والسلام.
وقوله: "بالهدى": الباء هنا للمصاحبة، والهدى هو العلم النافع ويحتمل أن تكون الباء للتعدية، أي: إن المرسل به هو الهدى ودين الحق.
و"ودين الحق" هو العمل الصالح، لأن الدين هو العمل أو الجزاء على العمل، فمن إطلاقه على العمل: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ومن إطلاقه على الجزاء قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: ١٧]. والحق ضد الباطل، وهو - أي الحق - المتضمن لجلب المصالح ودرء المفاسد في الأحكام والأخبار.
قوله: "ليظهره على الدين كله": اللام للتعليل ومعنى "ليظهره"، أي: يعليه، لأن الظهور بمعنى العلو، ومنه: ظهر الدابة أعلاها ومنه: ظهر الأرض سطحها، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥].
والهاء في "يظهره" هل هو عائد على الرسول أو على الدين؟
إن كان عائدًا على "دين الحق"، فكل من قاتل لدين الحق سيكون هو العالي. لأن الله يقول: "ليظهره"، يظهر هذا الدين على الدين كله، وعلى مالا دين له فيظهره عليهم من باب أولى، لأمن لا يدين أخبث ممن يدين بباطل، فإذا: كل الأديان التي يزعم أهلها أنهم على حق سيكون دين الإسلام عليه ظاهرًا، ومن سواهم من باب أولى.
[ ١ / ٤٠ ]
وإن كان عائدًا إلى الرسول ﵊، فإنما يظهر الله رسوله لأن معه دين الحق.
وعلى كلا التقديرين، فإن من تمسك بهذا الدين الحق، فهو الظاهر العالي، ومن ابتغى العزة في غيره، فقد ابتغى الذل، لأنه لا ظهور ولا عزة ولا كرامة إلا بالدين الحق، ولهذا أنا أدعوكم معشر الإخوة إلى التمسك بدين الله ظاهرًا أو باطنًا في العبادة والسلوك والأخلاق، وفي الدعوة إليه، حتى تقوم الملَّة وتستقيم الأمة.
قوله: "وكفى بالله شهيدًا" يقول أهل اللغة: إن الباء هنا زائدة، لتحسين اللفظ والمبالغة في الكفاية، وأصلها: "وكفى الله".
و"شهيدًا": تمييز محول عن الفاعل لأن أصلها "وكفت شهادة الله".