"اعتقاد": افتعال من العقد وهو الربط والشد هذا من حيث التصريف اللغوي، وأما في الاصطلاح عندهم، فهو حكم الذهن الجازم، يقال: اعتقدت كذا، يعنى: جزمت به في قلبي، فهو حكم الذهن الجازم، فإن طابق الواقع، فصحيح، وإن خالف الواقع، ففاسد، فاعتقادنا أن الله إله واحد صحيح، واعتقاد النصارى أن الله ثالث ثلاثة باطل، لأنه مخالف للواقع ووجه ارتباطه بالمعنى اللغوي ظاهر، لأن هذا الذي حكم في قلبه على شيء ما كأنه عقده عليه وشده عليه بحيث لا يتفلت منه.
و"الفرقة" بكسر الفاء، بمعنى: الطائفة، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وأما الفرقة بالضم، فهي مأخوذة من الافتراق.
و" الناجية": اسم فاعل من نجا، إذا سلم، ناجية في الدنيا من البدع سالمة منها وناجية في الآخرة من النار.
ووجه ذلك أن النبي ﷺ قال: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" (١).
هذا الحديث يبين لنا معنى (الناجية)، فمن كان على مثل ما
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦٤١) / كتاب الإيمان/ باب ما جاء في افتراق هذه الأمة. واللالكائي في "شرح السنة" (١٤٧)، والحاكم (١/ ١٢٩) والآجري (١٥ و١٦)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ بإسناد فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف لسؤ حفظه، ولكن للحديث شاهد من أنس ﵁ أخرجه الطبراني في " الضغير" (٧٢٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٦٢)، وبه يرتقي إلى درجة الحسن.
[ ١ / ٥٠ ]
عليه النبي ﷺ، وأصحابه، فهو ناج من البدع. و"كلها في النار إلا واحدة": إذا هي ناجية من النار، فالنجاة هنا من البدع في الدنيا، ومن النار في الآخرة.
" المنصورة إلى قيام الساعة " عبر المؤلف بذلك موافقة للحديث، حيث قال النبي ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين" (١)، والظهور الانتصار، لقوله تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤]، والذي ينصرها هو الله وملائكته والمؤمنون، فهي منصورة إلى قيام الساعة، منصورة من الرب ﷿، ومن الملائكة، ومن عباده المؤمنين، حتى قد ينصر الإنسان من الجن، ينصره الجن ويرهبون عدوه.
"إلى قيام الساعة"، أي: إلى يوم القيامة، فهي منصورة إلى قيام الساعة.
وهنا يرد إشكال، وهو أن الرسول ﵊ أخبر بأن الساعة تقوم على شرار الخلق (٢)، وأنه لا تقوم حتى لا يقال:
_________________
(١) ورد عن جمع من الصحابة ﵃، وهو حديث متواتركما نص على ذلك: شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط" (١/ ٦٩)، والكتاني في: "نظم المتناثر" (٩٤)، والزبيدي في "لقة اللالئ المتناثرة" (٦٨)، والألباني في "صلاة العيدين" (ص ٣٩ - ٤٠). أخرجه البخاري/ كتاب المناقب/ باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية، ومسلم/ كتاب الإمارة/ باب قوله ﷺ: "لا تزال طائفة ".
(٢) رواه مسلم (٢٩٤٩) عن ابن مسعود ﵁ في كتاب الفتن، باب قرب الساعة.
[ ١ / ٥١ ]