الاسم: هو اللفظ الموضوع للشيء للتعيين والتمييز.
وأسماء الله تعالى: هي ما دلَّت على الذات وما قام بها من الصفات.
وأما صفات الله تعالى: فهي ما قام بالذات.
وفي أسماء الله تعالى قاعدة مهمة وهي: (العَلَمِيَّةُ لا تُنافي الوصفية)، أما في أسماء الناس فقد يسمى الرجل شجاعًا، وهو لا يعرف شيئًا عن الشجاعة، فله الاسم دون الصفة، أما أسماء الله تعالى فالعلمية لا تنافي الوصفية، فالله تعالى له الأسماء وله ما اشتملت عليها من الصفات.
قال ابن القيم ﵀: «أسماء الله الحسنى هي أعلامٌ وأوصافٌ، والوصفُ بها
_________________
(١) بدائع الفوائد ١/ ١٦١.
[ ١ / ١٧٨ ]
لا ينافي العلمية؛ بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم؛ لأن أوصافهم مشتركة، فَنَافَتْها العلمية المختصة، بخلاف أوصاف الله تعالى» (^١).
وقال ﵀: «أسماء الرب تعالى، وأسماء كتابه، وأسماء نبيه ﷺ: هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف، فلا تضاد فيها العلميةُ الوصفَ بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين، فهو الله الخالق البارئ المصوِّر القهَّار؛ فهذه أسماء له دالة على معان هي صفاته …» (^٢).
قال شيخ الإسلام: «أسماء الله الحسنى هي التي وردت في الكتاب والسنة والتي يُدعى بها، والتي تقتضي المدح والثناء بنفسها» (^٣).
وقوله: "تقتضي المدح والثناء بنفسها"، أي: أن أسماءه كلها حسنى، وكلمة (حسنى) تصريفها: حُسنَى على وزن "فُعلَى" تأنيث أفعل التفضيل، فحسنى تأنيث أحسن، ككبرى تأنيث (أكبر)، وصغرى تأنيث أصغر، ولذلك يخطئ من يقول: إنها تأنيث (حسن)، لأن تأنيث (حسن) (حسنة)، ومن أجل ذلك لا يصح أن نقول: إن أسماء الله حسنة، والصَّواب هو أن نقول: إن أسماء الله حسنى كما وصفها الله بذلك.
ومعنى حسنى: المفضلة على الحسنة، أي: البالغة في الحسن غايته.
والمعنى العام للآية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾: لله أحسن الأسماء وأجلها لإنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها.
وقد ورد ذكر الأسماء الحسنى في القرآن في أربعة مواضع:
- قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].
_________________
(١) بدائع الفوائد ١/ ١٦٢.
(٢) جلاء الأفهام ص ١٣٣، ١٣٤.
(٣) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية (ص: ٣١).
[ ١ / ١٧٩ ]
- وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].
- وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨].
- وقال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنى﴾ [الحشر: ٢٤].
وقد ورد في هذه المواضع الأربعة ذكر خاصية متعلقة بالأسماء دون الصفات، وهي أن الأسماء كلها حسنى، وأما الصفات فليست فيها هذه الخاصية، ولذلك فإن الصفات لا يُشتق منها أسماء لله تعالى، فالأسماء أخصُّ من الصفات.
وقولنا في تعريف الصفة: "ما قام بالذات" يخرج من هذا التقييد ما كان من إضافة المُلْك والتشريف، إذ الإضافة إلى الله نوعان:
النوع الأول: إضافة مُلْك وتشريف وضابطها: كل ما يضاف إلى الله ويكون عينًا قائمة بنفسها، أو حالًا في ذلك القائم بنفسه.
ومثال ما يضاف ويكون عينًا قائمة بنفسها قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾.
ومثال ما يكون حالًا في ذلك القائم بنفسه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] فهذا لا يكون صفة؛ لأن الصفة قائمة بالموصوف.
النوع الثاني: إضافة الصفة إلى الله وضابطها: ما كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به وهي المقصودة هنا.
فالله تعالى لا يتصف إلا بما قام به، لا بما يخلقه في غيره، وهذا حقيقة الصفة، فإن كل موصوف لا يوصف إلا بما قام به لا بما هو مباين له، صفة لغيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما إضافة الوصف إلى الله فتعريفها: ما كان صفة
[ ١ / ١٨٠ ]
قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به" (^١).