وأهل الكلام جعلوا لله ﷿ اسمًا وهو القديم، وهذا الاسم الذي يرددونه دائمًا: القديم والأزلي لا يصح أن يكون اسمًا لله ﷾؛ لأن القِدم نوعان: قدم مطلق وقدم نسبي، فالقدم المطلق هو الذي ليس له بداية، وهذا هو معنى الأول، وأما القدم النسبي فإنه الذي مضى عليه زمن طويل في القدم، ولهذا يقول الله ﷿: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩] يعني: من طول المكث وطول الزمان.
وهناك قاعدة ذكرها ابن القيم ﵀ في بدائع الفوائد: أن الصفة التي تنقسم إلى معنيين أحدهما حسن والآخر غير حسن فإنه لا يصح أن تطلق على الله ﷿، ولهذا لا يصح أن يسمى الله ﷿ بالقديم، وإن كان يصح أن يخبر عنه بالقديم والأزلي، وسبق أن باب أسماء الله ﷿ وصفاته توقيفي، وأما باب الإخبار عنه فإنه يصح بكل معنى صحيح عن الله ﷾، بشرط أن يكون هذا المعنى قد دلت عليه الأدلة.
إذًا: الأول هو الذي ليس قبله شيء، وليس له بداية ﷾.
[ ٤ / ٤ ]