س: ورد الحديث: (فاستحيا فاستحيا الله منه) وورد في الحديث الآخر: (ولا أحد أغير من الله) هل يوصف الله بالحياء والغيرة: أم لا؟.
ج: نعم يوصف الله بالحياء قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ وقال -تعالى-: ﴿* إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ وفي الحديث (فاستحيا فاستحيا الله منه) وهو من الصفات التي تليق بالله ﷿ ولا يماثل فيها أحدًا من صفاته كسائر الصفات ولا يلزم منه ما يلزم من حياء المخلوق وكذلك الغيرة الغيرة كذلك من الأوصاف الفعلية قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:- (أتعجبون من غيرة سعد؟ أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني ومن أجل غيرته ) وفي الحديث الآخر (لا أحد أغير من الله ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) هذا في إثبات الغيرة لله كما يليق بجلاله وعظمته يوصف الله بالغيرة كسائر الصفات يوصف الله بالغيرة كسائر الصفات الفعلية مثل الغضب والرضا والسخط والمحبة والكراهية والغيرة والحياء كلها صفات تليق بجلال الله وعظمته، وهي الصفات الكاملة ليس فيها نقص لا يماثل فيها أحدًا من خلقه -﷾-.
س: هل يصح التسمي بعبد المنعم وعبد المحسن وعبد الناصر؟.
ج: إذا ثبت أنه اسم من أسماء الله يجوز، عبد المحسن ثابت ولا يزال الأئمة والعلماء يعبّدون له وكذلك المنعم ما أذكر الآن الحديث الذي وردت فيه، لكن يغلب على الظن أنه ثابت والناصر جاء في: ﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)﴾ يحتاج إلى تأمل هل هو من أسماء الله أو ليس من أسماء الله".
س: ما الفرق بين الاعتقاد واليقين؟ وهل لو عبر أهل السنة بقولهم: يقين أهل السنة بدل اعتقاد أهل السنة كان أولى؛ لأن الاعتقاد فيه شيء من عدم التثبت؟ .
ج: الاعتقاد يفيد اليقين والاعتقاد من العقد والربط ومنه عقد البيع، ويطلق على التصديق الجازم والاعتقاد هو اليقين لكن إذا كان هذا الاعتقاد موافق للحق فهو اعتقاد صحيح وإذا كان باطلًا فهو اعتقاد باطل مثل يقين اليهود والنصارى على ما هم عليه هذا يقين باطل، يقين أهل البدع على ما هم عليه يقين باطل واعتقاد أهل الحق يقين اعتقاد صحيح، والاعتقاد ليس ظنًا إنما هو يقين
س: هل يُرى الملائكة يوم القيامة؟.
ج: الله تعالى أعظم وهو يُرى إذا كان يُرى الله -﷾- فالملائكة من باب أولى ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ كيف يدخلون عليهم وهم لا يرونهم ظاهر الأدلة أنهم يرونهم ورؤية الله أعظم نعيم يرضاه أهل الجنة رؤية الملك دون ذلك بكثير.
س: ما رأيكم في وصف الله بالحمية فيقال: إن لله حمية على عباده المؤمنين؟ .
ج: القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن الأسماء الصفات توقيفية ليس لنا أن نسمي الله بأسماء مخترعة من عند أنفسنا ولا بصفة من الصفات فلا يقال: إن من صفات الله الحمية إلا بدليل، ولا أذكر وصفًا أن الله وصف نفسه أو وصفه رسوله بالحمية لكن أن الغيرة ثابتة.
س: قد يقول قائل دفاعًا عن الزمخشري في كتاب الكشاف بالنسبة لرؤية الرب -سبحانه-: إن دخول الجنة يتضمن رؤية الرب، وبذلك فإن أقصى ما يتمناه العبد دخول الجنة؛ لأن بحصوله يرى الرب؟
ج: لا معروف عنه أنه ينفي الرؤية ويدافع عنها بشدة؛ ولهذا قال البلقيني: استخرجت منه اعتزالًا بالمناقيش؛ لأنها أشياء خفية منها أنه قال في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ﴾ أي فوز أعظم من الجنة؟ وقصده بذلك إنكار الرؤية وهو معروف عنه؛ لأن يضم كلامه بعضه إلى بعض وينفي الرؤية.
س: سبق أن الصفات لها نظران النظر إلى المعنى وهذا يثبته أهل السنة والجماعة، والنظر الثاني الكيفية هذه يفوضونها وبناء على ذلك كيف يحمل قول الإمام الطحاوي: فمن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر؟.
ج: يعني من وصف الله بصفات البشر التي هي من خصائصهم بأن قال: إن صفات الله كصفات البشر وأن الله كالبشر أو قال: إن الله كالبشر في الحاجة أو في غير ذلك فمن خصائص البشر الفقر والحاجة والنقص في صفاتهم وأعمالهم، فمن قال: إن الله مثلهم كفر؛ لأن الله كامل في ذاته وصفاته ولا يوصف بنقائص البشر.
س: في سؤال له آخر يقول: أليس ما قررناه سابقًا وهو وصف الله بصفات ثابتة ولو كانت صفاتًا للمخلوقين كالعلم والقدرة وأن المحذور هو عدم تفويض الكيفية فكيف التوفيق بين ما قررناه سابقًا وبين قول الإمام أو علام يحمل قوله؟.
[ ١٢٩ ]
ج: إن الصفات المشتركة مثل العلم ثابتة للخالق والمخلوق لكن من دون مشابهة من دون مماثلة، مقصود الطحاوي من قال: إن علم الله مثل علم المخلوق، وأما من قال: إن الله يوصف بالعلم والمخلوق يوصف العلم، والخالق علمه يخصه والمخلوق علمه يخصه فلا إشكال في ذلك، لكن من قال: إن علم الخالق مثل علم المخلوق أو قال: إن محبة الخالق مثل محبة المخلوق أو قال: إن يد الخالق مثل يد المخلوق هذا هو الذي يقصده الطحاوي هذا وصف الله بمعنى من معاني البشر أما من قال: إن الله له يد والمخلوق له يد، ولكن صفات الخالق تخصه وصفات المخلوق تخصه هذا ما وصف الله بمعنى من معاني البشر نزه الله، أما من قال: يد الله مثل أيدي المخلوقين، علم الله مثل علم المخلوقين سمع الله مثل سمع المخلوقين هذا وصف الله بمعنى من معاني البشر.
س: ما الضابط للتأويل الذي به يدرأ به التكفير عن المبتدعة لا سيما وأن أكثرهم يكون معتمدًا على أدلة أو شبه؟.
ج: المقصود أن يكون عنده شبهة لا يكون جحد، أما من جحد الصفات هذا كفر، أما من كان له شبهة يدرأ عنه التكفير بالشبهة، وقد يكفر لكن بالعموم مثل ما كفّر السلف فقالوا: من قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر والمعتزلة يقولون: إن القرآن مخلوق، أما الشخص المعين فلان بن فلان، فهذا لا يكفر حتى تقام على الحجة يبين له ويوضح له الحق ثم يتبين له الحق ويصر يحكم بكفره بعد ذلك، أما إذا كان له شبهة وله تأويل ولم تقم عليه الحجة فلا يكفر.
س: هذا السائل يذكر عنكم أنكم سبق أن أجبتم عن سؤال من قال للميت: ادع الله لي فقلت: إن فيه قولًا قويًا أنه شرك أكبر لِمَ لَمْ تجزموا بأنه شرك أكبر؟.
ج: هذا؛ لأنه ما دعا الميت وطلب منه المدد أو طلب منه الاستغاثة إنما طلب منه شيئًا يخصه، وهذا فيه كلام ذكره البعض فيه كلام لشيخ الإسلام، وفيه كلام لبعضهم، والأقرب المنع إذا كان يدعوه يدعو الميت وهو عظام رميم مثل لو قال: يا فلان اشفع لي عند ربك، كذلك إذا قال: أعطني كذا أو كذا، فالأقرب عندي أن الحكم واحد، لكن المسألة فيها كلام لشيخ الإسلام وغيره تحتاج المسألة إلى تحرير حتى يجزم الإنسان.
س: ما المقصود بالإمامية المتقدمين والإمامية المتأخرين مع التمثيل -أثابكم الله-؟.
ج: الإمامية هم الرافضة لهم أسماء يقال لهم الرافضة؛ لأنهم رفضوا زيد بن علي حينما سألوه عن أبي بكر وعمر فقال: هما وزيرا جدي رسول الله فرفضوه فسموا بالرافضة وسموا بالإمامية؛ لأنهم يقولون: بإمامة اثني عشر يقولون:: اثني عشر أئمة منصوصين معصومين من سلالة على بن أبي طالب، وهم علي بن أبي طالب ثم الحسن بن علي ثم الحسين بن علي ثم علي بن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي الجواد ثم علي بن محمد الهادي ثم الحسن بن علي العسكري ثم محمد بن الحسن المهدي المنتظر الذي دخل سرداب سامراء بالعراق سنة ستين ومائتين ولم يخرج إلى الآن قال شيخ الإسلام: مضى عليه أربع مائة سنة، ونحن نقول مضى عليه في زماننا الآن ألف ومائتا سنة، ولم يخرج هذه الأئمة يسمون بالإمامية؛ لأنهم يقولون: بإمامة اثني عشر، فالمتقدمون منهم يثبتون الرؤية جمهورهم والمتأخرون ينفوها.
س: هلا أوضحتم الفرق بين ابن عربي وابن العربي الأشبيلي لما في ذلك من اللبس؟ .
ج: ابن عربي محمد بن يحيي بن عربي بدون ألـ الطائي هذا رئيس وحدة الوجود، أما أبو بكر ابن العربي وكذلك آخر محمد بن العربي من غير ألـ فليس منهم محمد بن العربي هذا المفسر المعروف العالم المشهور هذا غيره، أما محمد بن يحيي بن عربي بدون ألـ هذا هو رئيس وحدة الجود واقرءوا تراجم هؤلاء، أما محمد ابن العربي بألـ، هذا ليس هذا غير هذا فيه ابن عربي أبو بكر بن العربي صاحب التفسير، وفيه غيره أيضًا ابن العربي آخر لكن هذا متقدم، ابن عربي في القرن السادس تقريبا أو السابع، لقبه محيي الدين ابن عربي وهو مميت الدين، هذا رئيس وحدة الوجود، أما ابن العربي بأل هذا آخر مفسر معروف.
س: هل ثبت عن أحد من السلف أنه رأى الله في المنام كما ذكرت ذلك بعض الكتب، وما مدى صحة ذلك؟
[ ١٣٠ ]
ج: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن رؤية الله في المنام ثابتة، وأن جميع الطوائف أثبتوا الرؤية في المنام إلا الجهمية من شدة إنكارهم لرؤية الله حتى أنكروا رؤية الله في المنام، ويقول شيخ الإسلام --﵀-: إن جميع الطوائف يثبتون الرؤية في المنام ولا شيء في ذلك لكن لا يلزم من ذلك أن يكون ما رآه الإنسان مشابه لله، بل يقول: إن رؤيته على حسب اعتقاده، فإذا كان اعتقاده صحيح رأى الله برؤية حسنة، وإذا كان اعتقاده غير صحيح رأى الله رؤية مناسبة لاعتقاده، ولما كان النبي ﷺ أصح الناس اعتقادًا، وأكمل الناس عبودية رأى الله في أحسن صورة كما في الحديث (رأيت ربي في أحسن صورة فوضع كفيه فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الناس -هذا الاختصام في الملأ الأعلى- فقلت: لا يا رب فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله فعلمت ما بعد ذلك) .
المقصود أن الرؤية في المنام يقول شيخ الإسلام: ثابتة عند جميع الطوائف عدا الجهمية.
س: ما الضابط الذي يفرق به بين الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة؟ .
ج: الأسماء ما ورد إطلاقه على الله فهو اسم مثل العليم الحكيم السميع البصير، أما الصفة ما ورد على نص الصفة ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ نقول: علمًا هذه صفة فما ورد على نص الصفة نقول: صفة وما ورد إطلاقه على الله فهو اسم ﴿إِن اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾ ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)﴾ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ هذه كلها أسماء أطلقت على الله، أما الصفة مثل ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ ﴿* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ وهكذا الاسم يطلق ما يرد إطلاقًا على الله ﷿ والصفة ما ورد على لفظ الصفة والأسماء ليست أسماء جامدة، أسماء الله متضمنة الصفات، أسماء الله مشتقة ليست جامدة كل اسم يتضمن صفة، فالعليم يتضمن صفة العلم، القدير يتضمن صفة القدرة، الحليم يتضمن صفة الحلم، الرحيم يتضمن صفة الرحمة، الله يتضمن صفة الألوهية، وهكذا كل اسم يتضمن الصفة ليس جامدًا بل هو مشتق، الحي يتضمن صفة الحياة، وهكذا وفق الله الجميع لطاعته ورزقنا العلم النافع وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
قال المؤلف ﵀تعالى-: والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، سبق أن المؤمنين يرون ربهم أيضًا في موقف القيامة قبل دخولهم الجنة وهذا متفق عليه، واختلف في غير المؤمنين هل يرون ربهم أم لا يرونه على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أن أهل الموقف جميعًا يرون الله ﷿ مؤمنهم وكافرهم ثم يحتجب عن الكفرة.
القول الثاني: أنه لا يراه إلا المؤمنون، أنه يراه المؤمنون والمنافقون.
القول الثالث: أنه لا يراه إلا المؤمنون خاصة، وكذلك هذه الأقوال في تكليم الله لأهل الموقف، نفس الأقوال الثلاثة، هل يكلم الله أهل الموقف؟ قيل: لا يكلم الله إلا المؤمنين، لا يكلمه سبحانه إلا المؤمنين، وقيل: يكون التكليم للمؤمنين وللكفرة ثم لا يكلمه الكفرة، وقيل: يكون التكليم للمؤمنين والمنافقين، هذه الأقوال الثلاثة تجري في التكليم.
ويقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: والرؤية حق لأهل الجنة، ما لم يتسع من المؤلف لرؤية المؤمنين في موقف القيامة، والأحاديث ثابتة في رؤية المؤمنين لربهم في موقف يوم القيامة، وأنهم يرونه أربع مرات كما ثبت في بعض الأحاديث: يرونه في المرة الأولى، ثم في المرة الثانية يتحول في غير الصورة التي يعرفونه، فيكبرون ويقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا فيأتينا ربنا فإذا أتانا ربنا عرفناه، ثم في المرة الثالثة يتحول في الصورة التي يعرفونه فيسجدون له، حينما يجعل بينه وبينهم علامة، يجعل لهم علامة، وهي كشف الساق فيسجدون له، فإذا وقفوا رأوه ثم تحول رأوه في الصورة التي تحول مما الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيرونه أربع مرات -﷾- في موقف القيامة، المؤمنون يرونه من قبل دخولهم الجنة، وأما بعد دخولهم الجنة فكذلك، فهناك أحاديث متواترة في هذا سبق، ورؤية الله -﷾-.
[ ١٣١ ]
الخلاصة في مبحث الرؤية أن رؤية الله -﷾- بالأبصار جائزة عقلًا في الدنيا والآخرة؛ لأن كل موجود يجوز أنه يُرى، ومن الأدلة على جوازها عقلًا سؤال موسى ربه أن ينظر إليه ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ فموسى لا يسأل إلا جائزا في حق الله -تعالى-، وأما شرعًا: فهي جائزة وواقعة في الآخرة وممتنعة في الدنيا رؤية الله -تعالى- بالأبصار جائزة عقلًا في الدنيا والآخرة، وأما شرعًا فهي جائزة وواقعة في الآخرة وممتنعة في الدنيا.
ومن أصلح الأدلة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم رواه ابن خزيمة أيضًا في كتاب التوحيد أن النبي ﷺ قال: (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) والأحاديث في رؤية المؤمنين لربهم متواترة كما سبق رواه عامة الصحابة نحو ثلاثين صحابيا.
وقول المؤلف -﵀-: بغير إحاطة، ولا كيفية يعني أن الله سبحانه يُرى، ولكن لا يحاط به رؤية لكمال عظمته وكونه أعظم من كل شيء وأكبر من كل شيء كما قال -سبحانه-: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ فهو يرى ولا يحاط به رؤيةً لكمال عظمته، وكونه أعظم من كل شيء، وإذا كانت بعض المخلوقات ترى ولا يحاط بها رؤية، فكيف بالخالق؟ الخالق أولى وأولى أن لا يحاط به فأنت ترى البستان، ولا تحيط به رؤية، وترى الجبل ولا تحيط به رؤية، وترى السماء ولا تحيط بها رؤية، وترى المدينة ولا تحيط بها رؤية وهي مخلوقات، فالخالق أولى ألا يحاط به رؤية كما أنه -﷾- يُعلَم، ولا يحاط به علمًا كما قال -﷾-: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ ولا كيفية، أي لا نكيف لا نقول: يُرى على كيفية كذا، وعلى كيفية كذا.. أو أنا نراه وكيفية كذا تثبيت الرؤية، وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم والله أعلم بالكيفية.
[ ١٣٢ ]