وقوله: «وإن محمدًا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى».
قرر المؤلف في الكلام المتقدم التوحيد بأنواعه الثلاثة، ثم ذكر بعض الأسماء، ثم ذكر أشياء من توحيده ﷾، ثم ذكر ما يتعلق بالقدر، فما تقدم كله يتضمن تقرير توحيده بأنواعه الثلاثة، وأنواع التوحيد الثلاثة كلها تندرج في شهادة أن لا إله إلا الله.
فكأن مجمل قوله: نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله رب كل شيء ومليكه، وأنه لا إله غيره، وأنه ﷾ الموصوف بصفات الكمال المنزَّه عن كل نقصٍ وعيب، وهذا هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، وبهذا تتضح المناسبة في قوله: وإن محمدًا عبده المصطفى، - يعني - نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحدٌ لا شريك له، ونقول في شأن محمد ﷺ معتقدين بتوفيق الله: إن محمدًا عبده المصطفى بكسر همزة «إنَّ»؛ لأنها مقولُ القول.
وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام.
[ ٩٨ ]
ومحمد هو أشهر أسمائه ﷺ، وإلا فله أسماء أخرى؛ فإنه قال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يُمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب»، والعاقب الذي ليس بعده نبي (^١).
وأسماؤه ﷺ أعلام وصفات، فاسمه محمد علم وصفة يدل على كثرة محامده، وكثرة حامديه؛ لأنه اسم مفعول من حُمِّد، وهو أبلغ من حُمِد (^٢).
وقوله: «وإن محمدًا عبده المصطفى».
مما تجب الشهادة به للنبي ﷺ أنه عبد الله، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ [الجن]، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]، في هذه الآيات وصفٌ له، وثناء عليه بالعبودية، وهي العبودية الخاصة، وفيها إضافته ﷺ إلى ربه، فالله أضافه في هذه المواضع إلى نفسه إضافة تشريف، فهو أكمل الناس وأقومهم بالعبودية لله، فلا بد في الشهادة من شهادة أنه عبد الله ورسوله، خلافًا لمن يغلو فيه ويجعل له بعض خصائص الإلهية.
وقوله: «المصطفى» أي: المختار. والاصطفاء والاختيار: طلب خير الشيئين.
_________________
(١) رواه البخاري (٤٨٩٦)، ومسلم (٢٣٥٤) - واللفظ له - من حديث جبير بن مطعم ﵁.
(٢) انظر: جلاء الأفهام ص ١٨٣.
[ ٩٩ ]
وقوله: «ونبيه المجتبى»، هو ﷺ عبدٌ نبيٌّ، منبأٌ بالوحي الذي أنزله الله إليه، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣].
والاجتباء: قريب من معنى الاصطفاء.
وقوله: «ورسوله المرتضى»، فهو نبي رسول ﷺ. والمرتضى: الذي ارتضاه الله، قال ﷾: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن].
ونلاحظ هنا إن المصنف قد أحسن في تناسب هذه الكلمات، حيث ربط الاصطفاء بالعبودية، فقال: «عبده المصطفى»، والاجتباء بالنبوة «ونبيه المجتبى»، والارتضاء بالرسالة «ورسوله المرتضى»؛ فإن هذا موافق لما جاء في القرآن، فقد قال ﷾: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩].
وفي سورة الأنعام لما ذكر الله إبراهيم، ومن هدى الله من ذريته: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ [الأنعام: ٨٤]، قال بعد ذلك: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ [الأنعام: ٨٧]، فوصف هؤلاء الصفوة من الأنبياء بالاجتباء.
وأما الارتضاء ففي قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧].
فكأنه استوحى هذا من الآيات.
[ ١٠٠ ]
ومحمدٌ ﷺ نبيٌّ ورسول، والله خاطبه ب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ في آيات (^١)، وب ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ في آيتين (^٢)، فخاطبه بالصفتين: النبوة، والرسالة.
فهو نبيٌّ؛ لأنه منبأ، فقد أنزل الله عليه النبأ العظيم - القرآن -.
وهو رسول مرسَلٌ إلى الناس كافة، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء].
وأكثر ما يُذكر ﷺ بصفة الرسالة؛ لأنها هي المتعلقة بالمكلفين، والمقتضية للبلاغ.
لكن ما الفرق بين النبي والرسول؟
فإن الله ﷾ قال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّنَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)﴾ [الإسراء]، وقال ﷾: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، فنجد آيات فيها ذكر الأنبياء وآيات فيها ذكر الرسل.
والفرق المشهور بين النبي والرسول:
- أن النبي من أوحي إليه بشرعٍ ولم يؤمر بتبليغه.
- والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.
_________________
(١) وعددها (١٣) آية، منها: «الأنفال: ٦٤ و٦٥ و٧٠».
(٢) المائدة: ٤١ و٦٧.
[ ١٠١ ]
فلفظة نبي لا تُشعِر بالتبليغ، وكأن هذا التعريف مستمد من لفظة «نبي»، ولفظة «رسول» ليس إلا، وهذا تعريف غير مستقيم؛ لأن قولهم: إن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه فيه ملاحظتان:
الأولى: أنه أوحي إليه بشرع يدل على أنه يكون على شريعة يستقل بها.
والثانية: أنه لم يؤمر بالتبليغ؛ بل إنما هو مكلف بنفسه؛ فكأن الشريعة التي أوحي بها إليه مختصةٌ به فيتدين بدين يخصُّه، هذا ما يفيده هذا التعريف، ومعناه أنه لا يأمر، ولا يدعو، ولا ينهى! وهذا خلاف ما وصف الله به الأنبياء؛ كأنبياء بني إسرائيل، قال ﷾: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، فكان أنبياء بني إسرائيل يحكمون بالتوراة، وكانوا يسوسون الناس كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي» (^١).
والصواب: أن كل نبيٍّ رسولٌ مأمور بالتبليغ، لكن الإرسال على نوعين:
الأول: الإرسال إلى قوم مؤمنين بتعليمِهِم، وفتواهُم، والحُكمِ بينهم، وهذه وظيفة الأنبياء.
والثاني: الإرسال إلى قوم كفار مكذبين لدعوتهم إلى الله، وهذه وظيفة الرسل.
وبهذا يحصل الفرق بين النبي، والرسول.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٠٢ ]
وهذا هو التعريف الذي اعتمده شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب «النبوات» (^١).
إذًا؛ فالإرسال الشرعي فيه هذا التفصيل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢]، فأثبت الإرسال للنبي أيضًا، فإذا ورد ذكر الأنبياء بإطلاق فإنه يشمل الرسل، وإذا ذكر الرسل بإجمال فإنه يشملهم كلهم.
فإذا جاء ذكر نبي ورسول فلا بد من هذا التفصيل، كما قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وهذا يشمل نوحًا ومن بعده، وكذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّنَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] يشمل نوحًا ومن بعده.
ولذا سمَّى الله تعالى أنبياء بني إسرائيل رسلًا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٧].
فإذا أردنا أن نُصنِّف في ضوء التعريف المختار؛ فنوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، وموسى، وعيسى؛ هؤلاء رسل قص الله علينا أخبارهم مع أممهم.
وزكريا، ويحيى، وداود، وسليمان، وأيوب: أنبياء.
_________________
(١) / ٧١٤.
[ ١٠٣ ]
وقالت المعتزلة: إن النبوة لا تثبت إلا بالمعجزات، مثل: عصا موسى، ويده، وغيرهما من الآيات، ومثل: انشقاق القمر لمحمد ﷺ.
وهذا باطل؛ فإن من الأنبياء من لم يذكر الله لهم آيات، لكن قال النبي ﷺ: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثلُه آمن عليه البشر» (^١)، فالنبوة تثبت بغير المعجزات، بأدلة من حال المُدِّعي للنبوة، ومن حال ما جاء به، وما يدعو إليه.
ففي الصحيحين أن خديجة ﵂ لما جاءها النبي ﷺ يرجف ويقول: «إني خشيت على نفسي» قالت له: «كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق» (^٢).
فاستدلَّت على صدقه، وحفظ الله له، ووقايته من شر الشيطان بما هو عليه من الفضائل العظيمة.
وكذلك مما احتُجَّ به على النبوة في القرآن أنه ﷺ عاش بين أهله ولم يُجرَّب عليه كذب، قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾ [يونس].
_________________
(١) رواه البخاري (٤٩٨١)، ومسلم (١٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه البخاري (٤٩٥٣)، ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة ﵂.
[ ١٠٤ ]
فإنه نُبِّئ على رأسِ أربعين سنة من عمره ﷺ (^١).
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن هرقل استدل على نبوته ﷺ بما تضمنه جواب المسائل العشر التي سأل عنها أبا سفيان بن حرب (^٢).
وعقلاء الناس يفرقون بين النبي الصادق، والمتنبي الكاذب، وإن كان المتنبي يمكن أن يأتي بخوارقَ وشعوذاتٍ، لكن من له عقل حسن لا يلتبس عليه المتنبي الكذَّاب بالنبي الصَّادق؛ بل يُعرف ذلك من ملامحه (^٣)، ومن سيرته، ومن أقواله، ومن أفعاله، قال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)﴾ [الشعراء].
فالصواب: أن النبوة تثبت بأدلةٍ كثيرة (^٤)، ولا يتوقف إثبات النبوة على مجرد المعجزات.
وتأمل قولَه ﷾: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)﴾ [العنكبوت]، فمن أدلة صدقه ﷺ أنه جاء بهذا الكتاب العظيم وهو ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب؛ بل يكتبُ ويقرأ له أصحابُه ﵃.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧) من حديث أنس ﵁.
(٢) البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).
(٣) قال عبد الله بن رواحة ﵁ يمدح النبي ﷺ: لَو لَم تَكُنْ فيهِ آياتٌ مُبَيَّنَةٌ … كانَت بَديهَتُهُ تُنبيكَ بِالخَبَرِ الإصابة ٤/ ٧٥.
(٤) النبوات ٢/ ٨٨٤، وشرح الأصبهانية ص ٥٣٧.
[ ١٠٥ ]
فكونه بهذه المثابة من الصدق، والأمانة، والطهر، والشرف، والفضائل، ولا يقرأ، ولا يكتب، ولا اتصل بأحد يمكن أن يتلقى عنه، ثم يأتي بهذا القرآن العظيم المحكم؛ هذا أعظم دليل على صدقه، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [العنكبوت].
* * *
[ ١٠٦ ]