يقول: [بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع والبصير].
قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] دليل على الصفات المنفية، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] دليل على الصفات الثبوتية، وسيأتي شرح هذه الآية في كلامه ﵀.
قال: [فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه].
يقصد ﵀: المعطلة والجهمية بالذات بكل درجاتهم، والذين نفوا صفات الله ﷾.
قال: [ولا يلحدون في أسماء الله وآياته].
أما الإلحاد فمعناه: الميل عن الحق، والإلحاد في أسماء الله ﷿، يقول الله ﷿ عنه: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠]، وأما في آياته فقد دل القرآن عليها كذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت:٤٠].
وقد ذكر أهل العلم في الإلحاد في آيات الله ﷿ أنواعًا، وممن ذكر ذلك ابن القيم ﵀ في كتابه (بدائع الفوائد)، فقد ذكر قواعد ممتازة جدًا في الأسماء والصفات، وأكثر من ذكر قواعد الأسماء استقى منه وأخذ، فيقول: إن الإلحاد في أسماء الله ﷿ أنواع منها: تسمية الله ﷿ بما لم يسم به نفسه، مثل: تسمية الفلاسفة له: علة غائية، أو علة فاعلة، وكتسمية النصارى له أبًا.
ومن الإلحاد: نفي أسماء الله ﷿ كما هي عقيدة الجهمية، فإن الجهمية قالوا: لا اسم له ولا صفة.
ومن الإلحاد: نفي ما دلت عليه الأسماء من الصفات، وهذا هو مذهب المعتزلة.
ومن الإلحاد: نفي بعض صفات الله ﷿، وهذا هو مذهب الأشاعرة.
ومن الإلحاد: إثبات أن صفات الله ﷿ كصفات خلقه.
هذه خمسة أنواع من أنواع الإلحاد في أسماء الله ﷿ يمكن أن تراجع في كتاب ابن القيم ﵀ وغيرها من شروط هذه العقيدة.
قال: [ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه].
هذا فيه رد على الممثلة والمشبهة، وهم نوعان: من يشبه المخلوق بالخالق، مثل من يقول: فلان مثل الله ﷿، أو من يشبه الخالق بالمخلوق، فأما الذين يشبهون المخلوق بالخالق فهم غلاة الصوفية الذين رفعوا أولياءهم إلى درجة الألوهية، وأما النوع الثاني، وهو تشبيه الخالق بالمخلوق، فهو عقيدة المشبهة من الرافضة وغيرهم، والتشبيه أصلًا جاء من اليهود، ثم انتقل إلى الرافضة، ثم جاء عند الكرامية، ثم انقرض بعد الكرامية.
[ ١٨ ]