وأهل السنة وسط في باب أفعال العباد بين الجبرية والقدرية وغيرهم. فالجبرية الذين هم الجهمية أتباع الجهم بن صفوان يقولون: إن العبد مجبورٌ على فعله وحركاته وأفعاله كلها كحركات المرتعش والعروق
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
(٢) الكواشف الجلية، ص٤٩٤، وشرح الواسطية للهراس، ص١٢٦.
[ ٣٣ ]
النابضة [وكالريشة في مهب الريح] والكل فعل الله.
أما القدرية الذين هم المعتزلة أتباع معبد الجهني ومن وافقهم فقالوا: إنّ العبد هو الخالق لأفعاله دون مشيئة الله وقدرته، فأنكروا أن يكون الله هو الخالق لأفعال العباد، وقالوا: إنّ الله لم يُرِدْها ولم يشأْها. وهدى الله أهل السنة والجماعة لأن يكونوا وسطًا بين هاتين الفرقتين، فقالوا: إنّ الله تعالى هو خالق العباد وأفعالهم، والعباد فاعلون حقيقة ولهم قدرة على أعمالهم، والله خالقهم وخالق قدراتهم قال الله تعالى: ﴿وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (١)، وأثبتوا للعبد مشيئة واختيارًا تابعين لمشيئة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿لمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاّ أَن يَشَاءَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).