[ونؤمن بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين].
هذا فيه إثبات الإيمان بالملائكة والإيمان بالأنبياء والإيمان بالكتب المنزلة، وهذه ثلاثة أركان من أركان الإيمان، وهي الواردة في حديث جبريل؛ فإنه عندما سأل النبي ﷺ عن الإيمان قال له: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره).
والإيمان بالملائكة يمكن أن يكون على نوعين: إيمان مجمل عام، وهو إثبات أن لله ﷿ ملائكة، وأن لهم عدة وظائف، وأنهم لا يحصون عددًا، ويمكن أن يكون الإيمان مفصلًا، وهو أن نؤمن بكل نبي على حدة، أي: أن نؤمن بكل ملك على حدة، ونؤمن بوظيفته التي أخبر الله ﷾ عنها؛ فملك الموت موكل بقبض الأرواح، وإسرافيل موكل بالصور، وإن كان في اسم إسرافيل خلاف، وجبرائيل موكل بالوحي، وميكائيل موكل بالقطر وهكذا، ولهم أعمال غير هذه، وهم لا يحصون عددًا.
والإيمان بالأنبياء أيضًا يكون مجملًا ومفصلًا، فالإيمان المجمل هو أن يؤمن الإنسان بأن لله ﷿ أنبياء، وأنهم بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، ويؤمن بهم على التفصيل بأسمائهم كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم، والأنبياء بعضهم قص الله ﷾ علينا في القرآن قصتهم، وبعضهم لم يقص ﷾ قصتهم.
وأما الكتب المنزلة فكذلك يمكن الإيمان بها مجملة أو مفصلة على نحو ما سبق.
ثم بدأ المؤلف بعد ذلك في مسألة الإيمان وهي من أخطر المسائل، وأهمها، وسيكون إن شاء الله الكلام عليها تفصيلًا في الدرس القادم.
[ ٣ / ١٥ ]