وقوله: «ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد ﷺ إلا من وجب عليه السيف».
لا نرى القتل ولا القتال على أحد من المسلمين إلا أن يكون منه ما يوجب القتال أو القتل، قال ﷺ: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (^١)، فمن زنى بعد إحصان، وثبت عليه ذلك بالبينة، وجب عليه الحد، وهو الرجم، ومن قَتَل معصومًا وتوافرت فيه شروط القصاص وجب عليه القصاص، وكذلك من وجب عليه حد الردة، قال النبي ﷺ: «من بدل دينه فاقتلوه» (^٢).
وكذلك الطائفة الباغية التي أمر الله بقتالها في قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، وكذلك إذا تواطأت جماعة على ترك شعيرة من شعائر الإسلام؛ فإنها تُقاتَل، فلو اجتمع أهل بلد على ترك الأذان؛ فإنهم يقاتلون لتعطيلهم شعيرة من شعائر الإسلام، وقد «كان النبي ﷺ يُغِير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان؛ فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار» (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) رواه البخاري (٣٠١٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) رواه مسلم (٣١٢) من حديث أنس ﵁.
[ ٣١٤ ]
وكذا الطائفة الممتنعة المانعة للزكاة يجب قتالها حتى تؤدي الزكاة، فقد قال عمر ﵁ للصديق ﵁: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله»؟ فقال أبو بكر ﵁: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر ﵁: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق (^١).
وكذلك أجمع الصحابة على قتال الخوارج بأمر النبي ﷺ (^٢)، وترغيبه في ذلك لما اجتمعوا، وأظهروا بدعتهم.
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٦٩٢٤)، ومسلم (٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) تقدم تخريجه في ص ٢٥٤.
[ ٣١٥ ]