س: أحسن الله إليكم يقول السائل: ما قول أهل السنة والجماعة في مسألة حياة الأنبياء في قبورهم أهي حياة حقيقية أم برزخية؟ وإذا قلنا: إنها حقيقية فهي حجة للصوفية الذين يدعون الأنبياء والصالحين ويتوسلون إليهم بالدعاء بحجة أنهم أحياء وإذا قلنا: إنها برزخية لم يكن ثمة فرق بينهم وبين سائر المؤمنين نرجوا توضيح ذلك؟ أفادكم الله.
ج: حياة الأنبياء حياة حقيقية برزخية؛ لكنها لا تشبه حياة الدنيا والروح لها تعلقات بالبدن تختلف فتعلق الروح بالبدن في الحياة الدنيا غير تعلقها به بالبرزخ، وغير تعلقها به في النوم، وغير تعلقها به في يوم القيامة، فالنائم روحه لها تعلق به. فالروح قد تذهب إلى مكان بعيد ولكنها قريبة، فإذا ضربت رجلك جاءت الروح بسرعة، وكما سيأتي في قصة موسى -﵊- رآه النبي ﷺ ليلة المعراج ليلة أسري به قائما يصلي، ورآه في السماء السادسة فالروح سريعة فهي حياة برزخية حقيقية، لكنها ليست كحياة الدنيا، والرسول ﷺ والأنبياء ميتون، ولا يقال: إنهم أحياء قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ وهذه الحياة البرزخية لا تنافي أنهم ميتون، ولذلك من دعا الأموات فهو كافر، ولو كان الميت حي الحياة البرزخية أنت منهي أن تدعو الميت، ولو كان له حياة برزخية، ولا إشكال في هذا. نعم.
س: أحسن الله إليكم يقول السائل:
إن الله لا يفتقر لوجود خلقه فهو الكامل بذاته وصفاته سبحانه، وبما أن الصفات لا تنفك عن الذات فالفعل ممكن الحدوث فهو موصوف به، وإن لم يحدث في وقت من الأوقات فلماذا يصرف النص عن ظاهره في قوله ﷺ (كان الله وليس معه شيء) أو كما قال -﵊-.
ج- السؤال يدل على عدم فهم السائل، الله تعالى متصف بفعله والفعل غير المفعول، والفعل وصفه -﷾- قائم بذاته والمفعول المخلوق المنفصل فلا تخلط بين هذا وهذا، فالرب فعَّال صفة الفعل قائم بذاته، وهو غير المفعول المخلوق المنفصل المخلوق، السماوات والأرض مخلوقة لله، والخلق غير المخلوق والفعل غير المفعول فالخلق وصف الله، والفعل وصف الله، والمفعول المخلوق هو المفعول المنفصل، والله تعالى يوصف بأنه فعال، والمخلوقات منفعلة ليست هي الفعل وليست هي الخلق. نعم.
س- أحسن الله إليكم يقول السائل: هل يجوز القول: ولا يسأل عن الله متى كان؛ لأن الله هو خالق الزمان؟
ج- نعم الله -تعالى- هو أول كل شيء، أول لا بداية له كما أن آخريته لا نهاية لها. نعم.
س- أحسن الله إليكم يقول السائل: ما رأيكم بكتاب "عمر أمة الإسلام وظهور المهدي ﵇" وهو كتاب توصل فيه الباحث -وهو من جامعة عربية- إلى أن عُمر أمة محمد ﷺ ما بين ألف وأربعمائة إلى ألف وخمسمائة سنة استنادا لبعض أحاديث الصحيحة والآثار عن علماء الإسلام الأولين كالسيوطي وغيره؟ حفظكم الله.
ج- ما رأيت الكتاب ولا قرأته، ولكن تحديد عمر الأمة تحديد باطل ليس هناك دليل، ولا أظن يثبت أن هناك تحديد بالسنين لكن الله -﷾- جعل علامات للساعة وأشراط، وأشراط الساعة الكبار إذا ظهرت كلها فالساعة تعقبها ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ كما قال الله تعالى، أما التحديد بالمئات والآلاف فهذا لا دليل عليه ولا يثبت في هذا شيء. نعم.
س- أحسن الله إليكم: جاء في الحديث عن النبي ﷺ في قوله عن موسى: (لا أدري هل أفاق قبلي أو لا؟ أم كان ممن استثناه الله) والسؤال من هم الذين استثناهم الله من الصاعقة.
ج- الصواب أن هذا وهم من بعض الرواة كما نبه على ذلك محققون من أهل العلم والحديث كاالعلامة ابن القيم وغيره وأن صواب الحديث: (لا تفضلوني على مثلي فإن الناس يصعقون يوم القيامة فإذا موسى آخِذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدرى أفاق قبلي أم جُوزِيَ بصعقة يوم الطور) .
وهذه الصعقة إنما هي صعقة في موقف القيامة، وسببها تجلي الله للخلائق لفصل القضاء حينما يتجلى الله لفصل القضاء خشية، ثم يفيقون فأول من يفيق النبي ﷺ فيجد موسى قائما آخذ بقائمة العرش قال نبينا ﷺ فلا أدري هل موسى صعق فأفاق أم أنه لم يصعق مجازاة له بصعقة يوم الطور وعلى كل حال فهي مَنْقَبَة لموسى، ولكن الفضيلة الخاصة لا تدل على الفضل العام وإنما هي منقبة لموسى أنه لما يزول الصعق، ويفيق نبينا ﷺ يجد موسى قاعدا، قال: (ما أدري هل صعق فأفاق قبلي أم أنه لم يصعق مجازاة له بصعقة يوم الطور؟) .
[ ٨٠ ]
أما رواية بعضهم (فلا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله) فهذا وهم بعض الرواة؛ لأن الصعق ليس فيه استثناء، لماذا يستثنى، ليس استثناء في صعقة الموت، قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ صعقة الموت حين ينفخ إسرافيل في آخر الدنيا، فيصعق الناس ويموتون ولكن هناك مَن يستثنه الله منها الأرواح لا تموت؛ لأنها باقية؛ وكذلك ما في الجنة من الحور وغيرها باقية هذا مما استثناهم الله.
أما صعقة التجلي فليس فيها؛ فالصواب أنها لمن ثبت في حديث البخاري استثناء ولكن هذه اللفظة رأى بعض الرواة (ولا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثناهم الله) صواب، وصواب الحديث ما جاء في الرواية (أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور) أما لفظة (أفاق قبلي أم كان من الذين استثناهم الله) وهم من بعض الرواة كما نبه على ذلك المحققون من أهل العلم والحديث؛ وذلك؛ لأن الصعقة في يوم القيامة التي سببها التجلي لفصل القضاء ما فيها استثناء كل الناس يصعقون إنما الاستثناء في الصعقة التي تكون في آخر الدنيا صعقة الموت، نعم. والله أعلم.
س- أحسن الله إليكم: ما معنى قول وهب بن منبه: "نظرت في القدر فتحيرت ونظرت فيه فتحيرت ووجدت أعلم الناس بالقدر أكفهم عنه وأجهل الناس بالقدر أفقهم به" لا سيما وقد كثر خوض الطلاب في القدر بلا فائدة بعد الدرس في القدر.
ج- لسنا مكلفين بتفسير كلام وهب بن منبِّه، وهب بن منبِّه من العلماء التابعين ومنبه من العلماء الذين أسلموا من بني إسرائيل، قد يكون قوله صوابا، وقد يكون خطأ، ولسنا مُتَعَبَّدِين بأن نفسر كلامه، نعم فنحن نفسر كلام الله وكلام رسوله هذا من الصحة والقدر لا يجب للإنسان أن يخوض فيه، وكما سيأتي -إن شاء الله- في الطحاوية أن قول الطحاوي: "القدر سر الله في الخلق فمن سئل عن فعل فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين" سيأتي -إن شاء الله- لا نستعجل. نعم.
س-أحسن الله إليكم، هل النبي ﷺ أفضل من السموات والأرض ومن ميكائيل وجبرائيل وأفضل من العرش والكرسي وأفضل من كل شيء؟
ج- نعم ظاهر الأدلة أنه أفضل المخلوقات ﷺ هذا وهو أفضل المرسلين، الصواب وأفضل الملائكة ومسألة تفضيل الأنبياء وتفضيل صالح البشر على الملائكة فيها كلام أهل العلم من العلماء، من قال: إن الأنبياء أفضل ومنهم من قال: إن الملائكة أفضل، ومنهم قال: إن صالح البشر أفضل.
شارح الطحاوية قال: "إن هذه المسألة من فضول الكلام، فالأولى تركها". لكن حقق شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة وقال: "إني كنت أظن هذه المسألة من بدع الكلام فتبين لي أنها مسألة أثرية صحابية سلفية، وحقق القول بأن الأنبياء وسائر الرسل أفضل من الملائكة لكن هذا عند كمال حالهم عند دخول الجنة، وإن كان حال الملائكة قد يكون في الدنيا أفضل، لكن في النهاية حال الأنبياء وصالح البشر أفضل". نعم.
س-أحسن الله إليكم في أي كتب السنة ورد لفظ (أعطيت ستا -وفيها وختم بي النبيون) فرواية الصحيحين (أعطيت خمسا لم يعطهن غيري) ولم يذكر فيها (وختم بي النبيون)
ج- (أعطيت ست خصال) أخرجها مسلم عن شرح الطحاوية فارجع إليها. نعم.
س-أحسن الله إليكم هل هناك فرق بين العارف والعالم عند الصوفية.
ج- الصوفية عندهم العارف من المعرفة والعلم، الله تعالى يوصف بالعلم لا بالمعرفة؛ وسيأتي كلام الطحاوي -﵀- وذلك بأن الله ما هو إله معرفة وأن هذا منتقد. نعم.
س- يقول السائل: هل يجوز لنا أكل لحوم مَن يدعي وحدة الوجود.
ج- نعم التحريم لا غيبة إلا لفاسق إذا أظهر فسقه ليس له غيبة، فإذا ما رأيت إنسان يحلق لحيته، وقلت فلان يحلق لحيته هل تكون غيبة؟ لا فهو الذي فضح نفسه إذا المجاهر بالمعصية لا غيبة له، والمجاهر بالبدعة أعظم، والمجاهر بالكفر أعظم وأعظم، فالتحذير من البدع والمنكرات، والتحذير من الكفر ما يسمى غيبة، هذا نصح لله ولرسله، والنصيحة واجبة، التحذير من الكفر والبدع هذا ليس غيبة، والتحذير من الشر حتى إن الميت كما جاء في الحديث: (لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا) لا يسب الميت لكن إذا كان في التحذير من بدعة الميت مصلحة للأحياء نحذر من بدعته حتى لا يتضرر الأحياء. نعم.
س-هل يجوز لنا أكل لحوم ممَن يدعي وحدة الوجود؟
[ ٨١ ]
ج- إذا كانت لحوم تعني غيبتهم فقد سبق الجواب، هل يجوز أكل ذبيحتهم أما الذبائح فالكافر لا تصح ذبيحته أما اليهود والنصارى فَمُسْتَثْنَوْنَ، أهل الكتاب قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ هذا إذا عرفت أنهم يذبحون على الطريقة الشرعية أو جهلت الحال، أما إذا علمت أنه يذبح بالصعق أو بالكهرباء أو بالخنق هذا، لا تأكل أو يقول حين الذبح: باسم المسيح، فلا تأكل لكن إذا جهلت ما تدري فالأصل حلال للآية، وذلك؛ لأن اليهود وأهل الكتاب مستثنون فكفرهم أخف.
أما الوثنيون وأما المجوس وأما المنافقون فهؤلاء أعظم وأعظم هؤلاء ذبائحهم ولحومهم لا تحل.
س- توجد لدينا جامعة تابعة للصوفية تدرس أمورا كفرية، فما النصيحة التي تقدمونها لنا؟ وما الواجب علينا تجاه أصحابها؟
ج- الواجب الابتعاد بأنفسكم فلا تدرسوا في هذه الجامعة، وأن تحذروا المسلمين من الدخول فيها تحذروا الناس، وتبينوا ضلالها، وتبينوا أن ما هم عليه كفر وضلال نصحا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. نعم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[ ٨٢ ]