فاعلم أنه قدري؛ لأن هذه الأسماء محدثة أحدثها أهل الأهواء.
قال عبد الله بن المبارك: لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض [شيئا]، ولا عن أهل الشام في السيف [شيئا] ولا عن أهل البصرة في القدر [شيئا]، ولا عن أهل خراسان في الإرجاء [شيئا]، ولا عن أهل مكة في الصرف، ولا عن أهل المدينة في الغناء، لا تأخذوا عنهم في هذه الأشياء شيئا.
[١٣٣] وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله.
[ ١١٦ ]
وإذا رأيت الرجل يحب أيوب، وابن عون، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن إدريس الأودي، والشعبي، ومالك بن مغول، ويزيد بن زريغ،
[ ١١٧ ]
ومعاذ بن معاذ، ووهب بن جرير، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، [ومالك بن أنس، والأوزاعي، وزائدة بن قدامة، فاعلم
[ ١١٨ ]
أنه صاحب سنة، وإذا رأيت الرجل يحب] الحجاج بن المنهال، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن نصر، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله إذا ذكرهم بخير، وقال بقولهم.
[١٣٤] وإذا رأيت الرجل جالس مع رجل من أهل الأهواء، فحذره وعرفه، فإن جلس معه بعدما علم فاتقه، فإنه صاحب هوى.
[١٣٥] وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده، ويريد القرآن، فلا [تشك] أنه رجل قد احتوى على الزندقة، فقم من عنده
[ ١١٩ ]
[ودعه] .
[١٣٦] واعلم أن الأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى السيف، وأرداها وأكفرها: الروافض، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم [يريدون الناس] على التعطيل والزندقة.
[١٣٧] واعلم أنه من تناول أحدا من أصحاب محمد ﷺ، فاعلم أنه إنما أراد محمدا ﷺ، وقد آذاه في قبره.
[١٣٨] وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع، فاحذره؛ فإن الذي أخفى [عنك] أكثر مما أظهر.
[١٣٩] وإذا رأيت الرجل رديء الطريق والمذهب، فاسقا فاجرا، صاحب معاص، ضالا، وهو أهل السنة فاصحبه، واجلس معه فإنه ليس [تضرك] معصيته، وإذا رأيت
[ ١٢٠ ]
[الرجل] مجتهدا – وإن بدا متقشفا محترقا بالعبادة - صاحب هوى، فلا تجالسه، ولا تقعد معه، ولا تسمع كلامه ولا [تمش] معه في طريق، فإني لا آمن أن تستحلي طريقته [فتهلك] معه.
ورأى يونس بن عبيد ابنه [وقد] خرج من عند صاحب هوى، فقال: يا بني! من أين جئت؟ قال: من عند فلان. قال: يا بني لأن أراك تخرج من بيت خنثى أحب إلي من أن أراك تخرج من بيت فلان، ولأن تلقى الله يا بني زانيا سارقا فاسقا
[ ١٢١ ]
خائنا أحب إلي من أن تلقاه بقول فلان وفلان.
ألا ترى أن يونس بن عبيد علم أن الخنثى لا يضل ابنه عن دينه، وأن صاحب البدعة يضله حتى يكفره.
[١٤٠] واحذر ثم احذر [أهل] زمانك خاصة، وانظر من تجالس، وممن تسمع، ومن تصحب، فإن الخلق كأنهم في ردة، إلا من عصمه الله منهم.
[١٤١] وانظر إذا سمعت الرجل يذكر ابن أبي دؤاد، وبشرا المريسي،. . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٢٢ ]
وثمامة، أو أبا الهذيل أو [هشاما] الفوطي أو واحدا من [أتباعهم و] أشياعهم فاحذره، فإنه صاحب بدعة، فإن هؤلاء كانوا على الردة، واترك هذا الرجل الذي ذكرهم بخير، ومن ذكر منهم بمنزلتهم.
[١٤٢] والمحنة في الإسلام بدعة، وأما اليوم فيمتحن بالسنة، لقوله: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، ولا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون شهادته.
[ ١٢٣ ]
فتنظر، إن كان صاحب سنة له معرفة صدوق كتبت عنه وإلا تركته.
[١٤٣] وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك فاحذر الكلام، وأصحاب الكلام، والجدال والمراء، والقياس، والمناظرة في الدين، فإن [استماعك] منهم - وإن لم تقبل منهم - يقدح الشك في القلب، وكفى به قبولا [فتهلك]، وما كانت زندقة قط، ولا بدعة، ولا هوى، ولا ضلالة، إلا من الكلام، والجدال، والمراء، والقياس، [وهي] أبواب البدعة، والشكوك والزندقة.
[١٤٤] فالله الله في نفسك، وعليك بالأثر، وأصحاب الأثر، والتقليد؛ فإن الدين إنما هو بالتقليد [يعني للنبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم]، ومن قبلنا لم يدعونا في لبس، فقلدهم واسترح، ولا تجاوز الأثر، وأهل الأثر، وقف عند المتشابه، ولا تقس شيئا، ولا تطلب من عندك حيلة ترد [بها] على أهل البدع، فإنك أمرت بالسكوت عنهم، ولا تمكنهم من نفسك.
أما علمت أن محمد بن سيرين
[ ١٢٤ ]