ـ[(وَقَوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (١)، ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ (٢)، ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٣» .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ إِلَخْ؛ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ يُثْبِتُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ عَيْنًا يَرَى بِهَا جَمِيعَ الْمَرْئِيَّاتِ، وَهِيَ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لِلَّهِ ﷿ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، فَلَا يَقْتَضِي إِثْبَاتُهَا كَوْنَهَا جَارِحَةً مركَّبة مِنْ شَحْمٍ وَعَصَبٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَتَفْسِيرُ المعطِّلة لَهَا بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ نفيٌ وتعطيلٌ.
وَأَمَّا إِفْرَادُهَا فِي بَعْضِ النُّصُوصِ وَجَمْعُهَا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ؛ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ عَلَى نَفْيِهَا؛ فَإِنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ تَتَّسِعُ لِذَلِكَ، فَقَدْ يعبَّر فِيهَا عَنِ الِاثْنَيْنِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَيَقُومُ فِيهَا الْوَاحِدُ مَقَامَ الِاثْنَيْنِ كَمَا قدَّمنا فِي الْيَدَيْنِ.
عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْعَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرُوهَا إِلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَهُ عَيْنٌ حَقِيقِيَّةٌ.
فَهَلْ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ المعطَّلة أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ يتمدَّح بِمَا لَيْسَ فِيهِ، فَيُثْبِتُ لِنَفْسِهِ عَيْنًا وَهُوَ عاطلٌ عَنْهَا؟! وَهَلْ يُرِيدُونَ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّ رُؤْيَتَهُ لِلْأَشْيَاءِ لَا تَقَعُ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ بِهَا؛ بَلْ هُوَ يَرَاهَا بِذَاتِهِ كُلِّهَا - كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ: إِنَّهُ قَادِرٌ بِذَاتِهِ، مُرِيدٌ بِذَاتِهِ إلخ؟!
_________________
(١) قال النووي: «السحُّ: الصبُّ، الدائم» . () الطور: (٤٨) .
(٢) القمر: (١٣، ١٤) .
(٣) طه: (٣٩) .
[ ١١٨ ]