الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [(٤) سورة الحديد] وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [(٧) سورة المجادلة] وقوله: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [(٤٠) سورة التوبة] وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [(٤٦) سورة طه] وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [(١٢٨) سورة النحل] وقوله: ﴿وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [(٤٦) سورة الأنفال] وقوله: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [(٢٤٩) سورة البقرة].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
[ ٢ / ١ ]
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد أن أثبت وذكر الشيخ -رحمه الله تعالى- ما جاء عن الله في صفة الاستواء والعلو، ذكر -رحمه الله تعالى- أن الله -جل وعلا- مع كونه مستويًا على عرشه بائنًا من خلقه فوق سماواته، له صفة العلو المطلق بأنواعه، علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر، أثبت مع ذلك أن الله -جل وعلا- مع خلقه، معهم معية عامة ومعية خاصة، معهم بعلمه، وسمعه وبصره، ومعهم بحفظه ونصره وتأييده؛ لأن العلو قد يفهم منه أنه يخفى عليه شيء ما دام عاليًا عنهم بائنًا منهم، بينه وبينهم هذه السماوات، أنه قد يخفى عليه شيء من أمرهم، فأردف ذلك بما يدل على معيته لهم، وأنه لا تخفى عليه منهم خافية، وأنه -جل وعلا- معهم بعلمه وإحاطته بنصره وتأييده، وأن المعية ثابتة لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وليست كمعية المخلوق.