كان ﵀ سخيّا جوادا، لا يرد سائلا قط، ويجود بكل ما يستطيع، حتى ولو يشاطره بعض لباسه الذي عليه، ومن طريف ما يروى في ذلك ما ذكره البزار قال: «حدثني الشيخ العالم الفاضل المقرئ أحمد بن سعيد قال: كنت يوما جالسا بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵁. فجاء إنسان فسلم عليه فرآه الشيخ محتاجا إلى ما يعتم به. فنزع الشيخ عمامته من غير أن يسأله الرجل فقطعها نصفين، واعتم بنصفها ودفع النصف الآخر إلى ذلك الرجل » اه «٣».
وذكر البزار أيضا قال: «حدثني من أثق به أن الشيخ ﵁ كان مارّا يوما ببعض الأزقة، فدعا له بعض الفقراء، وعرف الشيخ حاجته، ولم يكن مع
_________________
(١) العقود الدرية ص ٤ - ٥.
(٢) الدرر الكامنة (١/ ١٦١)، البدر الطالع (١/ ٦٤).
(٣) الأعلام العلية ص ٥٩.
[ ١٠ ]
الشيخ ما يعطيه، فنزع ثوبا من على جلده ودفعه إليه وقال: بعه بما تيسر وأنفقه.
واعتذر إليه من كونه لم يكن معه شيء من النفقة» اه «١».
وما يروى عنه في هذا الباب كثير مما يدل على كمال مروءته وسخاء نفسه.