وقوله: «ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي ﷺ معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين».
أهل القبلة: هم الذين يستقبلون الكعبة في صلاتهم، فنسمي كل من يستقبل الكعبة: «مسلمين»، فجميع الفرق الإسلامية يُسَمَّوْن أهل القبلة؛ لأن القبلة تجمع المسلمين، وليس فيها خلاف بينهم.
وأما قوله: «مؤمنين»، فهذا جارٍ على عدم الفرق بين الإسلام والإيمان، وأنَّ كلَّ مسلمٍ مؤمنٌ وكلَّ مؤمنٍ مسلمٌ، وأنهما اسمان لمسمىً واحد، وهي مسألة معروفة وكبيرة:
فمن أهل العلم من يقول: إنهما اسمان لمسمىً واحد.
ومنهم من يقول: بل هما متغايران ومختلفان.
والقول الوسط هو: أن الإسلام والإيمان إذا أفردا اتحد معناهما، وإذا اقترنا وذكرا جميعًا اختلف معناهما، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، فإذا ذكر الإيمان والإسلام كان المراد بالإسلام الأعمال الظاهرة، وبالإيمان اعتقاد القلب، ولهذا فرَّق ﷺ بين الإسلام والإيمان في حديث جبريل، فلما قال: «أخبرني عن
[ ٢٤٥ ]
الإسلام» (^١)؛ أخبَرَهُ بأصول الأعمال الظاهرة، وهي أركان الإسلام، وعندما قال: «أخبرني عن الإيمان»، فسَّرَهُ له بأصول الاعتقاد، وهي الأصول الستة.
فعلى القول بالفرق لا نسمي كلَّ أحدٍ مسلمًا مؤمنًا؛ بل الفاسق لا نعطيه الاسم المطلق، بل نقول: هو مسلم، وإذا وصفناه بالإيمان نقول: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بما معه من الإيمان.
وقوله: «ما داموا بما جاء به النبي ﷺ معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين»، ما داموا يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، واستقاموا واستمروا على الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وقوله: «وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين» تأكيد للجملة الأولى؛ لأنها داخلة فيها.
والرسول ﷺ جاء بأمرين:
بعلم، وعمل، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٨]، فالهدى هو: العلم النافع، ودين الحق هو: العمل الصالح، والدين دائر على هذين الأصلين: العلم والعمل؛ فالإيمان بما جاء به الرسول ﷺ يشمل: الإيمان بما جاء به من مسائل الاعتقاد، ونسميها: المسائل العِلْمية.
وبما جاء به من الشرائع والأحكام، ونسميها: المسائل العَمَلية.
فنسمي أهل القبلة مسلمين، ما لم يكن منهم ما يوجب الردة، ومن عُلمت ردَّتُه من المنتسبين للإسلام فليس من أهل القبلة؛ بل هو
_________________
(١) تقدم في ص ٢٣٨.
[ ٢٤٦ ]
مرتد، مثل: القائل بوحدة الوجود، أو من يقول بنبوة أحد بعد الرسول ﷺ؛ كالقاديانية الذين يقولون بنبوة مرزا غلام أحمد الهندي (^١)، فهؤلاء ليسوا من أهل القبلة، وإن انتسبوا للإسلام، فهم كفار وليسوا بمسلمين ولا مؤمنين.
* * *
_________________
(١) الموسوعة الميسرة ١/ ٤١٩، وفتاوى اللجنة الدائمة ٢/ ٣١٢.
[ ٢٤٧ ]