قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وكلم الله موسى تكليمًا؛ إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا].
الخلة: هي كمال المحبة، ويدل على ذلك قول الله ﷿: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥]، وقوله ﷺ: (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا)، وهذا يدل على إثبات صفة المحبة لله ﷾.
وقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] هذه الآية تدل على إثبات صفة الكلام لله ﷿، وقد طلب بعض نفاة الصفات من أبي عمرو بن العلاء -وهو من الأئمة القراء- أن يقرأ: (وكلم اللهَ موسى تكليمًا) بالنصب، حتى يكون المتكلم هو موسى، فقال لهم: أرأيتم إن صنعت لكم ما تريدون ماذا تفعلون بقول الله ﷿: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف:١٤٣] يعني: أن هذه ليس فيها خروج لهم، وليس فيها مهرب.
وأهل البدع لا يثبتون صفة المحبة لله ﷿، وإنما يفسرونها بإرادة الثواب، حتى محبة العبد لربه لا يقولون: إنها محبة حقيقة، وإنما يسمونها محبة عقلية ويقولون: إن الإله يتصور أن يُحب كما أنه لا يتصور أن يُحِب، ولهذا جعلوا العبد بعيد الصلة عن الله ﷿، يعني: لا هو يحب الإله ولا الإله يحبه، ولهذا كان شيخ الإسلام ﵀ يقول: هؤلاء غلاظ أخباث، يعني: لأنهم فصلوا العبد عن ربه، فلا العبد يحب ربه ولا الرب يحب عبده والعياذ بالله! وانظروا كيف الإنسان إذا ضل في الاعتقاد يكون بضلاله في الاعتقاد أثر في سلوكه وأثر في أخلاقه وفي آدابه وفي تعامله، فالضلال في الاعتقاد له آثار عظيمة جدًا في حياة الإنسان، سواء في سلوكه وآدابه أو في دعوته، أو في فهمه للإسلام، فلذلك خطر كبير جدًا على الإنسان، كما أن الاعتقاد الصحيح له أثر عظيم جدًا على الإنسان في أخلاقه وسلوكه وآدابه، كما في الحديث: (جاء لقيط بن صبرة إلى النبي ﷺ فقال له الرسول ﷺ: يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، فقال: يا رسول الله! أو يضحك الرب؟ قال: نعم، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا)، فاستفاد هنا فائدة سلوكية، فقال: (لن نعدم من رب يضحك خيرًا) يعني: سيعطينا الخير مادام أنه يضحك ﷾.
ولهذا يا إخوان! الكلام في الاعتقاد له آثار على السلوك وله آثار على الآداب وله آثار في التعامل الاجتماعي مع الناس، كما أن صحة الاعتقاد لها آثار إيجابية على الإنسان في سلوكه وآدابه وأخلاقه.
وقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] هذه الآية فيها إثبات صفة الكلام، وقد تقدم بحث الكلام مفصلًا في الفقرات السابقة.
[ ٣ / ١٤ ]