القاعدة السابعة
أن يقال: إن كثيرًا مما دل عليه السمع يُعلم بالعقل أيضًا، والقرآن يبيِّن ما يستدِل به العقل، ويرشد إليه، وينبه عليه، كما ذكر الله ذلك في غير موضع؛ فإنه ﷾ بيَّن من الآيات الدالة عليه، وعلى وحدانيته، وقدرته، وعلمه، وغير ذلك؛ ما أرشد العباد إليه ودَلَّهم عليه، كما بيَّن - أيضًا - ما دل على نبوة أنبيائه، وما دل على المعاد وإمكانه.
فهذه المطالب؛ هي شرعية من جهتين: من جهة أن الشارع أخبر بها، ومن جهة أنه بيَّن الأدلة العقلية التي يستدل بها عليها - والأمثال المضروبة في القرآن؛ هي: أقيسة عقلية، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع -.
وهي أيضًا: عقلية من جهة أنها تعلم بالعقل أيضًا.
[ ٥٤٧ ]
(القاعدة السابعة) ليست موجودة في كثير من نسخ «التدمرية» الخطية، ولعلها من زيادات المؤلف ﵀، ومضمونها يوجد بعضه في «القاعدة الأولى» (^١)، و«الأصل الأول» (^٢).
والشيء الزائد فيها: الكلام في كون أدلة الشرع سمعية أو عقلية، والواقع أن أدلة السمع منها ما هو سمعي محض، ومنها ما هو سمعي عقلي، فهي سمعية؛ لأن الشرع جاء بها، وهي عقلية؛ لأنها اشتملت على الدليل العقلي، وأرشدت إليه (^٣) ..
فمثلًا قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير (٧)﴾ [التغابن]؛ فهذا دليل سمعي على البعث.
وأما قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُّطْفَةٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُور (٧)﴾ [الحج]؛ فهذا دليل سمعي، وهو مشتمل على دليلين عقليين على البعث:
أحدهما: خلق الإنسان من تراب، ثم من نطفة، وما بعدها من الأطوار.
والثاني: إحياء الأرض بعد موتها.
وعلى هذا؛ فما أخبرت به الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ منه ما تشهد به العقول والفِطر السليمة، ومنه ما لا تحيله العقول؛ بل تُجَوِّزه، ولهذا قيل: «إن الرسل لا يأتون بمُحالات
_________________
(١) ص ٢٥٩.
(٢) ص ١٧٢.
(٣) «مجموع الفتاوى» ١٦/ ٤٦٩، و«الفرقان بين الحق والباطل» ص ١٣٧، و«درء التعارض» ١/ ٢٨ و١/ ١٩٩ و٨/ ٣٧ و٩/ ٣٧، و«النبوات» ١/ ٢٩٢، و«الرسالة الأكملية» ص ٧١، و«الصواعق المرسلة» ٢/ ٤٦٠.
[ ٥٤٨ ]
العقول؛ بل بمَحاراتها» (^١).
كما أشار الشيخ في هذه «القاعدة» إلى دلالة القرآن العقلية على الأصول الثلاثة: التوحيد، والنبوة، والمعاد، وبيَّن أن هذه الأصول شرعية من وجهين:
الأول: أن الشارع أخبر بها.
الثاني: أنه بيَّن الأدلة العقلية الدالة عليها.
وأن هذه الأصول - أيضًا - عقلية من جهة أنها تعلم بالعقل كذلك.
وفنَّد ﵀ ما ذهب إليه كثير من أهل الكلام من أن هذه الأصول عقلية فقط؛ لظنهم أن طريق العلم بها هو العقل فقط، وزعموا أن النبوة، وصدق الرسول؛ لا يعلم إلا بعد العلم بهذه الأصول بالعقل.
_________________
(١) «مجموع الفتاوى» ٢/ ٣١٢ و١٧/ ٤٤٤، و«الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» ص ٢٤٣، و«درء تعارض العقل والنقل» ٥/ ٢٩٧ و٧/ ٣٢٧، و«الصواعق المرسلة» ٣/ ٨٢٩.
[ ٥٤٩ ]
وكثير من أهل الكلام يسمي هذه «الأصول العقلية» لاعتقاده أنها لا تعلم إلا بالعقل فقط؛ فإن السمع هو مجرد إخبار الصادق، وخبر الصادق - الذي هو النبي - لا يعلم صدقه إلا بعد العلم بهذه الأصول بالعقل.
ثم إنهم قد يتنازعون في الأصول التي يتوقف إثبات النبوة عليها:
فطائفة تزعم أن تحسين العقل وتقبيحه داخل في هذه الأصول، وأنه لا يمكن إثبات النبوة بدون ذلك، ويجعلون التكذيب بالقدر مما [يوجبه] (^١) العقل.
وطائفة تزعم أن حدوثَ العالمِ مِنْ هذه الأصولِ، وأن العِلمَ بالصانعِ لا يمكن؛ إلا بإثبات حدوثِه، وإثباتُ حدوثه لا يمكن؛ إلا بحدوثِ الأجسامِ، وحدوثُها يُعلم؛ إما بحدوث الصفات، وإما بحدوث الأفعال القائمة بها، فيجعلون نفي أفعال الرب، ونفي صفاته من الأصول التي لا يمكن إثبات النبوة إلا بها.
فنَّد الشيخ ما ذهبت إليه المعتزلةُ مِنْ توقف إثبات النبوة على القول بالتحسين والتقبيح العقليين، وكذلك ردَّ ما ذهبت إليه الأشاعرة
_________________
(١) في متن «التدمرية» المطبوع: «ينفيه» واعترض عليها المحقق هناك في الحاشية. ورجَّح الشارح ما أثبتُّ.
[ ٥٥٠ ]
ومَن وافقهم مِنْ توقفِ إثباتِ النبوة على إثباتِ الصانع، وتوقفِ إثباتِ الصانع على إثباتِ حدوثِ العالمِ، وتوقفِ إثباتِ حدوثِ العالم على إثباتِ حدوث الأجسام إلى آخره … وما ترتب على ذلك مِنْ نفي أفعال الله الاختيارية، ونفي صفاته.
كما أشار الشيخ في هذه «القاعدة» إلى دلالة العقل على الصفات السبع وغيرها، كما تقدم تفصيله في «الأصل الأول» (^١).
* * *
_________________
(١) ص ١٨٢.
[ ٥٥١ ]
ثم هؤلاء لا يقبلون الاستدلال بالكتاب والسنة على نقيض قولهم؛ لظنهم أن العقل عارض السمع - وهو أصله -؛ فيجب تقديمه عليه، والسمعُ؛ إما أن يؤوَّل، وإما أن يُفوَّض.
وهم - أيضًا - عند التحقيق: لا يقبلون الاستدلال بالكتاب والسنة على وِفق قولهم، لما تقدم.
وهؤلاء يضلون من وجوه، منها:
* ظنهم أن السمع [دلَّ بطريق الخبر المجرد] (^١)، وليس الأمر كذلك؛ بل القرآن بيَّن من الدلائل العقلية التي تعلم بها المطالب الدينية ما لا يوجد مثله في كلام أئمة النظر، فتكون هذه المطالب شرعية عقلية.
* ومنها: ظنهم أن الرسول لا يُعلم صدقه إلا بالطريق المعيَّنة التي سلكوها، وهم مخطئون قطعًا في انحصار طريق تصديقه فيما ذكروه؛ فإن طرق العلم بصدق الرسول كثيرة، كما قد بسط في غير هذا الموضع.
* ومنها: ظنهم أن تلك الطريق التي سلكوها صحيحة، وقد تكون باطلة.
* ومنها: ظنهم أن ما عارضوا به السمع معلوم بالعقل، ويكونون غالطين في ذلك؛ فإنه إذا وزن بالميزان الصحيح وُجد
_________________
(١) في المطبوع: «بطريق الخبر تارة»، واعترض عليها المحقق هناك. ورجَّح الشارح ما أثبتُّ.
[ ٥٥٢ ]
ما يعارض الكتاب والسنة من المجهولات لا من المعقولات، وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا أن من صفات الله تعالى ما قد يعلم بالعقل، كما يعلم أنه عالم، وأنه قادر، وأنه حي، كما أرشد إلى ذلك قوله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤].
بين الشيخ ﵀ وجوهًا من ضلال هؤلاء في مذهبهم واستدلالهم؛ وهي:
١ - أنهم لا يقبلون الاستدلال بالكتاب والسنة على نقيض قولهم؛ بل ولا على ما يوافق قولهم؛ لظنهم أن العقل عارض السمع - وهو أصله -؛ فيجب تقديمه عليه، ويجب تأويل السمع، أو تفويضه.
٢ - ظنهم أن السمع قد دل على هذه الأصول - التوحيد، والنبوة، والمعاد - بطريق الخبر المجرد، وليس الأمر كذلك؛ بل القرآن بين من الدلائل العقلية التي تعلم بها المطالب الدينية ما لا يوجد مثله في كلام أئمة النظر، فتكون هذه المطالب شرعية عقلية كما تقدم.
٣ - ظنهم أن الرسول لا يعلم صدقه إلا بالطريق المعينة التي سلكوها، وهم مخطئون قطعًا في انحصار طريق تصديقه فيما ذكروه؛ فإن طرق العلم بصدق الرسول كثيرة (^١).
_________________
(١) «النبوات» في مواضع منها: ٢/ ٨٨٤، و«شرح الأصبهانية» ص ٥٣٧.
[ ٥٥٣ ]
٤ - ظنهم أن تلك الطريق المذكورة التي سلكوها صحيحة، وهي باطلة.
٥ - ظنهم أن ما عارضوا به السمع معلوم بالعقل، وهم غالطون في ذلك؛ فإن كل ما تُعارض به نصوص الكتاب والسنة؛ هو من المجهولات لا من المعقولات.
* * *
[ ٥٥٤ ]
وقد اتفق النُظَّار (^١) من مثبتة الصفات على أنه يعلم بالعقل - عند المحققين - أنه: «حي»، «عليم»، «قدير»، «مريد»، وكذلك «السمع»، و«البصر»، و«الكلام» يُثبت بالعقل عند المحققين منهم؛ بل وكذلك «الحب»، و«الرضا»، و«الغضب»؛ يمكن إثباته بالعقل.
وكذلك «عُلوه» على المخلوقات ومباينته لها ممَّا يعلم بالعقل، كما أثبتته بذلك الأئمة؛ مثل: أحمد بن حنبل وغيره، ومثل: عبد العزيز المكي (^٢)، وعبد الله بن سعيد بن كُلَّاب (^٣).
_________________
(١) من هنا إلى نهاية «القاعدة» ص ٥٦٧ لم يشرحه الشيخ؛ لأن معناه تقدم فيما مضى.
(٢) هو: ابن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم الكناني، روى عن: ابن عيينة، ومروان بن معاوية، وغيرهم، وعنه: الحسين بن الفضل، والقاسم بن خلاد. وكان من أهل الفضل والعلم، له مصنفات عدة، وكان ممَّن تفقه بالشافعي، واشتهر بصحبته، قدم «بغداد» أيام المأمون، وجرى بينه وبين بشر المرِيسي مناظرة في القرآن، وهو صاحب كتاب «الحيدة»، مات في حدود سنة ٢٤٠ هـ. انظر: «تاريخ بغداد» ١٢/ ٢١٢، و«تهذيب الكمال» ١٨/ ٢٢٠، و«الوافي بالوفيات» ١٨/ ٣٤٨.
(٣) هو: أبو محمد القطان البصري، رأس المتكلمين بالبصرة في زمانه، كان معاصرًا للإمام أحمد، وكان يلقب كُلَّابًا؛ لأنه كان يجر الخصم إلى نفسه ببيانه وبلاغته. قال شيخ الإسلام: «كان له فضل وعلم ودين». وقال: «صنف مصنفات رد فيها على الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وهو من متكلمة الصفاتية، وطريقته يميل فيها إلى مذهب أهل الحديث والسنة؛ لكن فيها نوع من البدعة؛ لكونه أثبت قيام الصفات بذات الله ولم يثبت قيام الأمور الاختيارية بذاته؛ ولكن له في الرد على الجهمية - نفاة الصفات والعلو - من الدلائل والحجج وبسط القول ما بين به فضله في هذا الباب، وإفساده لمذاهب نفاة الصفات بأنواع من الأدلة والخطاب، وصار ما ذكره معونة ونصيرًا وتخليصًا من شبههم لكثير من أولي الألباب حتى صار قدوة وإمامًا لمن جاء بعده من هذا الصنف الذين أثبتوا الصفات =
[ ٥٥٥ ]
بل وكذلك إمكان «الرؤية» يثبت بالعقل، لكن منهم من أثبتها بأن كل موجود تصح رؤيته، ومنهم من أثبتها بأن كل قائم بنفسه تمكن رؤيته، وهذه الطريق أصح من تلك.
وقد يمكن إثبات الرؤية بغير هذين الطريقين، بتقسيمٍ دائرٍ بين النفي والإثبات، كما يقال: إن الرؤية لا تتوقف إلا على أمور وجودية، فإن ما لا يتوقف إلا على أمور وجودية؛ يكون الموجود الواجب القديم؛ أحق به من الممكن المحدَث، والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا أن من الطرق التي يسلكها الأئمة، ومَن اتبعهم من نُظَّار السنة في هذا الباب: أنه لو لم يكن موصوفًا بإحدى الصفتين المتقابلتين؛ للزم اتصافه بالأخرى، فلو لم يوصف بالحياة؛ لوصف بالموت، ولو لم يوصف بالقدرة؛ لوصف بالعجز، ولو لم يوصف بالسمع، والبصر، والكلام؛ لوصف بالصمم، والخرس، والبَكَم.
وطرد ذلك: أنه لو لم يوصف بأنه مباين للعالم؛ لكان داخلًا فيه، فسلب إحدى الصفتين المتقابلتين عنه؛ يستلزم ثبوت الأخرى، وتلك صفة نقصٍ ينزه عنها الكامل مِنْ المخلوقات؛ فتنزيه الخالق عنها؛ أَوْلى.
_________________
(١) = وناقضوا نفاتها؛ وإن كانوا قد شركوهم في بعض أصولهم الفاسدة؛ التي أوجبت فساد بعض ما قالوه من جهة المعقول، ومخالفته لسنة الرسول». «شرح حديث النزول» ص ٤٣٣، و«الكيلانية» ص ٣٦٧، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ١٧٤، و«لسان الميزان» ٤/ ٢٥.
[ ٥٥٦ ]
وهذه الطريق غير قولنا: «إن هذه صفات كمال يتصف بها المخلوق؛ فالخالق أَولى»؛ فإن طريق إثبات صفات الكمال بأنفسها؛ مغاير لطريق إثباتها بنفي ما يناقضها.
وقد اعترض طائفة من النفاة على هذه الطريقة باعتراض مشهور لبسوا به على الناس، حتى صار كثير من أهل الإثبات يظن صحته ويُضعف الإثبات به، مثل ما فعل من فعل ذلك من النظار حتى الآمدي (^١)، وأمثاله، مع أنه أصل قول القرامطة الباطنية، وأمثالهم من الجهمية.
_________________
(١) هو علي بن أبي علي بن محمد التغلبي، سيف الدين، ولد سنة ٥٥١ هـ-، وقرأ بآمد القراءات، وتفقه على مذهب أحمد، ثم تحول إلى مذهب الشافعي، وعني بعلم «الأصول»، و«الكلام»، وكان يتوقد ذكاء، له عدة مؤلفات منها: «الإحكام في أصول الأحكام»، و«أبكار الأفكار»، وغيرها. قال الذهبي: «نفي من دمشق لسوء اعتقاده، وصح عنه أنه كان يترك الصلاة»! وقال ابن تيمية: «الآمدي تغلب عليه الحيرة والوقف في عامة الأصول الكبار، حتى إنه أورد على نفسه سؤالًا في تسلسل العلل، وزعم أنه لا يعرف عنه جوابًا، وبنى إثبات الصانع على ذلك!، فلا يقرر في كتبه لا إثبات الصانع، ولا حدوث العالم، ولا وحدانية الله، ولا النبوات، ولا شيئًا من الأصول التي يحتاج إلى معرفتها». ولابن تيمية تعقب على كثير من كلامه وشبهاته، ومن ذلك عامة المجلد الرابع من «درء تعارض العقل والنقل». مات الآمدي في سنة ٦٣١ هـ. انظر: و«فيات الأعيان» ٣/ ٢٩٣، و«شرح حديث النزول» ص ٤٤١ و«سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٦٤، و«لسان الميزان» ٣/ ٤٦٧.
[ ٥٥٧ ]
فقالوا: «القول بأنه لو لم يكن متصفًا بهذه الصفات؛ كالسمع، والبصر، والكلام، مع كونه حيًّا؛ لكان متصفًا بما يقابلها، فالتحقيق فيه متوقف على بيان حقيقة المتقابلَيْن وبيان أقسامهما.
فنقول: أما المتقابلان فما لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة، وهو إما أن لا يصح اجتماعهما في الصدق ولا في الكذب، أو يصح ذلك في أحد الطرفين.
فالأول؛ هما: المتقابلان بالسلب والإيجاب، وهو تقابل التناقض، والتناقض؛ هو: «اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب على وجه لا يجتمعان في الصدق ولا في الكذب لذاتيهما» كقولنا: «زيد حيوان، زيد ليس بحيوان»، ومن خاصيته: استحالة اجتماع طرفيه في الصدق والكذب، وأنه لا واسطة بين الطرفين، ولا استحالة لأحد الطرفين إلى الآخر». (^١)
(^٢) من جهة واحدة، ولا يصح اجتماعهما في الصدق ولا في الكذب، إذ كون الموجود واجبًا بنفسه، وممكنًا بنفسه لا يجتمعان ولا يرتفعان.
_________________
(١) انتهى النقل من كتاب «أبكار الأفكار» ١/ ٣٧١ - ٣٧٢، وقد بدأ من قوله «القول بأنه …»، ويتبين من رد الشيخ أن كلام الآمدي لم يتم هنا، بل قد سقط منه بحسب المطبوع صفحتين إلا سبعة أسطر، إلا أن يكون الشيخ اختصر كلامه؛ فيكون الساقط أقل.
(٢) سقط بداية كلام المؤلف في الوجه الأول، وقد اجتهد محقق المطبوع في إضافة كلام يتم الوجه الأول؛ فقال: «الرد عليه من وجوه: الأول: أن هذا التقسيم غير حاصر، فإنه يقال للموجود: إما أن يكون واجبًا بنفسه، وإما أن يكون ممكنًا بنفسه، وهذان - الوجوب والإمكان - لا يجتمعان في شيء واحد». اه. =
[ ٥٥٨ ]
فإذا جعلتم هذا التقسيم، وهما: «النقيضان ما لا يجتمعان ولا يرتفعان»، فهذان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وليس هما السلب والإيجاب؛ فلا يصح حصر النقيضين اللذين لا يجتمعان ولا يرتفعان في السلب والإيجاب.
وحينئذٍ، فقد ثبت وصفان: شيئان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وهو خارج عن الأقسام الأربعة.
وعلى هذا فمن جعل الموت معنى وجوديًا؛ فقد يقول: إن كون الشيء لا يخلو من الحياة والموت؛ هو من هذا الباب، وكذلك العلم والجهل، والصمم، والبَكَم، ونحو ذلك.
الوجه الثاني: أن يقال: هذا التقسيم يتداخل، فإن العَدَم والمَلَكة يدخل في السلب والإيجاب، وغايته أنه نوع منه، والمتضايفان يدخلان في المتضادين، وإنما هو نوع منه.
فإن قال: «أعني بالسلب والإيجاب: ما لا يدخل فيه العدم والملكة؛ وهو: «أن يسلب عن الشيء ما ليس بقابل له»، ولهذا جعل من خواصه: أنه لا استحالة لأحد طرفيه إلى الآخر».
قيل له: عن هذا جوابان:
أحدهما: أن غاية هذا: أن السلب ينقسم إلى نوعين: أحدهما: سلب ما يمكن اتصاف الشيء به، والثاني: سلب ما لا يمكن اتصافه به.
_________________
(١) = وقد نقل المؤلف في «درء التعارض» ٤/ ٣٤، بعض كلام الآمدي في شبهته هذه، ورد عليه، وكذا نقض هذه الشبهة في «درء التعارض» - أيضًا - ٣/ ٣٦٧، و٦/ ١٣٥، و«الصفدية» ص ١٢١، وقد تقدم الكلام على هذه الشبهة في ص ١٩٣.
[ ٥٥٩ ]
ويقابل الأول: إثبات ما يمكن اتصافه ولا يجب، والثاني: إثبات ما يجب اتصافه به؛ فيكون المراد به: سلب الممتنع وإثبات الواجب؛ كقولنا: زيد حيوان؛ فإن هذا إثبات واجب، وزيد ليس بحجر؛ فإن هذا سلبُ ممتنعٍ.
وعلى هذا التقدير؛ فالممكنات التي تقبل الوجود والعدم؛ كقولنا: «المثلث إما موجود، وإما معدوم»؛ يكون من قسم العدم والملكة، وليس كذلك؛ فإن ذلك القسم يخلو فيه الموصوف الواحد عن المتقابلين جميعًا، ولا يخلو شيء من الممكنات عن الوجود والعدم.
وأيضًا: فإنه على هذا التقدير، فصفات الرب كلها واجبة له، فإذا قيل: «إما أن يكون حيًا، أو عليمًا، أو سميعًا، أو بصيرًا، أو متكلمًا، أو لا يكون»؛ كان مثل قولنا: «إما أن يكون موجودًا، وإما أن لا يكون»، وهذا متقابل تقابل السلب والإيجاب؛ فيكون الآخَر مثله؛ وبهذا يحصل المقصود.
فإن قيل: هذا لا يصح حتى يُعلم إمكان قبوله لهذه الصفات.
قيل له: هذا إنما اشتُرِط فيما أمكن أن يثبت له ويزول؛ كالحيوان، فأما الرب تعالى؛ فإنه بتقدير ثبوتها له؛ فهي واجبة، ضرورة أنه لا يمكن اتصافه بها وبعَدَمِها باتفاق العقلاء، فإن ذلك يوجب أن يكون تارة حيًا وتارة ميتًا، وتارة أصمَّ وتارة سميعًا، وهذا يوجب اتصافه بالنقائص؛ وذلك منتفٍ قطعًا.
[ ٥٦٠ ]
بخلاف من نفاها، وقال: «إن نفيها ليس بنقص»؛ لظنه أنه لا يقبل الاتصاف بها، فإن من قال هذا لا يمكنه أن يقول: «إنه مع إمكان الاتصاف بها لا يكون نفيها نقصًا»؛ فإن فساد هذا معلوم بالضرورة.
وقيل له - أيضًا -: أنت في تقابل السلب والإيجاب؛ إن اشترطت العلم بإمكان الطرفين؛ لم يصح أن تقول: «واجبُ الوجود؛ إما موجودٌ وإما معدومٌ، والممتنعُ الوجود؛ إما موجود وإما معدوم»؛ لأن أحد الطرفين هنا: معلوم الوجوب، والآخَر: معلوم الامتناع.
وإن اشترطت العلم بإمكان أحدهما؛ صح أن تقول: «إما أن يكون حيًا، وإما أن لا يكون، وإما أن يكون سميعًا بصيرًا، وإما أن لا يكون»؛ لأن النفي إن كان ممكنًا؛ صح التقسيم، وإن كان ممتنعًا؛ كان الإثبات واجبًا، وحصل المقصود.
فإن قيل: هذا يفيد أن هذا التأويل يقابل السلب والإيجاب، ونحن نسلم ذلك، كما ذكر في الاعتراض، لكن غايته أنه إما سميع وإما ليس بسميع، وإما بصير وإما ليس ببصير، والمنازع يختار النفي.
فيقال له: على هذا التقدير فالمثبَت واجب، والمسلوب ممتنع، فإما أن تكون هذه الصفات واجبة له، وإما أن تكون ممتنعة عليه، والقول بالامتناع لا وجه له؛ إذ لا دليل عليه بوجه.
بل قد يقال: نحن نعلم بالاضطرار بطلان الامتناع؛ فإنه لا يمكن أن يستدل على امتناع ذلك إلا بما يستدل به على إبطال أصل الصفات، وقد علم فساد ذلك، وحينئذٍ؛ فيجب القول بوجوب هذه الصفات له.
[ ٥٦١ ]
واعلم أن هذا يمكن أن يُجعل طريقة مستقلة في إثبات صفات الكمال له؛ فإنها إما واجبة له، وإما ممتنعة عليه، والثاني باطل؛ فتعيَّن الأول؛ لأن كونه قابلًا لها خاليًا عنها؛ يقتضي أن يكون ممكنًا، وذلك ممتنع في حقه، وهذه طريقة معروفة لمن سلكها من النظار.
الجواب الثاني: أن يقال: فعلى هذا إذا قلنا: زيد إما عاقل وإما غير عاقل، وإما عالم وإما ليس بعالم، وإما حي وإما غير حي، وإما ناطق وإما غير ناطق، وأمثال ذلك ممَّا فيه سلب الصفة عن محل قابل لها؛ لم يكن هذا داخلًا في قسم تقابل السلب والإيجاب.
ومعلوم أن هذا خلاف المعلوم بالضرورة، وخلاف اتفاق العقلاء، وخلاف ما ذكروه في المنطق، وغيره.
ومعلوم أن مثل هذه القضايا تتناقض بالسلب والإيجاب على وجه يلزم من صدق إحداهما؛ كذب الأخرى، فلا يجتمعان في الصدق والكذب، فهذه شروط التناقض موجودة فيها.
وغاية فرقهم أن يقولوا: إذا قلنا: هو إما بصير، وإما ليس ببصير، كان إيجابًا وسلبًا، وإذا قلنا: إما بصير، وإما أعمى؛ كان مَلَكَة وعَدَمًا.
وهذا منازعة لفظية، وإلا فالمعنى في الموضعين سواء، فعلم أن ذلك نوع من تقابل السلب والإيجاب، وهذا يبطل قولهم في حد ذلك التقابل: «إنه لا استحالة لأحد الطرفين إلى الآخر»؛ فإن الاستحالة هنا ممكنة؛ كإمكانها إذا عبر بلفظ: «العمى».
الوجه الثالث: أن يقال: التقسيم الحاصر؛ أن يقال: المتقابلان؛ إما أن يختلفا بالسلب والإيجاب، وإما أن لا يختلفا بذلك؛ بل
[ ٥٦٢ ]
يكونان إيجابين أو سلبين، فالأول: هو النقيضان، والثاني: إما أن يمكن خلو المحل عنهما، وإما أن لا يمكن، والأول: هما الضدان؛ كالسواد والبياض، والثاني: هما في معنى النقيضين؛ وإن كانا ثبوتَين؛ كالوجوب، والإمكان، والحدوث والقِدم، والقيام بالنفس، والقيام بالغير، والمباينة، والمجانبة، ونحو ذلك.
ومعلوم أن الحياة، والموت، والصمم، والبَكَم، والسمع؛ ليس ممَّا إذا خلا الموصوف عنهما وصف بوصف ثالث بينهما؛ كالحمرة بين السواد والبياض؛ فعُلم أن الموصوف لا يخلو عن أحدهما، فإذا انتفى؛ تعين الآخَر.
الوجه الرابع: المحل الذي لا يقبل الاتصاف بالحياة، والعلم، والقدرة، والكلام، ونحوها؛ أنقص من المحل الذي يقبل ذلك ويخلو عنها، ولهذا كان الحجر ونحوه؛ أنقص من الحي الأعمى.
وحينئذٍ؛ فإذا كان الباري مُنزها عن نفي هذه الصفات - مع قبوله لها -؛ فتنزيهه عن امتناع قبوله لها أَوْلى وأحرى، إذ بتقدير قبوله لها؛ يمتنع منع المتقابلين، واتصافه بالنقائص؛ ممتنع، فيجب اتصافه بصفات الكمال.
وبتقدير عدم قبوله؛ لا يمكن اتصافه لا بصفات الكمال ولا بصفات النقص؛ وهذا أشد امتناعًا؛ فثبت أن اتصافه بذلك؛ ممكن، وأنه واجب له، وهو المطلوب، وهذا في غاية الحسن.
[ ٥٦٣ ]
الوجه الخامس: أن يقال: أنتم جعلتم تقابل العَدم والمَلَكة فيما يمكن اتصافه بثبوت، فإن عنيتم بالإمكان الإمكان الخارجي؛ وهو: أن يعلم ثبوت ذلك في الخارج؛ كان هذا باطلًا من وجهين:
أحدهما: أنه يلزمكم أن تكون الجامدات لا توصف بأنها لا حيَّة ولا ميتة، ولا ناطقة ولا صامتة - وهو قولكم -؛ لكن هذا اصطلاح محض، وإلا فالعرب يصفون هذه الجمادات بالموت والصمت (^١).
وقد جاء القرآن بذلك، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُون (٢٠) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون (٢١)﴾ [النحل]، فهذا في الأصنام؛ وهي من الجمادات؛ وقد وصفت بالموت.
والعرب تقسم الأرض إلى الحيوان والموَتَان، قال أهل اللغة: «الموَتَان - بالتحريك -: خلاف الحيوان، يقال: اشْتَرِ الموَتَان ولا تَشْتَرِ الحيوان، أي: اشْتَرِ الأرضين والدُّور، ولا تشتر الرقيق والدواب». وقالوا - أيضًا -: «المَوَات: ما لا روح فيه» (^٢).
فإن قيل: فهذا إنما سمي مواتًا باعتبار قبوله للحياة، التي هي: إحياء الأرض.
قيل: وهذا يقتضي أن الحياة أعمُّ من حياة الحيوان، وأن الجماد يوصف بالحياة إذا كان قابلًا للزرع والعمارة.
_________________
(١) تقدم نحوه في ص ١٩٣.
(٢) النقلان من «الصحاح» ١/ ٢٦٧.
[ ٥٦٤ ]
والخَرَس: ضد النطق، والعرب تقول: «لبن أخرس، أي خاثر لا صوت له في الإِناء، وسحابة خرساء، ليس فيها رعد ولا برق، وعَلَمٌ أخرسُ، إذا لم يُسمع له في الجبل صوت صدىً، ويقال: كتيبة خرساء، قال أبو عبيد: هي التي صمتت من كثرة الدروع ليس لها قعاقع» (^١).
وأبلغ من ذلك الصمت والسكوت، فإنه يوصف به القادر على النطق إذا تركه، بخلاف الخرس، فإنه عجز عن النطق، ومع هذا؛ فالعرب تقول: «ما له صامت ولا ناطق، فالصامت الذهب والفضة، والناطق الإبل والغنم، والصامت من اللبن: الخاثر، والصَمُوت: الدرع التي إذا صُبَّت لم يسمع لها صوت» (^٢).
ويقولون: «دابة عجماء، وخرساء، لما لا ينطق ولا يمكن منه النطق في العادة» (^٣)، ومنه قول النبي ﷺ: «العَجماء جُبَارٌ» (^٤).
وكذلك في العمى، تقول العرب: «عَمَى الموجُ يَعْمِي عَمْيًا إذا رمى القذى والزَبَدَ، والأعميان: السَّيل، والجمل الهائج، وعَمِيَ عليه الأمر إذا التبس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَاء يَوْمَئِذٍ﴾ [القصص: ٦٦]» (^٥).
_________________
(١) من «الصحاح» ٣/ ٩٢٢.
(٢) من «الصحاح» ١/ ٢٥٧.
(٣) بمعناه من «الصحاح» ٥/ ١٩٨٠.
(٤) رواه البخاري (١٤٩٩)، - واللفظ له - ومسلم (١٧١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) من «الصحاح» ٦/ ٢٤٣٩.
[ ٥٦٥ ]
وهذه الأمثلة قد يقال في بعضها: إنه عدم ما يقبل المحل الاتصاف به كالصوت، ولكن فيها ما لا يقبل؛ كموت الأصنام.
الثاني: أن الجامدات يمكن اتصافها بذلك، فإن الله سبحانه قادر أن يخلق في الجمادات حياة، كما جعل عصا موسى حية تبلع الحبال والعصي.
وإذا في إمكان العادات؛ كان ذلك ممَّا قد علم بالتواتر، وأنتم - أيضًا - قائلون به في مواضع كثيرة.
وإذا كان الجمادات يمكن اتصافها بالحياة وتوابع الحياة؛ ثبت أن جميع الموجودات يمكن اتصافها بذلك؛ فيكون الخالق أَوْلَى بهذا الإمكان.
وإن عنيتم الإِمكان الذهني؛ وهو: عدم العلم بالامتناع؛ فهذا حاصل في حق الله، فإنه لا يعلم امتناع اتصافه بالسمع، والبصر، والكلام.
الوجه السادس: أن يقال: هب أنه لا بدَّ من العلم بالإمكان الخارجي، فإمكان الوصف للشيء يُعلم تارة: بوجوده له، أو: بوجوده لنظيره، أو: بوجوده لما هو الشيء أَوْلَى بذلك منه.
ومعلوم: أن الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام؛ ثابتة للموجودات المخلوقة، وممكنة لها؛ فإمكانها للخالق تعالى؛ أَوْلَى وأحرى، فإنها صفات كمال، وهو قابل للاتصاف بالصفات، وإذا كانت ممكنة في حقه؛ فلو لم يتصف بها لاتَّصَف بأضدادها.
[ ٥٦٦ ]
الوجه السابع: أن يقال: مجرد سلب هذه الصفات؛ نقصٌ لذاته، سواء سميت عمى وصممًا وبَكمًا، أو لم تسم، والعلم بذلك ضروري، فإنا إذا قدرنا موجودَين، أحدهما يسمع، ويبصر، ويتكلم، والآخَر ليس كذلك؛ كان الأول أكمل من الثاني.
ولهذا عاب الله سبحانه مَنْ عبد ما تنتفي فيه هذه الصفات، فقال تعالى عن إبراهيم الخليل: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾ [مريم]، وقال أيضًا في قصته: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُون (٦٣)﴾ [الأنبياء]، وقال تعالى عنه: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُون (٧٢) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّون (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُون (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنتُمْ تَعْبُدُون (٧٥) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُون (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِين (٧٧)﴾ [الشعراء].
وكذلك في قصة موسى في العجل: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِين (١٤٨)﴾ [الأعراف]، وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (٧٦)﴾ [النحل]، فقابل بين الأبكم العاجز، وبين الآمر بالعدل الذي هو على صراط مستقيم.
* * *
[ ٥٦٧ ]