وقوله: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير».
هذه بعض آية من القرآن (^١)، تتضمن الدلالة على المذهب الحق في باب أسماء الله وصفاته، ورد الباطل؛ فهي تدل على أنه تعالى موصوف بصفات الكمال، منزهٌ عن مماثلة المخلوقات.
ومذهب أهل السنة والجماعة يقوم على إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، وأثبته له رسوله ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل.
فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ردٌّ على أهل التشبيه والتكييف.
وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ ردٌّ على أهل التعطيل.
فدلت على الحق ورد الباطل، وفيها ركائز المذهب الحق، وهو: «إثبات صفات الكمال لله تعالى، ونفي مماثلته للمخلوقات، ونفي العلم بالكيفية»؛ فإنه إذا كان تعالى لا مثل له؛ فلا يعلم كيف هو إلا هو.
_________________
(١) الشورى: ١١.
[ ٧٦ ]
ولأهل التفسير واللغة (^١) كلام حول الكاف في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فقيل: إن الكاف صلة - زائدة - للتوكيد، والمعنى: ليس شيءٌ مثلَه، هذا أنسب وأقرب وأسهل ما يقال في معنى هذا التركيب وإعرابه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فتكون هذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾.
وهو ﴿السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾، اسمان من أسمائه الحسنى دالَّان على صفتين من صفاته العُلا، فهو السميع وهو ذو سمع، وهو البصير وذو بصر، فتدل الآية على إثبات الاسمين، وما تضمناه من صفتي السمع، والبصر.
* * *
_________________
(١) تفسير الطبري ٢٠/ ٤٧٧، والتبيان في إعراب القرآن ص ٣٣٩، والبحر المحيط ٧/ ٥١٠، ومغني اللبيب ص ٢٠٣.
[ ٧٧ ]