وقوله: (وإن القرآن كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده سقر حيث قال تعالى: «سأصليه سقر» فلما أوعد الله بسقر لمن قال: «إن هذا إلا قول البشر» علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر، ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر)
قوله: (وإن) هذا عطف على ما سبق، مثل ما قلنا في قوله: (وإن محمدا) (^١) يعني: ونقول في القرآن معتقدين بتوفيق الله: (إن القرآن كلام الله) أي: نُقِرُّ ونعتقد أن الكتاب المنزل على محمد ﷺ، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس هو كلام الله، تكلم به تعالى، وأنزله على رسوله ﷺ، كما قال ﷾: «وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله» وقوله: «أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون» وقال ﷾: «يريدون أن يبدلوا كلام الله»، فالقرآن كله «كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس كلامُ الله
_________________
(١) ص ٨٤.
[ ١٠٤ ]
الحروفَ دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف» (^١) «الم» كلام الله «ذلك الكتاب لا ريب فيه» كلام الله تكلم به تعالى بما فيه من أوامر، ونواهي، وأخبار.
وقوله: (منه بدا) أي: ظهر. أو بدأ: ابتدأ ظهوره ونزوله من الله، ودليل ذلك قوله تعالى: «تنزيلُ الكتاب من الله العزيز الحكيم» «نزيلٌ من الرحمن الرحيم» «قل نزله روح القدس من ربك» فـ (مِن) في هذه الآيات لابتداء الغاية، فنزول القرآن مبتدأ من الله نزل به الروح الأمين جبريل ﵇.
وقوله: (بلا كيفية) يعني: كيفية معقولة لنا، لا بد من هذا التقييد، فلا نقول: إن الله تكلم على هيئة كذا وكذا، أو بصفة كذا وكذا.
وقوله: (قولًا) مصدرٌ مؤكِد لقوله: (منه بدا بلا كيفية)، أي: بدا من الله كلاما مسموعا، سمعه جبريلُ، وبلغه محمدًا ﷺ، وأهل السنة يقولون: «إن القرآن كلام الله منزلٌ غير مخلوق، منه بدا، وإليه يعود» (^٢)، ومعنى إليه يعود، ما ورد في الآثار أن القرآن يُسرى عليه في آخر الزمان، ويرفع من الصدور والمصاحف، فلا يبقى له وجودٌ في الأرض، … (^٣) وهذا عندما يعطل، وينتهي الأجل المعدود، والمحدود بتكليف العباد، وأمرهم ونهيهم بهذا القرآن.
وقوله: (وأنزله على رسوله وحيًا) بدأ من الله قولا، وأنزله وحْيًا على رسوله محمدٍ ﷺ بواسطة الرسول جبريل ﵇، قال تعالى: «نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسانٍ عربيٍ مبين»
_________________
(١) الواسطية ص ١٩٧.
(٢) الواسطية ص ١٩٧.
(٣) مصنف عبد الرزاق ٣/ ٣٦٢، ومصنف ابن أبي شيبة ١٥/ ٥٢٨، وسنن الدارمي ٢/ ٨٩٥، وانظر: الدر المنثور ٥/ ٣٣٤ - ٣٣٦. وذكر شيخ الإسلام في مناظرة الواسطية ٣/ ١٧٤: أن الحافظ أبا الفضل بن ناصر، والحافظ أبا عبد الله المقدسي جَمَعَا ما في ذلك من الآثار عن النبي ﷺ، والصحابة، والتابعين.
[ ١٠٥ ]
وقال ﷾: «فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قومًا لُدًّا».
وقوله: (وصدقه المؤمنون على ذلك حقًا) صدق المؤمنون الرسول ﷺ فيما جاء به تصديقا، والنبي ﷺ لما أرسله الله ودعا الناس رموه وسفّهوه، ووصفوه بالشعر، والكهانة، والجنون، والسحر، وصدّقه من صدقه، وأول من صدقه خديجة بنت خويلد ﵂ أم المؤمنين السيدة العظيمة، وفازت بهذا الفضل العظيم، ثم آمن به بعض الناس على قلة من الأحرار والعبيد: واحد، واثنين، وثلاثة، حتى تتابع الناس على الإيمان، حتى دخلوا في دين الله أفواجا، وهؤلاء المؤمنون صدّقوا بأن القرآن كلام الله، وأن محمدا ﷺ رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله.
وقوله (حقا) مصدر مؤكِد لقوله (صدقوه)؛ كأنه قال: صدقوه تصديقا، والمصدر المؤكِد يشترط أن يكون من لفظ الفعل، كما إذا قلت: قمت قياما، أو من معناه كما إذا قلت: قمت وقوفا.
وقوله: (وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية) أي: وأيقن المؤمنون الذين صدّقوا: أنه كلام الله على الحقيقة لا المجاز؛ فإن المعطلة من الجهميّة، والمعتزلة يقولون: إنه كلام الله، لكنه مخلوق، فإضافته إلى الله إضافة مخلوقٍ إلى خالقه، فليس هو كلام الله على الحقيقة؛ لأنهم يعتقدون أن الله لا يتكلم!
إذًا؛ فالقرآن عندهم ليس كلاما تكلم الله به، ولا يخصون القرآن بهذا؛ فكل كلام الله عندهم مخلوق حتى الخطاب الذي نودي به موسى ﵇ في الوادي المقدس زعموا أن الله خلق كلاما في الشجرة سمعه موسى!
وردَّ عليهم أهل السنة بأن هذا يقتضي أن الشجرة هي التي قالت: «إني أنا الله لا إله إلا أنا»؛ لأن الله إذا خلق كلاما في بعض مخلوقاته؛ فالكلام لا يوصف به إلا من قام به الكلام.
وهذه المسألة هي التي نشأت عنها فتنة القول بخلق القرآن، حتى
[ ١٠٦ ]
حُمل الناس على هذه البدعة بالقوة، وامتُحِن العلماءُ، وعلى رأسهم إمامُ أهل السنة الإمامُ أحمد ﵀. (^١)
والقول بخلق القرآن قول مبتدع باطل مبني على باطل، فهو مبني على أن الله لا يقوم به كلام، وهذا قولُ الجهميةِ والمعتزلةِ.
والأشاعرةُ مذهبهم في القرآن ملفق، فيثبتون الكلام لله، ويقولون: إنه تعالى متكلم، والكلام يقوم به. (^٢)
لكن ما هو الكلام الذي يثبتونه؟ يقولون: إن كلام الله معنى نفسي قديم واحد.
هذا ضابط كلام الله عندهم، فهو عندهم: معنىً واحدٌ قديم قائم به سبحانه لازمٌ لذاته لا تتعلق به المشيئة، ليس بحروف وأصوات، ولا يسمع من الله، هذا تحرير مذهبهم.
وعلى هذا؛ فالقرآن المسموع، المتلو، المحفوظ، المكتوب؛ عبارة عن ذلك المعنى النفسي!
إذًا؛ فحقيقة قولهم: إن هذا القرآن مخلوقٌ للدلالة على ذلك المعنى النفسي.
فالجهمية والمعتزلة، والأشاعرة، كلهم يقولون: القرآن كلام الله، لكن كلٌ على أصله.
فالجهمية، والمعتزلة: يريدون أنه مخلوقٌ لله، وإضافته إلى الله من إضافة المخلوق إلى الخالق. والأشاعرة يقولون: إنه كلام الله، فهذا الكلام المكتوب في المصاحف دليلٌ على المعنى النفسي، وفي هذه
_________________
(١) انظر: "ذكر محنة الإمام أحمد" لحنبل بن إسحاق، و"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٤٣٢، و"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٣٢.
(٢) انظر مذاهب الناس في كلام الله، وتقرير مذهب أهل السنة في: منهاج السنة ٢/ ٣٥٨، ومجموع الفتاوى ١٢/ ١٦٢، والكافية الشافية ص ٤٧، ومختصر الصواعق ٤/ ١٣٠٢.
[ ١٠٧ ]
يقتربون جدا من الجهمية، والمعتزلة، فليس بينهم كبير فرقٍ؛ لأن النزاع في هذا القرآن الذي يحفظه المسلمون، ويسمعونه، ويتلونه، ويكتبونه.
وأهل السنة والجماعة عندهم: أن القرآن كلام الله على الحقيقة كيف ما تصرف: مكتوبا، ومحفوظا، ومسموعا، ومتلوّا.
فالكلام المكتوب في المصاحف هو كلام الله، وما في صدورِ حَفَظَةِ القرآن هو كلام الله، وما يتلوه التالون هو كلام الله، لكن الصوت صوت القارئ، والكلام المتلو كلام البارئ، وكل عاقل يفرق بين الكلام الذي يبتدؤه المتحدث، وبين كلام غيره حين يقرأه، فالكلام إنما يضاف حقيقةً إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا.
فإذا سمعت إنسانا يقرأ حديث «إنما الأعمال بالنيات» (^١) تقول: هذا قول الرسول ﷺ، ولا تقول هذا كلام الذي قرأ الحديث؛ لأن القارئ يقرأ كلام النبي ﷺ.
وإذا سمعته ينشد قصيدة للشاعر امرئ القيس فإنك لا تقول: هذا كلام فلان الذي ينشد القصيدة بل تقول: هذا كلام امرئ القيس (^٢).
فالقرآن هو (كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق)، كما تقول: الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة (ككلام البرية) فالبشر وكلامهم، وأفعالهم، وصفاتهم مخلوقة.
وقوله: (فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه، وأوعده بسقر حيث قال تعالى: ﴿سأصليه سقر﴾).
من سمع القرآن فزعم أنه كلام البشر، أنشأه محمد فهو كافر، مكذب للرسول ﷺ، مفتر على الله تعالى، وعلى رسوله ﷺ.
ويشير المؤلف إلى الآيات من سورة المدثر النازلة في الوليد بن
_________________
(١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر ﵁.
(٢) درء تعارض العقل والنقل ١/ ٢٥٩، ومناظرة الواسطية ٣/ ١٧٦.
[ ١٠٨ ]
المغيرة، فإنه جاء إلى النبي ﷺ فسمع القرآن فرق له، فجاء إلى قريش فأثنى على القرآن، فعابوه، فلما عيروه بذلك أراد أن يحتفظ بمكانته - نسأل الله العافية - فقال ما أخبر الله به عنه: «ذرني ومن خلقت وحيدًا * وجعلت له مالًا ممدودًا * وبنين شهودًا * ومهدت له تمهيدًا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدًا * سأرهقه صعودًا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحرٌ يؤثر * إن هذا إلا قول البشر * سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحةٌ للبشر * عليها تسعة عشر». (^١)
وقوله: (فلما أوعد الله بسقر لمن قال: «إن هذا إلا قول البشر» علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر)
لما علمنا أن الله ذمّ وتوعّد من قال: إنه قول البشر؛ علمنا أنه قول رب العالمين، لا قول البشر، ولا يشبه قول البشر، ولهذا كان القرآن معجزا تحدى الله الثقلين أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور، أوبسورةٍ من مثله قال تعالى: «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا»، وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
_________________
(١) رواه الطبري في تفسيره ٢٣/ ٤٢٩، والحاكم ٢/ ٥٠٦ - وصححه من حديث ابن عباس - وعنه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٩٨، وقال: هكذا حدثناه موصولا، وفي حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: جاء الوليد بن المغيرة … وهذا فيما رواه يوسف بن يعقوب القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد، هكذا مرسلا. وكذلك رواه معمر عن عباد بن منصور، عن عكرمة مرسلا. ورواه أيضا: معتمر بن سليمان، عن أبيه، فذكره أتم من ذلك مرسلا. وكل ذلك يؤكد بعضه بعضا.
[ ١٠٩ ]
وقال تعالى: «وإن كنتم في ريبٍ مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورةٍ من مثله»
وقوله: (ولا يشبه قول البشر) لا في بيانه وفصاحته، ولا في معناه؛ لاشتماله على المعاني العظيمة في أخباره، فقد بلغ الغاية في الصدق في أخباره، والعدل في أحكامه «تنزيلٌ من حكيمٌ حميد» «تنزيلٌ من الرحمن الرحيم» «تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم»، لا يشبه قولَ البشر، مع أنه كلام، وقول البشر كلام، ولذا قال بعض أهل العلم (^١): إن افتتاح السور بالحروف المقطعة فيه تنبيه على الإعجاز، وأن القرآن كلام مؤلفٌ من هذه الحروف التي يتألف منها سائر الكلام: (ال م رص ط هـ ك ع ق) فهو حروف وكلمات، وسور وآيات.
وقوله: (ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر)
يعني من شبه الله بخلقه فقد كفر؛ لأنه تكذيب لقوله تعالى: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»، «ولم يكن له كفوًا أحد».
فالله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، قال الإمام نعيم بن حماد (^٢): (من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه كفر، وليس في ما وصف الله به نفسه
_________________
(١) الكشاف ١/ ٦٩، والجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٣٨، وتفسير ابن كثير ١/ ١٦٠.
(٢) نعيم بن حماد الخزاعي الإمام العلامة صاحب التصانيف كان صلبا في السنة شديدا على الجهمية، روى عن ابن المبارك والفضيل وابن عيينة، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن معين، والبخاري وأبو داود وغيرهم. قال الخطيب: إن أول من جمع المسند وصنفه نعيم. توفي عام ٢٢٩ هـ. سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٩٥.
[ ١١٠ ]
ولا رسوله تشبيه). (^١)
وقوله: (فمن أبصر هذا اعتبر)
من أبصر هذا بعقله وبصيرته اعتبر وحذر من حال المكذبين، وانزجر عن المقالات الباطلة، كقول الوليد بن المغيرة، وقول الجهميّة والمعتزلة والأشاعرة.
فالقرآن كلام الله، والله تعالى يتكلم بما شاء إذا شاء، وكلام الله يسمعه من شاء الله بلا واسطة.
والأدلة على إثبات كلام الله كثيرة ومتنوعة ففي القرآن قال تعالى: ﴿قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ «وكلم الله موسى تكليمًا» «ولما جاء موسى بميقاتنا وكلمه ربه» ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ فقد جاء ذكر الكلام بلفظ القول، والكلام، والكلمات، والنداء، والمناجاة.
والله كلم موسى، وناداه، وناجاه ناداه بصوت مرتفع، وناجاه بصوت خفي، قال تعالى: «وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيّا» فموسى كليم الله، ونجي الله؛ لأن الله ناجاه، وهو تعالى يوصف بالمناداة، والمناجاة، والتكليم.
والمخلوق يوصف بالمناداة، والمناجاة، والتكليم، ولكن نقول: ليس التكليم كالتكليم، ولا المناداة كالمناداة، ولا المناجاة كالمناجاة، كما نقول: إن حياته ﷾ ليست كحياة المخلوقين، ولا علمه كعلمهم، ولا قدرته كقدرتهم، فالقول في الصفات واحد ولا فرق، وهذا أصل معقول صحيح.
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ص ٥٨٧، وتاريخ دمشق ٦٢/ ١٦٣، والعلو ٢/ ١٠٩٣.
[ ١١١ ]