_________________
(١) وكونه سبحانه (لا يَفنَى ولا يَبيدُ) ذلك لكمال حياته - ﷿ - وكمال قيوميته. دلّ على ذلك قوله سبحانه ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٦-٢٧] ويدل عليها قوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨] في أحد التفسيرين، ويدل عليها قوله - ﷿ - ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥] وذلك لكمال حياته وكمال قيوميته، وإذا انتفى الأدنى انتفى الأعلى من باب أولى، ولهذا قال (لا يَفنَى ولا يَبيدُ) ﷾. وأراد المصنف بقوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ) أراد شيئين فيما يظهر: - الأول: أن هذا فيه مزيد وصْفْ لله - ﷿ - بكمال الحياة وكمال القيومية - ﷿ -، وتفسير لقوله (دَائمٌ بلا انْتهاء) - والثاني: أنّ بعض أهل البدع زعموا أنَّ بعض صفات الله - ﷿ - تفنى، أو أن بعض آثار أسمائه - ﷿ - يبيد. ونحن نطلق القول بأنه - ﷿ - لا يفنى ولا يبيد ﷾ في ذاته وفي أسمائه وصفاته، ولا نقيِّدُ ذلك في الزمن المستقبل بشيء، بل نقول هو على إطلاقه؛ بأنه سبحانه آخر فليس بعده شيء، وأنه لن يزال متصفًا بصفاته بمشيئته وقدرته - ﷿ -. فإذًا قوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ) هذا لكمال ربوبيته سبحانه وكمال اتصافه بالصفات.
[ ٣٦ ]