إن أهمية دراسة العقيدة السلفيَّة تنبع من أهمية العقيدة نفسها، وضرورة العمل الجاد الدّؤوب لإعادة الناس إليها، وذلك لأمور:
أولًا: أنه بها تتوحَّد صفوف المسلمين والدُّعاة، وعليها تجتمع كلمتهم، وبدونها تتفكَّك؛ ذلك أنها عقيدة الكتاب والسنة والجيل الأول من الصحابة، وكل تجمُّع على غيرها مصيره الفشل والتفكُّك.
ثانيًا: أن العقيدة السلفية تجعل المسلم يعظِّم نصوص الكتاب والسنة، وتعْصِمُه من ردِّ معانيها، أو التّلاعب في تفسيرها بما يوافق الهوى.
ثالثًا: أنها تربط المسلم بالسَّلف من الصحابة ومَن تبعهم، فتزيده عزَّة وإيمانًا وافتخارًا، فهم سادةُ الأولياء، وأئمَّة الأتقياء، والأمر كما قال ابن مسعود ﵁:
«إن الله نظرَ في قلوب العباد، فوجَد قلبَ محمّدٍ - ﷺ - خيرَ قلوب العباد، فاصطفاهُ لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب
_________________
(١) النساء: ٥٩.
[ ٦ ]
محمد - ﷺ -، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيِّه، يقاتِلون على دينه، فما رَأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ، وما رأوْهُ سيِّئًا فهو عند الله سيئ» (١) .
أو كما رُوِيَ عن ابن عمر ﵄ أنه قال:
«مَن كان مستنًّا؛ فليستنَّ بمَن قد مات، أولئك أصحاب محمّد - ﷺ -؛ كانوا خيرَ هذه الأمة؛ أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيِّه - ﷺ -، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد - ﷺ - كانوا على الهدى المستقيم، والله ربِّ الكعبة» (٢) .
رابعًا: تميُّزُهَا بالوضوح؛ حيث إنها تتَّخذ الكتاب والسنة منطلقًا في التصوُّر والفهم، بعيدًا عن التأْويل والتعطيل والتَّشْبيه، وتنجي المتمسِّك بها من هَلَكةِ الخوض في ذات الله، وردِّ نصوص كتاب الله وسنَّة نبيِّه - ﷺ -، ومن ثَمَّ تكسب صاحبها الرِّضا والاطمئنان لقدر الله، وتقدير عِظَمِ الله، ولا تكلِّف العقل التَّفكير فيما لا طاقة له به من الغيبيَّات؛ فالعقيدة السلفيَّة سهلةٌ ميسَّرة، بعيدة عن التّعقيد والتّعجيز.