في فضله لم يجب رجلا من أهل البدع في مسألة واحدة، ولا سمع منه آية من كتاب الله، فقيل له، فقال: أخاف أن يحرفها فيقع في قلبي شيء.
[١٤٥] وإذا سمعت الرجل يقول: إنا نحن نعظم الله - إذا سمع آثار رسول الله ﷺ - فاعلم أنه جهمي، يريد أن يرد أثر رسول الله ﷺ، ويدفع بهذه الكلمة آثار رسول الله ﷺ، وهو يزعم أنه يعظم الله وينزهه إذا سمع حديث الرؤية، وحديث النزول وغيره، أفليس قد رد أثر رسول الله ﷺ؟ وإذا قال: إنا نحن نعظم الله أن يزول من موضع إلى موضع، فقد زعم أنه أعلم بالله من غيره، فاحذر هؤلاء؛ فإن جمهور الناس من السوقة وغيرهم على هذا [الحال، وحذر الناس منهم] .
[١٤٦] وإذا سألك أحد عن مسألة في هذا الكتاب، وهو [مسترشد] فكلمه، وأرشده، وإذا جاءك يناظرك، فاحذره، فإن في
[ ١٢٥ ]
المناظرة: [المراء]، والجدال، والمغالبة، والخصومة، والغضب، وقد نهيت عن هذا جدا، بخرجان جميعا من طريق الحق، ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا، وعلمائنا أنه ناظر أو جادل أو خاصم.
[١٤٧] قال الحسن: الحكيم لا يماري ولا يداري، حكمته ينشرها، إن قبلت حمد الله، وإن ردت حمد الله.
وجاء رجل إلى الحسن فقال له: أناظرك في الدين؟ فقال
[ ١٢٦ ]
الحسن: أنا عرفت ديني، فإن ضل دينك فاذهب فاطلبه.
وسمع رسول الله ﷺ قوما على باب حجرته، يقول أحدهم: ألم يقل الله كذا؟ ويقول الآخر: ألم يقل [الله] كذا؟ فخرج مغضبا، فقال: «أبهذا أمرتم؟ أم بهذا بعثت إليكم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟» فنهى عن الجدال.
وكان ابن عمر يكره المناظرة، ومالك بن أنس، ومن فوقه، ومن دونه إلى يومنا هذا، وقول الله أكبر من قول الخلق، قال الله ﵎: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
[ ١٢٧ ]
وسأل رجل عمر فقال: ما الناشطات نشطا؟ فقال: لو كنت محلوقا لضربت عنقك.
وقال النبي ﷺ: «المؤمن لا يماري، ولا أشفع للمماري يوم القيامة، فدعوا المراء [لقلة خيره]» .
[١٤٨] ولا يحل لرجل أن يقول: فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها.
وقال عبد الله بن المبارك: أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة
[ ١٢٨ ]
أهواء، فمن هذه الأربعة الأهواء انشعبت [الاثنان] وسبعون هوى: القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج.
فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان [وعليا] على أصحاب رسول الله ﷺ، ولم يتكلم في الباقين إلا بخير، ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره.
ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره.
ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.
ومن قال: المقادير كلها [من] الله خيرها وشرها، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية، أوله وآخره، وهو صاحب سنة.
[١٤٩] وبدعة ظهرت، هي كفر بالله العظيم، ومن قال بها فهو كافر، لا شك فيه: من يؤمن بالرجعة، ويقول: علي بن أبي طالب
[ ١٢٩ ]
حي، وسيرجع قبل يوم القيامة، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وتكلموا في الإمامة، وأنهم يعلمون الغيب، فاحذرهم؛ فإنهم كفار بالله العظيم، ومن قال بهذا.
قال طعمة بن [عمرو]، وسفيان بن عيينة: من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي لا يعدل، ولا يكلم، ولا يجالس.
ومن قدم عليا على عثمان فهو رافضي قد رفض أمر أصحاب رسول الله ﷺ.
[ ١٣٠ ]
ومن قدم [الأربعة] على جماعتهم، وترحم على الباقين، وكف عن زللهم فهو على طريق [الاستقامة و] الهدى في هذا [الباب] .
[١٥٠] والسنة أن تشهد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة أنهم في الجنة لا شك.
[١٥١] ولا تفرد بالصلاة على أحد، إلا لرسول الله ﷺ وعلى آله فقط.
[١٥٢] وتعلم أن عثمان بن عفان قتل مظلوما، ومن قتله كان ظالما.
[ ١٣١ ]