لكل صفة من صفات الله ﷿ آثار تربوية وسلوكية على أخلاق الإنسان وآدابه، ويستطيع الإنسان أن يربي نفسه من خلال هذه الصفة.
فمثلًا عندما يؤمن الإنسان بأن الله ﷿ عليم، وعندما يتمكن هذا الإيمان من قلبه؛ فإنه سيورث في قلبه مقام المراقبة، وهو مقام عظيم جدًا من مقامات الإيمان، فإذا علم العبد أن الله ﷿ يعلم أفعاله، وأنه عليم بذات الصدور، وأنه يعلم السر وأخفى، وأنه يعلم كل شيء؛ فإنه يعلم أنه مهما استتر بمعصيته فإن الله ﷿ يراه، ومطلع عليه.
والواجب أن يستحي الإنسان من ربه، فالله ﷿ عظيم وكبير ﷾، ولو أراد أن يذهب العباد بكلمة واحدة لأذهبهم جميعًا.
ولهذا ينبغي على الإنسان أن يأخذ من صفات الله ﷿ آثارًا تربوية يستفيد منها لنفسه وفي أخلاقه وآدابه.
وقد سبق أن منهج دراسة العقيدة على نوعين: الأول: منهج تصحيح الاعتقاد، وهو تصفيته من شوائب البدع وشوائب الانحرافات الفكرية، والإيمان بالله تعالى كما آمن به رسول الله ﷺ وأصحابه.
والثاني: منهج تعميق العقيدة في النفوس، وذلك بالاستفادة من موضوعات العقائد في الأخلاق والآداب والصفات والدعوة إلى الله ﷿ ونحو ذلك.
فمن فوائد الإيمان بأن الله ﷿ عليم: أن يعلم الإنسان أن الله ﷿ مطلع على فعل الفساق والفجار والكفار، وما يقومون به من إيذاء للمؤمنين، ويعلم العبد أن الله ﷿ مطلع عليه، وأنه غير مهمل له، وأنه ﷾ يراه، وأنه يرى فعله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومجاهدة مثل هؤلاء، والدعوة إلى الله ﷿؛ فإيمانه بهذه الصفة يبعثه على النشاط في الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعبادة لله ﷿، ولهذا فإن للإيمان بصفات الله ﷿ آثار عظيمة جدًا في النفوس.
وقد سبق أن أشرت إلى قصة لقيط بن صبرة لما جاء إلى النبي ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره.
فقال لقيط: يا رسول الله! أو يضحك الرب؟ -ما كان يعلم أنه يضحك- قال: نعم.
قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا)، يعني: الخير لن نعدمه من الرب الذي يضحك، وسيرحمنا وسيعطينا الخير.
هذا مسلك تربوي أخلاقي من هذه الصفة العظيمة وهي صفة الضحك.
أسأل الله ﷿ أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح.
[ ٤ / ١٤ ]