قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن].
هذا يدل أن العبرة في الإنسان هو بكونه طائعًا لله ﷾، ولهذا يقول النبي ﷺ: (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى).
إذًا: التقوى هي الميزان في الولاية والميزان في الكرامة، ولهذا لما اختلف السلف: هل الأفضل الفقير الصابر أو الغني الشاكر؟ كان أقوى الأقوال في هذه المسألة أن الأفضل هو الأتقى من أي الجانبين.
وإن كان ابن القيم ﵀ في (بدائع الفوائد) له ترجيح آخر، وهو أنه يقول: إن التفضيل لا يصح بإطلاق، وإنما يمكن أن يكون الشيء فاضلًا باعتبار ومفضولًا باعتبار آخر، فذكر - مثلًا - هل الأفضل عائشة ﵂ أو خديجة؟ فقال: خديجة ﵂ أفضل من عائشة باعتبار مؤازرتها للنبي ﷺ في بداية الدعوة، وعائشة أفضل منها باعتبار أن النبي ﷺ كان يحبها، وكان يقدمها على بقية نسائه بعد موت خديجة، وهكذا في الأعمال الصالحة، فإن الأعمال الصالحة كل عمل منها أفضل باعتبار وغيره أفضل باعتبار آخر.
[ ٥ / ١٤ ]