وهنا يرد
السؤال
لماذا لم يقل: أهل القرآن، ولماذا خص السنة؟
و
الجواب
أنهم سموا بأهل السنة؛ لأنهم يتميزون بالاستدلال بالسنة، فالقرآن -كما قال علي بن أبي طالب ﵁-: فإنه حمال وجوه، ولهذا تجد بعض الطوائف قد يستدل بالقرآن ويغير الاستدلال لمصلحته، لكن دلائل السنة أصرح في المراد، ولهذا لما ذهب ابن عباس ﵁ لمناقشة الخوارج قال له علي بن أبي طالب ﵁ في وصيته المشهورة: إذا جئتهم فلا تستدل عليهم بالقرآن بل استدل بالسنة؛ فإن القرآن حمال وجوه، ومعنى هذا: أن القرآن جاء بالقواعد العامة، وتفصيلاتها موجودة في السنة النبوية، ولهذا جاء الأمر الأكيد في أكثر من تسعين آية في القرآن الكريم باتباع السنة، والاهتمام بأقوال النبي ﷺ وأفعاله ونحو ذلك.
ولهذا يلاحظ أن الذين يتميزون باتباع السنة، وبالاهتمام بالحديث وبتطبيقه هم أهل السنة، ولهذا جاء في بعض كلام أهل العلم، عندما قال النبي ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق)، قال الإمام أحمد ﵀: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري منهم؟! وقال أبو عبد الله البخاري: هم أهل العلم يعني: المشتغلين بالسنة والحديث.
وأما قوله: (والجماعة)، فالإضافة إلى الجماعة لها دلالات عظيمة جدًا، منها: الاهتمام بالألفة والبعد عن التفرق وأسبابها الموصلة إليها، ومنها: حجية الإجماع، ومنها: أن الجماعة هي الحق، ولو كان الإنسان وحده، فلتعظيم الحق سمي جماعة، ولو كان واحدًا، ولهذا قال ابن مسعود ﵁: (الجماعة هي الحق وإن كنت وحدك).
ثم قال شيخ الإسلام: (وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره)، وهذه هي أصول الإيمان الواردة في حديث جبريل ﵇ الطويل.
ثم بعد أن ذكر هذا العموم خصصه بالكلام عن الإيمان وبالذات في الصفات.
[ ١٣ ]