا عما جاء به الرسول، موجودًا فيمن قبله، وكل قول قيل في دين الإسلام، مخالف لما مضى عليه الصحابة والتابعون، لم يقله أحد منهم بل قالوا خلافه، فإنه قول باطل" (^١).