[٩٠] واعلم أن رسول الله ﷺ قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي» .
وهكذا كان الدين إلى خلافة عمر وهكذا كان في زمن عثمان، فلما قتل عثمان جاء الاختلاف والبدع، وصار الناس أحزابا وصاروا فرقا، فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير، وقال به ودعا الناس إليه، فكان الأمر مستقيما حتى كانت الطبقة الرابعة في خلافة بني فلان انقلب الزمان وتغير الناس جدا، وفشت البدع، وكثرت الدعاة إلى غير سبيل الحق والجماعة، ووقعت المحن في شيء لم يتكلم به رسول الله ﷺ، ولا أصحابه، ودعوا إلى الفرقة [ونهى]
[ ٩١ ]
رسول الله عن الفرقة، وكفر بعضهم بعضا، وكل [داع] إلى رأيه، وإلى تكفير من خالفه فضل [الجهال] والرعاع ومن لا علم له، وأطمعوا الناس في شيء من أمر الدنيا وخوفوهم عقاب الدنيا، فاتبعهم الخلق على خوف [في] دنياهم ورغبة في دنياهم، فصارت السنة وأهلها مكتومين، وظهرت البدعة وفشت، وكفروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى، ووضعوا القياس، وحملوا قدرة الرب في آياته وأحكامه وأمره ونهيه على عقولهم [وآرائهم]، فما وافق عقولهم قبلوه وما لم يوافق عقولهم ردوه، فصار الإسلام غريبا، والسنة غريبة، وأهل السنة غرباء في [جوف ديارهم] .
[٩١] واعلم أن المتعة - متعة النساء - والاستحلال حرام إلى يوم القيامة.
[ ٩٢ ]
[٩٢] واعرف لبني هاشم فضلهم؛ لقرابتهم من رسول الله ﷺ وتعرف فضل قريش والعرب وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم [وحقوقهم] في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس
[ ٩٣ ]
حقهم في الإسلام و[تعرف فضل] الأنصار، ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، تعرف فضلهم، وجيرانه من أهل المدينة، فاعرف فضلهم.
[٩٣] واعلم – رحمك الله - أن أهل العلم لم يزالوا يردون قول الجهمية حتى كان في خلافة بني فلان تكلم الرويبضة في أمر العامة،
[ ٩٤ ]
وطعنوا على آثار رسول الله ﷺ، وأخذوا بالقياس والرأي، وكفروا من خالفهم، فدخل في قولهم الجاهل والمغفل والذي لا علم له، حتى كفروا من حيث لا يعلمون، فهلكت الأمة من وجوه، وكفرت من وجوه، وتزندقت من وجوه، وضلت من وجوه، [وتفرقت] وابتدعت من وجوه، إلا من ثبت على قول رسول الله ﷺ وأمره وأمر أصحابه، ولم يخطئ أحدا منهم، ولم [يجاوز] أمرهم، ووسعه ما وسعهم، ولم يرغب عن طريقتهم ومذهبهم، وعلم أنهم كانوا على الإسلام الصحيح والإيمان الصحيح، فقلدهم دينه [واستراح]، وعلم أن الدين إنما هو بالتقليد، والتقليد لأصحاب محمد ﷺ.
[٩٤] واعلم أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو مبتدع، ومن سكت فلم يقل: مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جهمي.
هكذا قال أحمد بن حنبل وقال رسول الله ﷺ: «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، وعليكم بسنتي»
[ ٩٥ ]