وقد وقع في التحريف والتعطيل طوائف، يجمعهم أهل العلم تحت مسمى
_________________
(١) الآية ٤٥ من سورة الحج
(٢) شرح الواسطية ص ٢٠
(٣) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص ١٥٣
(٤) شرح الواسطية ص ٢٠
[ ١ / ١٤٥ ]
"المعطلة".
وينقسم المعطلة إلى قسمين رئيسيين هما:
القسم الأول: الفلاسفة.
وهم صنفان:
الصنف الأول: أهل الفلسفة البحتة.
الصنف الثاني: أهل الفلسفة الباطنية، وهي نوعان:
أ-رافضية. ب-صوفية.
والقسم الثاني من المعطلة هم: أهل الكلام.
وهم خمسة أصناف:
ا-الجهمية.
٢ - المعتزلة.
٣ - الكلابية.
٤ - الأشاعرة.
٥ - الماتريدية.
وينقسم التعطيل إلى قسمين:
التعطيل عند طوائف أهل الكلام ينقسم إلى قسمين هما:
أولًا: تعطيل جميع صفات الله ﷿ وهو تعطيل الجهمية والمعتزلة (^١).
ثانيًا: تعطيل بعض الصفات وإثبات بعضها وهذا قول الكلابية والأشاعرة
_________________
(١) ينظر: أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لنخبة من العلماء (ص: ٩١) نشر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية.
[ ١ / ١٤٦ ]
والماتريدية وغيرهم، الذين ينكرون بعض الصفات ويؤولونها، ويثبتون بعض الصفات.
وأول من عرف بالتعطيل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم، وكل من جاء بعده من المعطلة فهو مقلد له متأس به في كل ما جاء به من التعطيل أو في بعضه (^١).
فالمعطِّلة: هم نفاة الصفات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولهذا كان السلف والأئمة يُسَمُّون نُفاة الصفات: معطلة؛ لأن حقيقة قولهم تعطيل ذات الله تعالى، وإن كانوا هم قد لا يعلمون أن قولَهم مستلزمٌ للتعطيل» (^٢).
فإن قلت: ما الفرق بين التَّعْطِيل والتَّحْرِيف؟
قلنا: التَّحْرِيف في الدليل، والتَّعْطِيل في المدلول فمثلًا:
إذا قال قائل: معنى قول تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، أي: بل قوَّتاه، هذا محرف للدليل ومعطل للمراد الصحيح؛ لأن المراد اليد الحقيقية، فقد عطَّل المعنى المراد، وأثبت معنًى غير المراد.
وإذا قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، لا أدري، أفوِّض الأمر إلى الله، لا أثبت اليد الحقيقية ولا اليد المحرف إليها اللفظ، نقول: هذا معطِّل، وليس بمحرِّف؛ لأنه لم يغير معنى اللفظ ولم يفسِّره بغير مراده، لكن عطَّل معناه الذي يراد به، وهو إثبات اليد لله" (^٣).