وتفتح، فآخذٌ كتابه وصحائفَ أعماله بيمينه، فهذا له السعادة الأبدية التي لا يشقى بعدها أبدًا، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ (١)، نسأل الله من فضله، وأن يجعلنا منهم. ومنهم آخذٌ كتابه بشماله من وراء ظهره، فهذا له الشقاوة، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (٢) الآيات، نعوذ بالله من غضبه وعقابه.
سادسًا: الحساب: ويجب الإيمان بذلك؛ لأنَّ الله أخبر بذلك وأخبر به رسوله - ﷺ -. فإنّ الله يوقف عباده على أعمالهم قبل الانصراف من المحشر، فيرى كل إنسان عمله سواء كان خيرًا أو شرًا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (٤)، ويُسأل الإنسان في هذا اليوم العظيم عن أربع: «عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه
_________________
(١) سورة الحاقة، الآيات: ١٩ - ٢٣.
(٢) سورة الحاقة، الآيات: ٢٥ - ٣٣.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٣٠.
(٤) سورة الكهف، الآية: ٤٩.
[ ٤١ ]