وقوله: «ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفُرقة».
من منهج أهل السنة والجماعة اتباع سنة الرسول ﷺ، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف]، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، والآيات التي فيها الأمر بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله ﷺ واتباعه والتأسي به كثيرة معلومة، وهكذا أوصى النبي ﷺ باتباع سنته فقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» (^١).
وكذلك من منهج أهل السنة اتباع جماعة المسلمين، وذلك باتباع السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وسُمِّي أهل السنة والجماعة بأهل السنة والجماعة لاتباعهم سنة الرسول ﷺ وجماعة المسلمين، والله تعالى يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، فأثنى على المهاجرين والأنصار وعلى من اتبعهم بإحسان ممن تأخر إسلامهم من الصحابة، وكذلك من جاء بعد الصحابة، وهكذا قوله تعالى بعد ذكر المهاجرين والأنصار: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا
_________________
(١) رواه أحمد ٤/ ١٢٦، وأبو داود (٤٦٠٧)، وصححه الترمذي (٢٦٧٦)، وابن حبان (٥)، والحاكم ١/ ٩٥ - ٩٧ من حديث العرباض بن سارية ﵁.
[ ٣٢١ ]
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، فنتبع السنة ونلزمها، ونتبع الجماعة، ونلتزم بما أجمع عليه المسلمون، وما درج عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين.
وقوله: «ونجتنب الشذوذ … والفُرقة».
بمخالفة ما أجمع عليه المسلمون وبمخالفة ما دلت عليه سنة الرسول ﷺ، ونحذر من أسباب الفرقة، وقد أمر الله بهذا في قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥]، وقال ﷺ: «إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة»، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم، وأصحابي» (^١). وفي لفظ: «وهي الجماعة» (^٢).
لهذا قال الطحاوي ﵀ في بيان منهج أهل السنة: «ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ»، فمن شذ عن جماعة المسلمين شذ عن
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦٤١) - وقال: هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه -، والحاكم ١/ ١٢٨ من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، ورواه الطبراني في «الأوسط» ٨/ ٢٢ من حديث أنس ﵁، وقال: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا عبد الله بن سفيان المدني، وياسين الزيات.
(٢) رواه أحمد ٤/ ١٠٢، وأبو داود (٤٥٩٧) من حديث معاوية ﵁، وأحمد ٣/ ١٤٥ وابن ماجه (٣٩٩٣) من حديث أنس ﵁، وابن ماجه (٣٩٩٢) من حديث عوف بن مالك ﵁، وصححه شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» ٣/ ٣٤٥ - ٣٥٩، وعلق عليه بتعليق طويل، وذكره الكتاني في كتابه «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» ص ٥٧.
[ ٣٢٢ ]
الصراط المستقيم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء].
وهذه الآية مما احتج بها الشافعي ﵀ على حجية الإجماع (^١).
* * *
_________________
(١) أحكام القرآن للشافعي ١/ ٥٢.
[ ٣٢٣ ]