وأما الأحاديث الدالة على هذا الأصل التي في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها عن النبيّ ﷺ فأكثر من أن يحصيها واحد، كقوله في الحديث المتفق على صحته عن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فقال: «أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي؛ فمن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب» «١».
وفي الصحيحين في حديث الشفاعة يقول كل من أولي العزم من الرسل مع آدم:
«إن ربي قد غضب اليوم غضبا شديدا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله» «٢».
وقوله في الحديث الصحيح: «إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء كجرّ السلسلة على الصفوان» «٣».
وقوله في الحديث الصحيح: «إن الله يحدث من أمره ما يشاء وممّا أحدث أن لا يتكلموا في الصلاة» «٤».
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام (٨٤٦ و١٠٣٨ و٤١٤٧ و٧٥٠٣) وفي الأدب المفرد برقم (٩١٠) ومسلم في صحيحه برقم (٧١) وأبو داود في سننه برقم (٣٩١٦) والنسائي في سننه (٣/ ١٦٤ - ١٦٥) وفي سننه الكبرى برقم (١٧٦٠ و١٠٧٦) وأحمد في المسند بالأرقام (١٧٠٣٥ و١٧٠٤٩ و١٧٠٦١) وابن حبان في صحيحه برقم (١٨٨ و٦١٣٢) والبغوي في شرح السنة برقم (١١٦٩) ومالك في الموطأ (١/ ١٩٢) والبيهقي في سننه (٣/ ٣٥٧ و٣٥٨) والحميدي في مسنده برقم (٨١٣) والطبراني في معجمه الكبير بالأرقام (٥٢١٤ - ٥٢١٦) وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٦ - ٢٧) من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٦٥) ومسلم في صحيحه (٣/ ٥١ نووي) وغيرهما من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه برقم (٩٢٤) والنسائي في سننه برقم (١٢١٩) وأحمد في المسند (١/ ٣٧٧) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. والحديث صححه العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٨١٧).
[ ٨٦ ]
وقوله ﷺ في حديث التجلي المتفق على صحته من غير وجه: «ويقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون» «١».
وقوله في الحديث المتفق عليه: «لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن ممن أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه، فنام تحت شجرة ينتظر الموت فلما استيقظ إذا بدابّته عليها طعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من فرح هذا براحلته» «٢».
وقوله في الحديث الصحيح: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة» «٣» وقوله في حديث الرجل: «هو آخر من يدخل الجنة» وهو حديث أبي هريرة ﵁ الذي يقول الله فيه: «أولست قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟
فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله منه ثم يأذن له في دخول الجنة» «٤».
وفي حديث ابن مسعود وهو حديث آخر قال النبيّ ﷺ: «فيقول الله: يا ابن آدم أترضى أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أي رب أتستهزئ بي وأنت رب العالمين»؟ وضحك رسول الله ﷺ فقال: «ألا تسألوني ممّا ضحكت؟» فقالوا: لم ضحكت؟ فقال: «من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ بي وأنت رب
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٧٣، ٧٤٣٧) ومسلم في صحيحه (٣/ ٢١ نووي) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٣٠٨) ومسلم في صحيحه برقم (٢٧٤٤) وأحمد في المسند برقم (٣٦٢٧، ٣٦٢٨) والترمذي في سننه برقم (٢٤٩٧ و٢٤٩٨) وأبو يعلى في مسنده برقم (٥١٠٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢٩) والبغوي في شرح السنة برقم (١٣٠٢) والبيهقي في سننه (١٠/ ١٨٨) من حديث ابن مسعود ﵁، وفي الباب عن عدد من الصحابة ﵃.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٢٨٢٦) ومسلم في صحيحه برقم (١٨٩٠) ومالك في الموطأ (٢/ ٤٦٠) والنسائي في سننه (٦/ ٣٨ - ٣٩) وفي الكبرى برقم (٧٧٦٧) وعبد الرزاق في المصنف برقم (٢٠٢٨٠) وأحمد في المسند بالأرقام (٧٣٢٦ و٨٢٢٤ و٩٩٧٦ و١٠٦٣٦) وابن حبان في صحيحه برقم (٢١٥) والبغوي في شرح السنة برقم (٢٦٣٢ و٢٦٣٣) والآجري في الشريعة (ص ٢٧٧) والبيهقي في سننه (٩/ ١٦٥) وفي الأسماء والصفات (ص ٤٦٧) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٧٠) والحميدي في مسنده برقم (١١٢٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) جزء من حديث أبي هريرة في الرؤية الذي تقدم تخريجه قبل قليل.
[ ٨٧ ]
العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر» «١».
وفي حديث أبي رزين عن النبيّ ﷺ قال: «ينظر إليكم أذلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرحكم قريب؟» فقال له أبو رزين: أو يضحك الرب؟ قال:
«نعم»، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرا «٢».
وفي الحديث الصحيح: «يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) قال الله ﷿: هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) قال الله: هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل» «٣».
وقوله ﷺ في الحديث الصحيح المتفق عليه: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر» «٤».
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ٤١ نووي) وأحمد في المسند (١/ ٣٩) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه برقم (١٨١) وأحمد في المسند (٤/ ١١) والطيالسي في مسنده برقم (١٠٩٢) والطبراني في معجمه الكبير (١٩/ ٢٠٧) وابن أبي عاصم في السنة برقم (٥٥٤) من حديث أبي رزين ﵁. والحديث ضعفه العلامة الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم (٣١) وفي ظلال الجنة (ص ٢٤٤).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٣٩٥) والبخاري في القراءة خلف الإمام (٧٢) ومالك في الموطأ (١/ ٨٤) وأبو داود في سننه برقم (٨٢١) والترمذي في سننه برقم (٢٩٥٣) والنسائي في سننه (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) وفي الكبرى برقم (٨٠١٢) وأحمد في المسند بالأرقام (٧٤٠٦ و٧٨٣٦ و٧٨٣٧ و٧٨٣٨ و٩٩٣٢) وعبد الرزاق في المصنف برقم (٢٧٦٧ و٢٧٦٨) وابن خزيمة في صحيحه برقم (٥٠٢) وابن حبان في صحيحه برقم (١٧٨٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٥) وفي شرح مشكل الآثار برقم (١٠٨٩) وأبو عوانة في صحيحه (٢/ ١٢٦ - ١٢٧) والبيهقي في سننه (٢/ ٣٨ - ٣٩ و١٦٦ - ١٦٧) والبغوي في شرح السنة برقم (٥٧٨) - وعند بعضهم مختصرا- من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) تقدم تخريجه.
[ ٨٨ ]
وقوله في الحديث الصحيح حديث الأنصاري الذي أضاف رجلا وآثره على نفسه وأهله فلما أصبح الرجل غدا على النبيّ ﷺ فقال: «لقد ضحك الله الليلة- أو قال- عجب من فعالكما- أو قال:- من أفعالكما الليلة» وأنزل الله تعالى:
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ «١»» «٢».
وفي الصحيح عنه ﷺ أنه قال: «الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» «٣».
وفي الصحيح عنه أنه قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» «٤».
وفي الصحيحين عن أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ كان قاعدا في أصحابه إذ جاءه ثلاثة نفر فأما رجل فرأى في الحلقة فرجة فجلس فيها، وأما رجل فجلس خلفهم، وأما رجل فانطلق فقال النبيّ ﷺ: «ألا أخبركم عن هؤلاء النفر؟
أما الرجل الذي جلس في الحلقة فرجل آوى إلى الله فآواه الله، وأما الرجل الذي جلس في خلف الحلقة فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الرجل الذي انطلق فأعرض فأعرض الله عنه» «٥».
وفي صحيح البخاري عنه ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى: من عادى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع وبي يبصر وبي
_________________
(١) سورة الحشر، الآية: ٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٧٩٨ و٤٨٨٩) ومسلم في صحيحه برقم (٢٠٥٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٧٤٢) وأحمد في المسند برقم (١١١٦٩) والنسائي في سننه الكبرى برقم (٩٢٦٩) وابن حبان في صحيحه برقم (٣٢٢١) والبيهقي في سننه (٧/ ٩١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم (٤٣٢٦) والقضاعي في مسند الشهاب برقم (١١٤٢) والبغوي في شرح السنة برقم (٢٢٤٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٦٤) وأحمد في المسند برقم (٧٨٢٧، ١٠٩٦٠) وابن ماجه في سننه برقم (٤١٤٣) والبغوي في شرح السنة برقم (٤١٥٠) وابن حبان في صحيحه برقم (٣٩٤) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٢٤) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (١١١٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٦ و٤٧٤) ومسلم في صحيحه برقم (٢١٧٦) من حديث أبي واقد الليثي ﵁.
[ ٨٩ ]
يبطش وبي يمشي، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه» «١».
وفي الصحيحين عن البراء عن النبيّ ﷺ أنه قال: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» «٢».
وفي الصحيحين عن عبادة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقالت عائشة ﵂: إنا نكره الموت قال: ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت يبشر برضوان الله وكرامته فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضره الموت بشّر بعذاب الله وسخطه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه» «٣».
وفي الصحيحين عن أنس ﵁ قالوا: أنزل علينا ثم كان من المنسوخ: «أبلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنّا وأرضانا» «٤».
وفي حديث عمرو بن مالك الرواسي قال: أتيت النبيّ ﷺ فقلت يا رسول الله أراض عني؟ قال: فأعرض عني ثلاثا.
فقلت: يا رسول الله: إن الله ليرضى فارض عني فرضي عني «٥».
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٢٣١) برقم (٦٥٠٢) والبغوي في شرح السنة برقم (١٢٤٨) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٤) والبيهقي في الزهد (ق ٨٣/ ٢) وفي الأسماء والصفات (ص ٤٩١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٧٨٣) ومسلم في صحيحه (٢/ ٢٥١ نووي) والترمذي في سننه برقم (٣٨٩٩) وابن ماجه في سننه برقم (١٦٣) من حديث البراء ﵁.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٠٧) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٨٣) وأحمد في المسند برقم (٢٢٦٩٦ و٢٢٧٤٤) والترمذي في سننه برقم (٢٣٠٩) والدارمي في سننه برقم (٢٧٥٦) والنسائي في سننه (٤/ ١٠) وعبد بن حميد في مسنده برقم (١٨٤) والبغوي في شرح السنة برقم (١٤٤٩) وأبو يعلى في مسنده برقم (٣٢٣٥ و٣٢٣٦) والطيالسي في مسنده برقم (٥٧٤) والبزار في مسنده برقم (٢٦٧٩) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٨٤) وأحمد في المسند بالأرقام (٢٤١٧٢ و٢٤٢٨٤ و٢٥٧٢٨ و٢٥٩٨٩) والترمذي في سننه برقم (١٠٦٧) والنسائي في سننه (٤/ ١٠) وفي الكبرى برقم (١٩٦٤) وابن ماجه في سننه برقم (٤٢٦٤) وابن حبان في صحيحه برقم (٣٠١٠) والحميدي في مسنده برقم (٥٢٥) والبغوي في شرح السنة برقم (١٤٥٠) من حديث عائشة ﵂. وفي الباب عن عدد من الصحابة ﵃.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٠٦٤) ومسلم في صحيحه برقم (٦٧٧) من حديث أنس ﵁.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣١٢).
[ ٩٠ ]
وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «اشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله» وهو حينئذ يشير إلى رباعيته، وقال: «اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله» «١».
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ أن النبيّ ﷺ كان يقول في سجوده: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» «٢».
وفي الصحيحين عن النبيّ ﷺ أنه قال: «لمّا قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي» «٣»، وفي رواية:
«سبقت».
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟.
قالوا: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون» «٤».
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: «ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفّت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده» «٥».
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٤٠٧٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٧٩٣) والبغوي في شرح السنة برقم (٣٧٥٠) وأحمد في المسند برقم (٨٢١٣) وأبو يعلى في مسنده برقم (٥٩٣١) والبزار في مسنده برقم (١٧٩٣ كشف) والطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم (٤٩١٥) وفي شرح معاني الآثار (١/ ٥١٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٤٨٦) والنسائي في سننه (١/ ١٠٢ - ١٠٣) وفي الكبرى برقم (١٥٨) وابن ماجه في سننه برقم (٣٨٤١) وأحمد في المسند برقم (٢٥٦٥٥) وابن خزيمة في صحيحه برقم (٦٥٥ و٦٧١) وابن حبان في صحيحه برقم (١٩٣٢) والدارقطني في سننه (١/ ١٤٣) والبيهقي في سننه (١/ ١٢٧) من حديث عائشة ﵂.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣١٩٤، ٧٤٢٢) ومسلم في صحيحه برقم (٢٧٥١) والنسائي في سننه الكبرى برقم (٧٧٥٠) وأحمد في المسند بالأرقام (٧٥٠٠ و٧٥٢٨ و٨٧٠٠ و٨١٢٧ و٨٩٥٨ و٩١٥٩ و٩٥٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام (٥٥٥ و٣٢٢٣ و٧٤٢٩ و٧٤٨٦) ومسلم في صحيحه برقم (٦٣٢) (٢١٠) والنسائي في سننه (١/ ٢٤١) وأحمد في المسند برقم (٧٤٩١ و١٠٣٠٩) وابن حبان في صحيحه برقم (١٧٣٧) والبغوي في شرح السنة برقم (٣٨١) وأبو يعلى في مسنده برقم (٦٣٣٠) والبيهقي في سننه (١/ ٤٦٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٧٠٠) والترمذي في سننه برقم (٣٣٧٨) وأحمد في المسند-
[ ٩١ ]
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: «يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟» «١».
وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، وينظر أمامه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل، فإن لم يجد فبكلمة طيبة» «٢».
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلمّوا إلى حاجتكم.
قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟
قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك.
قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك.
قال: فيقول: كيف لو رأوني؟
قال: فيقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد تمجيدا، وأكثر تسبيحا.
قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة.
قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها.
قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة.
قال: فمما يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟
_________________
(١) - بالأرقام (١٢٨٧ و١١٤٦٣ و١١٨٧٥ و١١٨٩٢) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام (٤٨١٢ و٦٥١٩ و٧٣٨٢، ٧٤١٣) ومسلم في صحيحه برقم (٢٧٨٧) والنسائي في سننه الكبرى برقم (٧٦٩٢ و١١٤٥٥) وابن ماجه في سننه برقم (١٩٢) والدارمي في سننه برقم (٢٧٩٩) وأحمد في المسند برقم (٨٨٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام (٦٥٣٩ و٧٥١٢ و٧٤٤٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٠١٦) والترمذي في سننه برقم (٢٤١٥) وابن ماجه في سننه برقم (١٨٥ و١٨٤٣) وأحمد في المسند (١٨٢٤٦، ١٨٢٤٨، ١٨٢٥٢، ١٨٢٥٣، ١٨٢٥٤، ١٨٢٧١، ١٨٢٧٢، ١٨٢٧٤) والطبراني في معجمه الكبير (١٧/ ١٨٤ - ١٩٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢٤) والبيهقي في سننه (٤/ ١٧٦) من حديث عدي بن حاتم ﵁.
[ ٩٢ ]
قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها؟
قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة.
قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم.
قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة.
قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم» «١».
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ليدنوا أحدكم من ربه حتى ليقفه عليه فيقول: عملت كذا وكذا فيقول: نعم يا رب، فيقرره ثم يقول: قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وهو قوله تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ «٢» وأما الكافر والمنافق فينادون: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين» «٣».
فأخبر ﷺ أنه سبحانه يقول قولا ثم يقول العبد ثم يقول الرب تعالى قولا آخر.
وهذا الأصل العظيم دلت عليه الكتب المنزلة من الله- القرآن والتوراة والإنجيل- وكان عليه سلف الأمة وأئمتها بل وعليه جماهير العقلاء وأكابرهم وجميع الطوائف حتى من الفلاسفة.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٤٠٨) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٨٩) والترمذي في سننه برقم (٣٦٠٠) وأحمد في المسند بالأرقام (٧٤٢٤ - ٧٤٢٦) والبغوي في شرح السنة برقم (١٢٤١) وابن حبان في صحيحه برقم (٧٥٦، ٨٥٧) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١١٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) سورة الحاقة، الآية: ١٩.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام (٢٤٤١، ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤) ومسلم في صحيحه برقم (٢٧٦٨) من حديث ابن عمر ﵄.
[ ٩٣ ]