وقوله: «والمؤمنين كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم، وأتبعهم للقرآن».
قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس]، والأنبياء هم خير وأفضل الأولياء، وهم أكمل المؤمنين إيمانًا وتقوى، وأتباعهم المؤمنون كلهم أولياء الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]، فهؤلاء أصناف أولياء الله: الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون. وطبقات أولياء الله إجمالًا طبقتان (^١):
مقربون، ومقتصدون.
فالمقربون: هم الذين يفعلون الفرائض والنوافل والمستحبات، ويجتنبون المحرمات والمكروهات وفضول المباحات، وهم المسارعون في الخيرات.
والمقتصدون: هم الذين يؤدون الفرائض ويجتنبون المحارم، وليس لهم تميز في النوافل، وليس معنى ذلك أنهم لا يفعلون شيئًا مع النوافل.
_________________
(١) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ١٧٦، وانظر: ص ٤٦٢.
[ ٢٨٠ ]
فالمؤمنون هم أولياء الله، وهو وليهم، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [آل عمران]، والكافرون والمنافقون أعداؤه وهو عدوهم، قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [البقرة].
وقوله: «وأكرمهم عند الله أطوعهم»، أكرم أولياء الله عند الله هو: أطوعهم لله تعالى ولرسوله ﷺ، «أطوعهم» أفعل تفضيل، أي: أكملهم طاعة وامتثالًا للأوامر، واجتنابًا للمنهيات.
وقوله: «وأتبعهم للقرآن»، هذا من التنويع في التعبير؛ لأن من كان أطوع فهو أتبع، ومن كان أتبع فهو أطوع، ولا طاعة إلا باتباع القرآن، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فالمؤمنون متفاضلون تفاضلًا لا يعلمه إلا الله، فالأنبياء بعضهم أفضل من بعض، والصديقون متفاضلون، والشهداء متفاضلون.
واتباع القرآن يكون بامتثال ما فيه من الأوامر، واجتناب ما فيه من المناهي، والإيمان بكل ما فيه من الأخبار مما يتعلق بالله وأسمائه وصفاته، أو بما كان وما سيكون، والله تعالى ذكر الاتباع في مواضع: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣)﴾ [طه]، ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [الأعراف]، فأمر الله باتباع القرآن، واتباع الرسول، ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف]، فلا رأي لأحد مع ما جاء في القرآن، ولا رأي لأحد مع بيان الرسول ﷺ؛ بل يجب أن يكون العبد تابعًا لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ، لا يقدم عليهما هوىً ولا رأيًا.
[ ٢٨١ ]