والله ﷾ بعث رسلَه بإثباتٍ مفصلٍ، ونفيٍ مجملٍ، فأثبتوا له الصفاتِ على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم] قال أهل اللغة: «﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي: نظيرًا يستحق مِثلَ اسمه، ويقال: مساميًا يساميه» (^١). وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس: «هل تعلم له مِثلًا، أو شبيهًا» (^٢).
وقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾ [الإخلاص]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُون (٢٢)﴾ [البقرة] وقال تعالى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].
هذا فيه بيان طريقة الرسل عليهم الصلاة والسلام في وصف الله تعالى في الإثبات وفي النفي، وقد تقدم (^٣) أن الحق؛ هو: «وصفه تعالى
_________________
(١) الكلام بنصه في «الصحاح» ٦/ ٢٣٨٣.
(٢) «تفسير الطبري» ١٥/ ٥٨٥.
(٣) ص ٨٦.
[ ١٠٨ ]
بما وصف به نفسه، ووصفته رسله إثباتًا ونفيًا، بإثبات ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله، ونفي ما نفاه عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله»؛ وهنا بيان لنوع هذا الإثبات، وهذا النفي الذي جاءت به الرسل.
قوله: (والله ﷾ بعث رسله بإثبات مفصل) (^١) إلخ، أي: بإثبات ما يستحقه سبحانه من صفات الكمال على وجه التفصيل، وبنفي ما لا يصلح له سبحانه على وجه الإجمال، فالمدح يكون بإثبات الكمالات، وبنفي المعايب والنقائص.
والطريقة المثلى في المدح: أن تُذكر المحامد مفصلة، وتُنفى المعايب مجملة، فطريقة الرسل في الإثبات والنفي؛ هي الموافقة للعقل، والذوق السليم، والأدب الرفيع.
والمراد ب «الإجمال»؛ هو: التعميم والإطلاق، و«التفصيل»؛ هو: التعيين والتخصيص، ويتضح هذا بالأمثلة، فتقول في النفي المجمل: «فلانٌ متنزهٌ عن الرذائل»، وتقول في النفي المفصل: «فلان ليس بجبان»، «ليس بفاحش»، «ليس بلعَّان».
وتقول في الإثبات المجمل: «فلانٌ ذو أخلاقٍ جميلةٍ»، و«ذو صفات حميدة»، وتقول في الإثبات المفصل: «فلان كريم، وشجاع، وصبور، وحليم، وحافظ، ومِقدام»، وما أشبه ذلك.
_________________
(١) «الصفدية» ص ١٤٣، و«مجموع الفتاوى» ٦/ ٣٧ و١١/ ٤٨٠، و«منهاج السنة» ٢/ ١٨٥.
[ ١٠٩ ]
فطريقة الرسل؛ هي: «الإجمال في النفي، والتفصيل في الإثبات»، وهذا أمر أغلبي، وليس بمطرد، فمعنى ذلك: أن الإثبات قد يأتي مجملًا، كما أن النفي قد يأتي مفصلًا.
ثم بعد هذا ساق الشيخ رحمه الله تعالى شواهد النفي المجمل، وشواهد الإثبات المفصل، وبدأ بشواهد النفي المجمل.
قوله: (وقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُون (٢٢)﴾، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾) الشاهد: قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾، ومثلها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: (﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾)، وقد اشتملت هذه الآيات على: نفي «الكفو»، و«النِّد»، و«السَّمِي»، و«المِثل»، وهي معانٍ متقاربة، فكلها تُفسَّر ب: «الشبيه»، و«النظير» (^١)، وما أشبه ذلك، فنفي «الكفو»، و«النِّد»، و«السَّمِي»، و«المِثل»؛ نفي مجمل.
ووجه الإجمال في هذه الآيات: أن نفي «الكفو»، و«النِّد»، و«السَّمِي»، و«المِثل» جاء مطلقًا غير مقيد بشيء، فتضمنت نفي «الند» عن الله في كل شيء، ونفي جميع النقائص الثابتة للمخلوق.
وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾، وقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ كلها أخبارٌ، ومعنى قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾: لا سمي له.
_________________
(١) «الصحاح» ١/ ٦٨ و٢/ ٥٤٣ و٦/ ٢٣٨٣ و٥/ ١٨١٦.
[ ١١٠ ]
وقوله تعالى: (﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا﴾) هذا طلب، واستشهد بهذه الآية في باب الصفات؛ لأن النهي فيها يتضمن النفي، نفي أن يكون لله ند، فالمعنى: لا تجعلوا لله أندادًا؛ لأنه ليس له ند، وهذا هو المقصود، كذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾ هذا ذم من الله تعالى للذين جعلوا لله أندادًا يحبونهم كمحبتهم لله، وهذا نوع من الخبر المراد به الطلب (^١)؛ لأنَّ الذمَّ فيه نهيٌ، ولكن هو في نفس الأمر يتضمن نفي الند عن الله، فإن الله إنما ذم هؤلاء على ذلك؛ لأنه تعالى لا ند له (^٢).
وقوله: (﴿كَحُبِّ اللّهِ﴾) حب: مصدر أضيف إلى لفظ الجلالة، وهو مفعول، فكيف يقدر الفاعل؟
قيل: «كحبهم لله»، وهذا يتضمن التسوية، فأشركوا في التسوية في المحبة، والمراد: يحبون أوثانهم وأندادهم كما يحبون الله.
وقيل: «كحب المؤمنين لله»، فيكون حبهم لأندادهم أكثر من حبهم لله تعالى (^٣).
وقد رجح شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - الأولَ (^٤)، لأن الواقع منهم التسوية، كما في قوله تعالى عن الكفار: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِين (٩٨)﴾ [الشعراء].
_________________
(١) «البلاغة العربية» ١/ ١٧٦.
(٢) «تفسير ابن كثير» ١/ ٤٧٦.
(٣) «زاد المسير» ١/ ١٧٠، و«تفسير البحر المحيط» ١/ ٦٤٣.
(٤) «مجموع الفتاوى» ٨/ ٣٥٧ - ٣٥٩.
[ ١١١ ]
وقوله: (﴿أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾) قيل: «أشد من حب المشركين لله».
وقيل: «أشد من حب المشركين لأندادهم»، أي: أن المؤمنين يحبون الله أشد من حب المشركين لأندادهم، وهذا أنسب (^١).
فالآيات كلها تدل على نفي الند عن الله، لكن منها ما يدل على ذلك نصًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾، أو لزومًا؛ كنهيه سبحانه عن أن يُتخذ من دونه أنداد.
* * *
_________________
(١) «تفسير البحر المحيط» ١/ ٦٤٣، و«اللباب في علوم الكتاب» ٣/ ١٣٨.
[ ١١٢ ]
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُون (١٠٠) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (١٠١)﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الفرقان].
قوله تعالى: (﴿وَجَعَلُوا﴾) أي: اعتقدوا وافتروا.
وقوله: (﴿الْجِنَّ﴾) يحتمل أن يكون بدلًا من ﴿شُرَكَاء﴾، ويكون المفعول الثاني هو الجار والمجرور (^١).
ويحتمل أن يكون منصوبًا بنزع الخافض، أي: جعلوا لله شركاء من الجن.
أو يكون ﴿شُرَكَاء﴾ مفعولًا ثانيًا مقدمًا، و﴿الْجِنَّ﴾ مفعول أول مؤخر، والمعنى: وجعلوا لله الجنَّ شركاءَ (^٢).
ولعل التقديرَ الأولَ أظهرُ.
_________________
(١) أي: «لله»، و«جعل» التي بمعنى: «اعتقد»؛ تنصب مفعولين، والمراد بنزع الخافض: حذف حرف الجر، فإذا حذف؛ انتصب ما بعده على المفعولية.
(٢) «التبيان في إعراب القرآن» ص ١٥١، و«تفسير البحر المحيط» ٤/ ١٩٦.
[ ١١٣ ]
وقوله: (﴿وَخَلَقَهُمْ﴾) هذه جملة معترضة، أي: والحال أن الله تعالى خلقهم (٢)، ومع ذلك أشركوا به.
وقوله تعالى: (﴿وَخَرَقُوا لَهُ﴾) أي: اخترعوا وافتروا.
وقوله سبحانه: (﴿بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾) فيه تنزيه الله تعالى عن اتخاذ البنين والبنات، وفيه رد على المشركين الذين قالوا: «الملائكة بنات الله»، والنصارى الذين قالوا: «المسيح ابن الله».
وقوله تعالى: (﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُون (١٠٠)﴾) هذا هو الشاهد من الآية على النفي المجمل؛ فإن قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نفي؛ لأن «التسبيح» فيه معنى النفي، كما أن «الحمد» فيه إثبات، كما تقدم (^١)، وهذا عام في تنزيهه تعالى عن كل ما يصفه به الجاهلون المفترون، والمشركون من: الولد، أو الصاحبة، أو الشريك، أو غير ذلك من النقائص والعيوب، فالنفي في هذه الآية مستفاد من قوله: ﴿﷾﴾، وهو نفي مجمل؛ لأنه عام، فكل آية فيها هذا الأسلوب؛ فهي من قبيل النفي المجمل.
وقوله تعالى: (﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) أي: مبتدي خلقهما على غير مثال سابق.
وقوله سبحانه: (﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (١٠١)﴾) أي: الكل خلقه، وليس شيء من الموجودات ابنًا له، بل الكل عبيده، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُون (٢٦)﴾ [الأنبياء].
_________________
(١) ص ٥١.
[ ١١٤ ]
وقوله تعالى: (﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾)، الشاهد في هذه الآية؛ قوله سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (^١)، والبركة؛ هي: «كثرة الخير ونماؤه وزيادته»، والله ﷾ هو الذي بيده الخير، والبركة كلها بيده، وهو الذي يبارك فيمن شاء، كما قال تعالى عن عيسى ﵊: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]، ويبارك سبحانه فيما شاء مِنَ البقاعِ، ومِنَ العباد، فهو الذي يبارك، والعبدُ مبارَكٌ.
والله تعالى يوصف بأنه تبارك، يعني: كثر خيره وكثرت بركته، وهو ذو البركة التي لا حد لها.
ويفسَّر ﴿﴿تَبَارَكَ﴾ ب: «تعالى وتقدس»، وهذا من معاني «تبارك»، ف ﴿﴿تَبَارَكَ﴾ يتضمن إثبات الخير والبركة له ﷾، وأنه ذو البركة التي لا نهاية لها، ويتضمن تنزيهه تعالى عن النقائص والعيوب، ولهذا قال المفسرون: «﴿﴿تَبَارَكَ﴾ - يعني -: تعالى، وتقدس» (^٢)؛ وبهذا الاعتبار تكون الجملة دالة على نفي مجمل.
وهذه الصيغة لا تستعمل إلا في حقه ﷾ (^٣)، فلا يضاف ﴿﴿تَبَارَكَ﴾ إلا إلى الله تعالى، أو إلى اسم من أسمائه تعالى، كما
_________________
(١) «معجم مقاييس اللغة» ١/ ٢٣٠.
(٢) «زاد المسير» ٣/ ٢١٤، و«الجامع لأحكام القرآن» ١٥/ ٣٦٥، و«اللباب في علوم الكتاب» ٩/ ١٤٠.
(٣) «المحرر الوجيز» ٤/ ١٩٩، و«بدائع الفوائد» ٢/ ٦٨٠، «الإتقان في علوم القرآن» ٢/ ١٨٨، و«فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم» ١/ ٢٠٧، و«أضواء البيان» ٦/ ٢٩١، و«الفتاوى والدروس في المسجد الحرام» ص ١٢٩.
[ ١١٥ ]
قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَام (٧٨)﴾ [الرحمن]، وقال: ﴿تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين (٥٤)﴾ [الأعراف].
أما المخلوق فلا يقال فيه: «تبارك»؛ بل يقال: «بارك الله فيه»، و«هذا شيء مبارَك»، ويُدعا له بالبركة فيقال: «بارك الله فيه»، ولا يقال: «هذا شيء تبارك»، ولا يقال: «تبارك فلان»، ولا «تباركت علينا يا فلان»، كما يجري على ألسنة العامة، فإن «تبارك» يدل على أن البركة ذاتية، وليس ذلك إلا لله وحده، فإن الله تعالى هو الذي بركته ذاتية، أما المخلوق؛ فإن بركته هبة وعطية من الله لعبده، فلهذا «تبارك» لا يضاف إلا إلى الله، أو إلى اسم من أسمائه، ولا يضاف إلى المخلوق، لا إلى عاقل ولا إلى غير عاقل.
* * *
[ ١١٦ ]
وقال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُون (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُون (١٥٠) أَلَا إِنَّهُمْ مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُون (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِين (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُون (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِين (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِين (١٥٧) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون (١٥٩) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِين (١٦٠)﴾، إلى قوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (١٨٢)﴾ [الصافات] فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون، وسلَّم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه؛ إذ هو سبحانه المستحق للحمد؛ بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات.
قوله سبحانه: (﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾) أي: اسألهم سؤالَ توبيخٍ.
وقوله تعالى: (﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُون (١٤٩)﴾) هذا توبيخ لمن زعم أن الملائكة بنات الله، مع أنهم كانوا يكرهون البنات لأنفسهم كما قال تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُون (٥٧)﴾ [النحل].
قوله تعالى: (﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُون (١٥٠)﴾) «أم» تسمى المنقطعة، وتُفسر ب «بل، والهمزة» (^١)، أي: بل أخلقنا الملائكة
_________________
(١) «الجنى الداني في حروف المعاني» ص ٢٠٥، و«مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ص ٥٥.
[ ١١٧ ]
إناثًا وهم شاهدون، والمعنى: هل حضروا خلْق الملائكة، فيرون أنهم إناث وبنات؟!
قوله تعالى: (﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُون (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون (١٥٢)﴾) هذا تكذيب لهم مؤكد ب «إنَّ»، و«اللام».
قوله تعالى: (﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِين (١٥٣)﴾) هذا استفهامُ توبيخ - أيضًا -.
قوله تعالى: (﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُون (١٥٥)﴾) الآيات. أنكر الله تعالى عليهم هذه الفِرْية، وهذه المقولة الباطلة بشتى أنواع الإنكار، وبيَّن أن مقالتهم تلك لا سند لها من عقل ولا شرع.
وهذه الآيات فيها نفي الولد عن الله تعالى، وفيها تغليظ الإنكار على من زعم ذلك بأساليب عدة.
قوله تعالى: (﴿وَجَعَلُوا﴾) أي: وجعَلَ المشركون.
قوله: (﴿بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾) قيل: المراد بالجِنَّة: الملائكة، والنسب الذي جعلوه بينه وبينهم؛ هو: نسب البُنوَّة والأُبوَّة، وهو قولهم: «الملائكة بنات الله».
والقول الثاني: أن المراد بالجِنَّة: الجن المخلوقون من نار، والنسب الذي جعلوه بين الله وبين الجن؛ هو: أنهم جعلوهم شركاء لله، كما قال تعالى في الآية السابقة: ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ﴾.
[ ١١٨ ]
أو قول بعض العرب: «إن الله تعالى أَصْهَر إلى سَرَوَات الجن»، يعني: له صاحبة من الجن، فهو نسبُ مصاهرةٍ، وليس النسب المعروف (^١).
وهذا القول - أعني القول بأن المراد الجن، وأن المراد بالنسب أحد الأمرين أو كلاهما -؛ هو الصواب؛ لأن الِجنَّة لم يأت إطلاقها على الملائكة في القرآن أبدًا، والجِنَّة في القرآن يراد بها الجن، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس (٦)﴾ [الناس]، وكما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين (١١٩)﴾ [هود]، والمراد بالجِنَّة: الجن؛ فوجب أن المراد هنا الجن، كما في سائر المواضع، ولو كان المراد بالجِنَّة: الملائكة؛ لكان ذكر هذا المعنى تكرارًا مع ما ذكر من قبل في الآيات المتقدمة.
قوله تعالى: (﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُون (١٥٨)﴾) أي: لمحضرون للحساب ومحضرون في العذاب.
قوله تعالى: (﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون (١٥٩)﴾) هذا هو الشاهد من هذه الآيات، وهو النفي المجمل، فالمعنى: تنزيهًا لله عن كل ما يصفه به المشركون.
وقوله: (﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِين (١٦٠)﴾) كالرسل وأتباعهم - صلوات الله وسلامه عليهم -.
_________________
(١) «تفسير الطبري» ١٩/ ٦٤٤، و«زاد المسير» ٣/ ٩٦، و«تفسير البحر المحيط» ٧/ ٣٦١، و«الدر المنثور» ١٢/ ٤٨٥.
[ ١١٩ ]
قوله تعالى: (﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون (١٨٠)﴾) نزَّه الله تعالى نفسه في هذه الآية عما يصفه به المشركون والمفترون، وفي هذا ذم لهم فيما وصفوا به رب العالمين، فقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون (١٨٠)﴾ نفي مجمل، فكلمة: ﴿سُبْحَانَ﴾ دالة على التنزيه، ونفي النقائص عن الرب تعالى، وقوله: ﴿عَمَّا﴾ يدل على الإجمال والعموم.
وقوله تعالى: (﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (١٨٢)﴾) فيه دلالة على إثبات جميع المحامد له تعالى، فهذا الحمد إذًا؛ يتضمن إثباتًا مجملًا، كما تقدم بيانه في خُطبة الحاجة (^١).
ثم قال الشيخ: (وسلَّم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه؛ إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء والصفات، وبديع المخلوقات).
فائدة:
النفي تارة يكون بأداة من أدوات النفي؛ مثل: «لم»، و«لا النافية»، و«الاستفهام الإنكاري»، وتارة يكون النفي معلومًا من مدلول الكلمة؛ ك «سبحان»؛ فإن معناها تنزيهًا لله عن كذا وكذا.
* * *
_________________
(١) ص ٥١.
[ ١٢٠ ]
وأما الإثبات المفصل، فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته، كقوله: ﴿اللّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] الآية بكمالها، وقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد (١) اللَّهُ الصَّمَد (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾ [الإخلاص]، وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم (٢)﴾ [التحريم]، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِير (٥٤)﴾ [الروم]، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير (١١)﴾ [الشورى]، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم (٤)﴾ [إبراهيم]، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (١٠٧)﴾ [يونس]، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُود (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيد (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد (١٦)﴾ [البروج]، ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (٤)﴾ [الحديد].
وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم (٢٨)﴾ [محمد]، وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله: ﴿رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُون (١٠)﴾ [غافر].
[ ١٢١ ]
وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين (١١)﴾ [فصلت].
وقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء] وقوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ [مريم]، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُون (٧٤)﴾ [القصص]، وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٨٢)﴾ [يس].
وقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم (٢٤)﴾ [الحشر].
إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في أسماء الرب تعالى وصفاته؛ فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل، وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل؛ ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل، فهذه طريقة الرسل صلى الله عليهم وسلم أجمعين.
[ ١٢٢ ]
هذه الآيات التي ساقها المصنف - رحمه الله تعالى - فيها إثبات الكثير من أسماء الله تعالى الحسنى ومن صفاته العلى على وجه التفصيل؛ لأن فيها تنصيصًا على الأسماء، وتعيينًا لها، وتخصيصًا لها بالذكر.
وكلُّ اسم من أسماء الله متضمنٌ لصفة، ففيها إثبات ما دلت عليه من الأسماء مع ما تضمنته من الصفات، فهو الحكيم والحكمة صفته، والسميع والسمع صفته، والبصير والبصر صفته، والغفور والمغفرة صفته، والرحيم والرحمة من صفاته، وهكذا.
ومن هذه الشواهد قوله تعالى: (﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ﴾) الآيةَ، وفيها إثبات اسم الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، والعليم، والبصير لله تعالى، وفيها إثبات صفة الخلق والاستواء والعلم والمعية والبصر.
ومن الشواهد أيضًا قوله سبحانه: (﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾).
وقد مضى (^١) أن القاعدة في منهج الرسل «الإثبات المفصل لصفات الله تعالى، والنفي المجمل»، وهذه قاعدة أغلبية، وإلا فقد يأتي إثباتٌ مجملٌ، ونفيٌ مفصلٌ.
_________________
(١) ص ١٠٨.
[ ١٢٣ ]
فمن النفي المفصل؛ قوله تعالى: (﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾)، وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف]، وقوله: ﴿لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه: ٥٢]، وقوله: (﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد (٣)﴾) ونحو ذلك.
وأما النفي المجمل؛ فكقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم: ٦٥]، وقوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤]، وقوله: (﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾)، وقوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون (١٨٠)﴾ [الصافات: ١٨٠]، ونحو ذلك.
وقد ذكر المؤلف هنا جملة من الآيات التي فيها ذكر بعض أسماء الله وصفاته على وجه التفصيل والتعيين، وكلُّ اسم من أسماء الله تعالى متضمنٌ لصفة من صفاته.
ومن شواهد الإثبات المجمل؛ قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾ [الفاتحة]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ﴾ [النحل: ٦٠]، قال المفسرون: أي: «ولله الصفة العليا» (^١).
* * *
_________________
(١) «تفسير البغوي» ٥/ ٢٥، و«النكت والعيون» ٣/ ١٩٥، و«زاد المسير» ٤/ ٤٩٥، و«الجامع لأحكام القرآن» ١٢/ ٣٤٤.
[ ١٢٤ ]