انشعب من هذه الأربعة اثنان [وسبعون] هوًى، ثم يصير كل واحد من البدع [يتشعب] حتى تصير كلها [إلى] ألفين وثمان مائة [مقالة]، وكلها ضلالة، وكلها في النار إلا واحدة، وهو من آمن بما في هذا الكتاب، واعتقده من غير ريبة في قلبه، ولا شكوك، فهو صاحب سنة، وهو الناجي إن شاء الله.
[١٠٢] واعلم – رحمك الله – لو أن الناس وقفوا عند محدثات الأمور ولم يتجاوزوها بشيء [ولم] يولدوا كلاما مما لم يجئ فيه أثر عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه لم تكن بدعة.
[١٠٣] واعلم – رحمك الله – أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنا حتى يصير كافرا إلا أن يجحد شيئا مما أنزله الله تعالى، أو يزيد في كلام الله، أو ينقص، أو ينكر شيئا مما قال الله، أو شيئا مما تكلم به رسول الله ﷺ، فاتق الله – رحمك الله – وانظر لنفسك، وإياك والغلو في الدين، فإنه ليس من طريق الحق في شيء.
[ ١٠٢ ]
[١٠٤] وجميع ما وصفت لك في هذا الكتاب، فهو عن الله، وعن رسول الله ﷺ، وعن أصحابه وعن التابعين، والقرن الثالث إلى القرن الرابع، فاتق الله يا عبد الله، وعليك بالتصديق والتسليم والتفويض [والرضى] لما في هذا الكتاب، ولا تكتم هذا الكتاب أحدا من أهل القبلة، فعسى يرد الله به [حيرانا] عن حيرته، أو صاحب بدعة من بدعته، أو ضالا عن ضلالته، فينجو به.
فاتق الله، وعليك بالأمر الأول العتيق، وهو ما وصفت لك في هذا الكتاب، فرحم الله عبدا، ورحم والديه قرأ هذا الكتاب، وبثه وعمل به ودعا إليه، واحتج به، فإنه دين الله ودين رسول الله ﷺ، فإنه من انتحل شيئا خلاف ما في هذا الكتاب، فإنه ليس يدين لله بدين، وقد رده كله، كما لو أن عبدا آمن بجميع ما قال الله ﵎، إلا أنه شك في حرف فقد رد جميع ما قال الله تعالى، وهو كافر، كما أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقبل من صاحبها إلا بصدق النية وخالص اليقين، كذلك لا يقبل الله شيئا
[ ١٠٣ ]
من السنة في ترك بعض، ومن ترك من السنة شيئا فقد ترك السنة كلها.
فعليك بالقبول، ودع عنك المحك واللجاجة، فإنه ليس من دين الله في شيء، وزمانك خاصة زمان سوء، فاتق الله.
[١٠٥] وإذا وقعت الفتنة فالزم جوف بيتك، وفر من جوار الفتنة، وإياك والعصبية، وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا فهو فتنة، فاتق الله وحده لا شريك له، ولا تخرج
[ ١٠٤ ]
فيها، ولا تقاتل فيها، ولا تهو، ولا تشايع، ولا تمايل، ولا تحب شيئا من أمورهم، فإنه يقال: من أحب فعال قوم - خيرا كان أو شرا - كان كمن عمله. وفقنا الله وإياكم لمرضاته، وجنبنا وإياكم معصيته.
[١٠٦] وأقل النظر في النجوم إلا ما تستعين به على مواقيت الصلاة، واله عما سوى ذلك، فإنه يدعو إلى الزندقة.
[١٠٧] وإياك والنظر في الكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام، وعليك بالآثار، وأهل الآثار، وإياهم فاسأل، ومعهم فاجلس، ومنهم فاقتبس.
[ ١٠٥ ]