قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ يُعْجِزُهُ) .
ش: لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] (الْبَقَرَةِ: ٢٠) . ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: ٤٥] (الْكَهْفِ: ٤٥) . ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: ٤٤] (فَاطِرٍ: ٤٤) . ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (الْبَقَرَةِ: ٢٥٥) . لَا يَؤُودُهُ أَيْ: لَا يَكْرِثُهُ وَلَا يُثْقِلُهُ وَلَا يُعْجِزُهُ. فَهَذَا النَّفْيُ لِثُبُوتِ كَمَالِ ضِدِّهِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ نَفْيٍ يَأْتِي فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِنَّمَا هُوَ لِثُبُوتِ كَمَالِ ضِدِّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩] (الْكَهْفِ: ٤٩)، لِكَمَالِ عَدْلِهِ. ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ٣] (سَبَإٍ: ٣)، لِكَمَالِ عِلْمِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] (ق: ٣٨)، لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ. ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (الْبَقَرَةِ: ٢٥٥) لِكَمَالِ حَيَاتِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ. ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] (الْأَنْعَامِ: ١٠٣)، لِكَمَالِ جَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ
[ ١ / ٦٨ ]
وَكِبْرِيَائِهِ، وَإِلَّا فَالنَّفْيُ الصِّرْفُ لَا مَدْحَ فِيهِ، أَلَا يُرَى أَنَّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
قُبَيَّلَةٌ لَا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ
لَمَّا اقْتَرَنَ بِنَفْيِ الْغَدْرِ وَالظُّلْمِ عَنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ وَبَعْدَهُ، وَتَصْغِيرُهُمْ بِقَوْلِهِ: قُبَيِّلَةٌ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ عَجْزُهُمْ وَضَعْفُهُمْ، لَا كَمَالُ قُدْرَتِهِمْ. وَقَوْلُ الْآخَرِ:
لَكِنَّ قَوْمِي وَإِنْ كَانُوا ذَوِي عَدَدٍ لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ فِي شَيْءٍ وَإِنْ هَانَا
لَمَّا اقْتَرَنَ بِنَفْيِ الشَّرِّ عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَمِّهِمْ، عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ عَجْزُهُمْ وَضَعْفُهُمْ أَيْضًا.