علم الله ﷾ شامل وعام للأشياء جميعًا، فهو ﷾ يعلم كل شيء بما في ذلك أفعال العباد، ولهذا كان الإيمان بالعلم من مراتب القدر، فإن للقدر أربع مراتب: الأولى: إثبات علم الله ﷿ الشامل بكل شيء، ومن ذلك أفعال العباد.
المرتبة الثانية: كتابة ذلك في اللوح المحفوظ.
الثالثة: مشيئة الله ﷿ وإرادته العامة.
الرابعة: الخلق العام لكل شيء بما في ذلك أفعال العباد، فعلمه ﷾ شامل لكل شيء.
هذا من مراتب الإيمان بالقدر؛ لأن من الضالين في باب العلم القدرية الذين نفوا علم الله ﷾ بالأشياء.
ولهذا يقول الشافعي ﵀ وغير واحد من السلف: ناظروا القدرية بالعلم؛ فإن أجابوا -يعني: أقروا بالعلم- خصموا، وإن أنكروا كفروا.
إن أجابوا وقالوا: نعم، الله ﷿ عالم بكل شيء قبل أن يكون خصموا؛ لأنه مادام أنه عالم بكل شيء، فقد كتب هذا العلم، وليس في الكتابة زيادة، إنما هي مقتضى علمه ﷾، وهو خلق ما علم ﷾، ولم يجبر أحدًا على ذلك، فقالوا: خاصموهم بالعلم فإن أجابوا خصموا، وإن أنكروا كفروا.
فعلم الله إذًا شامل لكل شيء بما في ذلك أفعال العباد، فالله ﷿ يعلم قبل أن يوجد أي شيء من مخلوقاته؛ فإنه ﷾ لا يغيب عنه شيء، ويعلم كل شيء مهما دق وصغر، أو مهما عظم وكبر، أو مهما خفي؛ فالله ﷿ علمه واسع لكل شيء، بكل ما لكلمة (كل) من أفراد، فليس هناك شيء لا يعلمه الله ﷿ أبدًا، فهو يعلمه قبل أن يوجده ﷾، فلما أوجده علمه أيضًا، بمعنى: أوجده وقد علمه بهذا الوجود.
[ ٤ / ١٢ ]