وكذلك كونه لا يتكلم، أو لا ينزل؛ ليس في ذلك صفة مدح ولا كمال؛ بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات، فهذه الصفاتُ منها ما لا يتصف به إلا المعدوم، ومنها ما لا يتصف به إلا الجماد والناقص.
فمن قال: «لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم»، فهو بمنزلة من قال: «لا هو قائم بنفسه ولا بغيره، ولا قديم ولا محدث، ولا متقدم على العالم ولا مقارن له».
الصفاتُ السلبية منها ما لا يُوصف به إلا الجماد والناقص، والناقصُ؛ كالإنسانِ العاجز، كنفي الكلام، والسمع، والبصر.
ومنها ما لا يوصف به إلا المعدوم؛ مثل قولهم: «لا داخل العالم ولا خارجه»، وهذا القول ينطبق على المعتزلة، والأشاعرة.
ويقصد الشيخ بذلك الموازنة بينهم وبين الباطنية، فمن قال من المعتزلة والأشاعرة: «إن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه»؛
[ ٢٧١ ]
بمنزلة من قال: «إنه ليس بقديم ولا محدث، ولا قائم بنفسه ولا قائم بغيره»، وهم: الباطنية.
* * *
[ ٢٧٢ ]
ومَن قال: «إنه ليس بحي، ولا سميع، ولا بصير، ولا متكلم»؛ لزمه أن يكون ميتًا، أصمَّ، أعمى، أبكمَ.
هذا القائل إما أن يريد نفي الأسماء والصفات، أو نفي المعاني.
وهذا الكلام يصدق على الفلاسفة والجهمية الذين لا يصفون الله بالصفات الثبوتية، ولا يصدق على الباطنية؛ لأنهم ينفون النقيضين.
فمن قال: «إن الله تعالى ليس بحي ولا سميع ولا بصير»؛ لزمه أن يقول: «إن الله تعالى ميتٌ، وأصمُّ، وأعمى»، وهذا وصف بالنقائص؛ فيكون باطلًا، وفي هذا رد على أصل منهجهم.
أما ما سبق من أن نفي الصفات يستلزم التشبيه بالمعدوم؛ فهو رد على شبهتهم في زعمهم أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه.
* * *
[ ٢٧٣ ]