وقوله: (وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله).
من تتمةِ قولِه (يهدي من يشاء ويعصم، ويعافي فضلا، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا) قولُه (فكل الخلق يتقلبون بين فضله وعدله) هذه النتيجة، والله تعالى حكيم يضع فضله حيث شاء، وعدله حيث شاء له الحكمة البالغة، فالله يهدي من يشاء بفضله وحكمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته.
فالحكمة معتبرة وجارية وواقعة في الكل له الحكمة البالغة في هدايته لمن شاء من عباده، وخذلانه لمن شاء، وكان من المناسب أن ينبه المؤلف إلى هذا.
والأدلة على حكمة الرب كثيرة فاسمه الحكيم يدل على الحكمة، وكذلك قوله: «ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا» [النساء: ٧٠] «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ» [الأنعام: ١٢٤].
وأفعال الرب معللة (^١) لكن من العلل والحكم ما نعلمه بالنص عليه في الكتاب أو السنة، ومنها ما يُهتدى إليه بالتدبُّر، ومنها ما لا يعلم؛ فالعباد لا يحيطون بحكمة الرب كما لا يحيطون بسائر الصفات.
فكل الخلق يتقلبون بين فضله وعدله، حتى في الساعة الواحدة يكون للإنسان حظ من فضل الرب ﷾ بالتوفيق، أو يكون في حالة ابتلاء
_________________
(١) منهاج السنة ١/ ١٤١، وشفاء العليل ص ١٩٠، وانظر: ص عند قوله: تعالى عن الحدود والغايات.
[ ٨٠ ]
وخذلان، واقرأ ما كتبه ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين (^١) في مشاهد الخلق في المعصية في مشهد التوفيق والخذلان.
_________________
(١) ١/ ٤١٤ «فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه؛ بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا. فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له، ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له، فهو دائر بين توفيقه وخذلانه؛ فإن وفقه فبفضله ورحمته، وإن خذله فبعدله وحكمته، وهو المحمود على هذا وهذا له أتم حمد وأكمله، ولم يمنع العبد شيئا هو له، وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله».
[ ٨١ ]