نرد على هؤلاء بأن نقول: إن الله ﷿ أمرنا بتدبر كتابه ولم يفرق بين الآيات التي في القصص والأحكام والآيات التي في الصفات، قال الله ﷿: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [ص:٢٩].
ويقول ﷾: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:٢٤].
ويقول: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء:٨٢].
إذًا: فالقرآن يمكن لنا أن نتدبره ونتفهمه، ولهذا أثنى النبي ﷺ على من يفقه الدين، وفقه الدين يكون بفقه القرآن والسنة، ويدخل في الفقه هنا فقه العقيدة وفقه الأحكام، فالله ﷿ لم يقل لنا: اتركوا آيات الصفات ولا تتدبروها؛ لأنكم لن تفهموا لها معنى، وتدبروا الآيات المتعلقة بالأحكام.
وبناء على هذا نقول: إن الله أمرنا بأن نتدبر آياته، فيجب أن نلتزم ذلك ونفهم أن لنصوص الصفات معنى، ونفوض الكيفية لله ﷾، هذا أولًا.
وثانيًا: أنه يلزم من عدم معرفة معاني آيات الصفات الجهل بالله ﷿، والجهل بالله ﷿ لا شك أنه من أخطر الأمور المتعلقة بالعقيدة، فالإنسان إذا جهل الله، وجهل صفاته، وجهل أسمائه، وقع -والعياذ بالله- في عدم معرفته لله وصفاته وأسمائه، وهذا نقص عظيم في العقيدة، إن لم يصل بالإنسان إلى الشرك.
وثالثًا: إن لازم مقالة التفويض أن الله ﷿ خاطبنا بالألغاز والأحاجي، ومعاذ الله أن يكون هذا القرآن فيه خطاب لنا بالألغاز والأحاجي، فإن الله ﷿ سمى هذا القرآن بيانًا، فقال: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:١٣٨]، والبيان يقتضي أن يكون واضحًا بينًا لا إشكال فيه، ومقالة المفوضة تدل على أنّ هذا القرآن فيه ألغاز وأحاجي لا يمكن للإنسان أن يفهمها، والله ﷿ أراد لنا معرفة الحق، ولم يرد بنا التضليل وعدم تأمل آياته وأحكامه.
[ ٣ / ٢٠ ]