الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا يسأل ويقول: ما معنى قديم النوع، متجدد الآحاد؟
قديم النوع: إن الله -جل وعلا- لم يزل متكلمًا في القدم، في الأزل، وأنه -جل وعلا- بالنسبة لآحاده هذا نوعه قديم، في الأزل، وما زال يتكلم متى شاء، وإذا شاء، فآحاد الكلام متجدد، بمعنى أنه يتكلم بمشيئته وإرادته، فنوعه قديم يتكلم في الأزل، ثم إن الله -جل وعلا- ما يزال متكلمًا، متى شاء إذا شاء، فالنوع قديم، والآحاد يعني أفراد الكلام متجددة، يعني أنه يتكلم، يتكلم في الأزل، ويتكلم في الماضي والحاضر والمستقبل، متى شاء، إذا شاء.
يقول: هل يقال عن القرآن: قيل الله، حديث الله؟
نعم، القيل هو القول ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ [(١٢٢) سورة النساء] يعني قولًا، فالقرآن قول الله، وقيل الله، وحديث الله ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ [(٢٣) سورة الزمر] والقرآن يقال له: حديث من هذه الحيثية، فهو حديث الله، يعني أن الله هو المتحدث به، والمتكلم به.
يقول: ما رأيك في مسألة الأولياء والكرامات، ونبش قبورهم أو زيارتها؟
إما هذا وإلا هذا.
طالب: نقش -يمكن-.
يقول: نبش قبورهم.
[ ٣ / ١ ]
أما مسألة الأولياء، فالحديث الصحيح: «من عادى لي وليًا» الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا» والأدلة من نصوص الكتاب والسنة تدل على أن المؤمنين أولياء الله، ومنهم من هو أخص بهذه الولاية بحسب ما في قلبه من إيمان، وما يزاوله من عمل مرضي لله -جل وعلا-، فالولاية لله ثابتة، من المؤمنين من هم أولياء، بل المؤمنين كلهم أولياء لكنهم يتفاوتون فيها بقدر إيمانهم، وأما الكرامات فهي ثابتة لهؤلاء الأولياء، كما أن للأنبياء معجزات، وكلها خارقة للعادة، لكن المعجزة مقرونة بالتحدي، وادعاء النبوة، مقرونة بادعاء النبوة، أما الكرامة فلا تقترن بادعاء النبوة؛ لأنها لغير الأنبياء للأولياء، فهذا الفرق بينهما، وما يخرق العادة إن كان على يد نبي صار معجزة، وإن كان على يد وليٍ متبع فهي كرامة، وإن كانت على يد غير متبع فهي ابتلاء من الله –جل وعلا- له ولغيره به؛ لأنه قد يحدث ما يخرق العادة من خوارق على أيدي بعض المخالفين من المبتدعة، بل بعضهم ممن يستعين بالشياطين، -نسأل الله السلامة والعافية-، فتخرق له العادة من أجل الابتلاء، ابتلاءه هو وابتلاء غيره به، فلا ينبغي أن يكون لهذا الخارق أثر في نفس الشخص، أو في نفوس غيره ممن يراه، ويطلع عليه، ويسمع عنه، إلا إذا عرض عمله على الكتاب والسنة، فإن وجد عمله مطابقًا للكتاب والسنة قلنا: كرامة، وإلا فهي من تضليل الشيطان، نسأل الله السلامة والعافية.
قد يقول قائل: إنا رأينا بعض الناس حصل لهم كرامات، وبعض الناس وهم أفضل منهم لم يحصل لهم شيء، فهل وجود الكرامة دلالة على أن هذا أفضل من غيره؟
لا؛ لأن هذا قد يحتاج لهذه الكرامة لتثبيته من جهة، أو من أجل يثبت أتباعه، أو تنتصر دعوته إلى الحق بهذه الكرامة، وبينما غيره قد لا يحتاج إلى هذه، فلا تجري على يديه.
يقول: نبش قبورهم؟
[ ٣ / ٢ ]
نبش القبور حرام لا يجوز إلا لمصلحة راجحة، إذا ترجحت المصلحة في معرفة سبب وفاته مثلًا إذا اتهم به أحد، أو شك بالسبب هل هو طبيعي، أو بفعل فاعل، مثل هذا المصلحة راجحة في نبشه، وإجراء الاختبارات عليه، فمثل هذه ينبش، وكذلك إذا كان في طريق الناس، وصار الناس يطئونه بأقدامهم؛ لأنه في طريقهم، فنبشه لا شك أنه مصلحة راجحة مراعاة للمصلحة العامة، ومراعاة لحرمته هو، وما عدا ذلك لا يجوز نبشه؛ لأن له حرمة.
أو زيارتها؟
نعم تزار القبور، قبور المسلمين تزار، لنفع الميت، ولانتفاع الزائر، فالزائر يتذكر بها الآخرة، ويعالج بها قلبه، وجاء الأمر بزيارة القبور، «كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» ولنفع الميت بالدعاء له، وهذا يتحقق بالزيارة الشرعية، لا بالزيارة البدعية التي يطلب فيها من الميت المدد، أو يتبرك به، أو يستعان به، أو .. كل هذا لا يجوز، هذا من الشرك.
يقول: أبي يتاجر في المخدرات -نسأل الله العافية- إذًا ماله حرام، والله يعلم أنا أريد أن توضح لي: هل أنا مشاركٌ معه في ماله الحرام، على فكرة أنا أدرس أحاول أن أقنعه، ولكن لا يستجيب؟ ما دوري لتجنب نفسي من المحرمات التي يرتكبها أبي؟
على كل حال هذا أبوه يذكر عنه الولد أنه يتاجر في المخدرات وماله حرام، وإذا كان لا كسب له سوى هذا المال، فإنه لا يجوز لولده أن يأكل من هذا المال؛ لأنه حرام بعينه، -نسأل الله السلامة والعافية-، على هذا يتكفف الناس، ويأخذون من الزكوات، ولا يأكل من هذا المال، وعليه أن يناصح أباه، ولا يفتر عن بذل النصيحة له، وإن اقتضى الأمر أن يخبر عنه إذا أصر وعاند، أن يخبر عنه من يستطيع ردعه، كف شره عن الناس فهذا متعين أيضًا.
طالب:. . . . . . . . .
يبلغ عنه الجهات الرسمية يمنعونه، يكف شره عن الناس؛ لأن هذه المخدرات لا يقتصر ضررها على صاحبها، نسأل الله السلامة والعافية.
هذا يقول: أين أجدي منظومة الشبراوي في النحو؟
رأيتها مطبوعة مرارًا، لكن منها ما طبع ضمن مجموع المتون، مجموع المتون المجموعة التي يشتمل عليها ٦٦ متن هي موجودة فيه.
[ ٣ / ٣ ]
هذه تقول: عند طلب العلم، ونمثل عند دراسة الواسطية، فهل الأفضل دراسة عدة شروح حتى يفهم فهم كامل لكل مسائلها، أو نستمر بالطلب للطحاوية والتدمرية، وإن خفي بعض المسائل؟
لا شك أن حضور الدروس وسماع الدروس وسماع الأشرطة المسجلة مع قراءة الشروح المطبوعة يعين على فهم المراد، وإذا استغلق مسألة في شرح من الشروح وضحها الشارح الآخر، كم من مسألة يعني ما تفهم من خلال المتن أو من شرح أو من شرحين حتى يقرأ شروح أخرى فتنحل؛ لأن تصور المسائل، وتصوير المسائل للآخرين قدرات عند الناس، يعني يستطيع بعض الناس من خلال شرحه أن يصور المسائل بعد أن تصورها، وبعضهم ينقل ما في الشروح، ويسمي كلامه شرحًا، هذا قد يكون هو بنفسه ما تصور المسألة تصور دقيق، بحيث يستطيع تصويرها وتقليبها على أكثر من وجه، فإذا قرئ أكثر من شرح لا شك أنه أفضل.
يقول: نرجو منكم محاضرة عن الظلم وعواقبه، وخصوصًا ظلم من ينتسب لأهل الدين، والاستقامة والجحود والبخل مع أهله، وهو محسوب على أهل الدين والصلاح، وكيفية العلاج، وأسباب ذلك إلى آخره؟
لا شك أن الظلم ذنبٌ عظيم، وعواقبه وخيمة، «واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» ويقول الرسول -﵊- في الحديث القدسي عن ربه -جل علا-: «يا عبادِ: إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا» فالظلم شأنه عظيم، والنصوص في تحريمه نصوص الكتاب والسنة مستفيضة.
هذا من الكويت يقول: قيل: أنه يجب أن يقرأ القرآن كل يوم، ومن لم يقرأ أثم، فهل هذا صحيح، وما الدليل؟
[ ٣ / ٤ ]
أولًا: مسألة هجر القرآن، سواء هجر التلاوة، أو هجر التعلم، أو هجر العمل، هذا كله لا يجوز ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [(٣٠) سورة الفرقان] فالهجر أصناف، وأقل ما يكون بالنسبة للقرآن تلاوته، ومع ذلك تلاوته على الوجه المأمور به، فإذا كان أهلًا ليستنبط منه الأحكام ليعمل بها، وإلا قرأ في الكتب التي تعينه على هذا الأمر، فيقرأ حزبه اليومي، يخصص له من القرآن جزء يقرأ سواءٌ كان جزء اصطلاحي عشر ورقات أو أقل أو أكثر، المقصود أنه لا يخل بشيء من القرآن يقرأه يوميًا، وإن شغل عنه قضاه من الغد أو بالليل، وإن كان يقرأ بالليل وشغل عنه يقرأ بالنهار، المقصود أنه لا يترك يومًا يمر بدون أن ينظر في كلام ربه -جل وعلا-، أما كونه يأثم أو لا يأثم؟ لا يأثم، لكنه مع ذلك هذا حرمانٌ شديد حتى يدخل في مسمى الهجر، ومعلومٌ أن كثير من طلاب العلم يحصل لهم شيء من هذا، ولو حفظ القرآن، بعض الناس يحفظ القرآن يحرص على حفظ القرآن، ثم بعد ذلك يتركه، ما يقرأ إلا في مناسبات، تقدم إلى الصلاة أو جاء رمضان، أو ما أشبه ذلك، فلا بد أن تفرض للقرآن من وقتك ما يكفي لقراءة الحزب اليومي، والمجرب عند كثير من طلاب العلم أن قراءة القرآن في سبع لا تشق على الناس، لا تشق لا سيما على طالب العلم، إذا جلس من صلاة الصبح إلى أن تنتشر الشمس قرأ حزبه اليومي الذي هو سبع القرآن، وامتثل قول النبي -﵊- لعبد الله بن عمرو: «اقرأ القرآن في سبع، ولا تزد».
يقول: ما رأيكم فيما يقول: صحابي أفضل منه أبو بكر يقصد عيسى ﵇، فهل كلامه صحيح؟
هذا الكلام ليس بصحيح، الأنبياء أفضل من غيرهم على الإطلاق، بل أفضل من الملائكة كما هو مقرر، فعيسى ﵇ نبي من أولي العزم، من الخمسة الذين هم أولوا العزم، وفضلهم معروف، فلا يجوز أن يفضل عليه غيره ممن هو دونه.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣ / ٥ ]
على كل حال عيسى نبي من الله -جل وعلا-، وله قوم، وله أتباع، وله كتاب من أولوا العزم فهو نبيٌ مستقل، لكن إذا نزل في آخر الزمان، لا شك أنه يحكم بشريعة محمد، ولا يقال: أنه من أمة محمد إلى بهذا الاعتبار، وإلا فهو نبيٌ على جهة الاستقلال.
يقول: أيهما أفضل لطالب العلم: أن يسجل الدرس ثم يفرغه، أم أنه يكتب الفوائد فقط أثناء الدرس، وهل هناك طريقة جيدة لفهم المسائل ثم كتابتها؛ لأنني أعاني من مشكلة عدم إكمال الفوائد؟
إذا أمكن أن تحضر آلة تسجيل، وتضمن تسجيل الدرس كاملًا، وتتفرغ أثناء الدرس للإنصات وفهم ما يقال في الدرس هذا أكمل، لكن إذا لم تتمكن من إحضار آلة تسجيل، ولا تدري هل ينشر مسجلًا فيما بعد أو لا، فاحرص على تدوين أهم المسائل.
طالب:. . . . . . . . .
ما دام العقد محرم وباطل كيف يكون ملك؟! ما دام العقد باطل كيف تنعقد الملكية؟ باطل لا تترتب عليها آثار الملكية.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الذي يعرف لكن ليس لك أن تسأل أنت.
طالب:. . . . . . . . .
ثم بعد ذلك تاب وأناب وجاء يسأل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يضر هذا لكن الذنب أعظم، لكن الإشكال فيما إذا تاب وقد سكنت بيت اشتراه من المخدرات أيش يسوي؟ طالب:. . . . . . . . .
[ ٣ / ٦ ]
العقد على محرم صحيح وإلا باطل؟ العقد باطل، مخدرات وما في حكمها من خمور وغيرها، فليست بمال أصلًا فعقدها باطل، والآثار المترتبة على هذا العقد كلها باطلة، لكن أن تفترض شخص اشتغل بعملٍ محرم، أما كونه ما تاب وما أناب، هو ما جاء يسأل، المسألة كلها حرام بحرام ما هو بجائي يسأل، لكن الإشكال لو تاب وبنى على ذلك من هذا المال أربع أسر، كل أسرة في بيت، ونبت لحمهم من هذا المال الحرام ثم تاب وأناب والبيوت موجودة، أو مثلًا وظيفته الغناء يأخذ عليها أجر ثم تاب بعد ذلك، هل يقال: تخلص من هذا المال بالكلية؛ لأن مالك شرك في مالٍ مباح، كل مالك محرم، أو نقول: مما يعينه على التوبة أن نقول: باعتبار أن هذه الأموال بذلها الناس بطوعهم واختيارهم بخلاف الغصوب والمظالم والسرقات هذه لا بد من ردها، لكن هذا مال بذله صاحبه في مقابل عوض ولو كان محرمًا، بذله بطبعه واختياره، ومن تشجيعه على التوبة أن يقال: التوبة تهدم ما كان قبلها؟ وهذا متجه، فرق بين أن يتجر يتعامل بمحرم، وبين أن يسرق أو يغصب أو ينتهب أموالٌ معروفٌ أصحابها، وأخذت بغير طوعهم واختيارهم هذا مثله.
طالب:. . . . . . . . .
ومعلوم صاحبه، مسروق.
طالب:. . . . . . . . .
لا محرم غير المال الذي يبذل بطوع واختيار يختلف عمن عرف صاحبه أنه أخذ المال منه قهرًا إما بعلمه أو بغير علمه، هذا لا بد أن يرد عليه، لكن تفترض أن شخص اشترى مخدرات بألف ريال، ثم البائع تاب وأناب، نقول: رجع الألف لصاحبها؛ لأن البيع باطل؟ ما يقول بهذا أحد، لا يقول بهذا أحد، هذا بذلها بطوعه واختياره، وأثم في عقده، وأثم باستعمالها، لكن لا يرد عليه المال.
الطالب:. . . . . . . . .
البيع باطل من الأصل.
الطالب:. . . . . . . . .
[ ٣ / ٧ ]
لا لا، هناك أمور، الأمور تتفاوت، يا أخي فرق بين أن ينتهب المال أو يسرق من شخص بعينه لا بد من إعادته ولو ذهبت عينه لا بد من إعادته، وبين شخص بذل ماله ببيع وشراء، هل هذا يستحق رد؟ شخص فجر بامرأة بمقابل، زنى بامرأة بمقابل، نقول: هذا مهر البغي خبيث رجع عليه ماله، ما يقول بهذا أحد من أهل العلم أبدًا، نقول: مال كسب خبيث تخلصي منه، لكن تفترض أنه ذهب أنفقه على أولاده أنه اشترى به بيوت وسكنها، من تمام التوبة أن يتخلص، لكن هل معنى هذا أننا إذا رأينا أنه لن يتوب إذا قلنا له تخلص من أربعة بيوت كل بيت مملوء من الناس، يعني مثل ما قلنا مثل التوبة من الربا، لا شك أن الإعانة على التوبة -لا سيما إذا كانت الأموال أخذت من طيب نفس-، أما إذا أخذت قهر لا بد من إعادته؛ لأنه يترتب على إعادتها أن نقول: أن من زنا يعاد عليه المهر هذا، ومن اشترى مخدرات يعاد عليه فلوسه ما هو بصحيح، ما يقول بهذا أحد أبدًا، الذي بذل بطوعه واختياره يفوت عليه، قررنا في أكثر من مناسبة أن لو وجد شخص غرر بامرأة عفيفة وراودها ورفضت فأغراها، وهي مَدِينة ومحتاجه، وعندها أطفال، المقصود أنها مضطرة لمثل هذا الأمر، كما في قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، تحت وطأة الضرورة قبلت بمبلغ كبير من المال، وقال لها يريد أن يزني بها بمبلغ مائة ألف مثلًا، ووافقت تحت ضغط الظروف، ثم لما انتهى قال: والله كسب الحجام خبيث، لا يجوز أدفع الخبيث أنا، نقول: أنت الخبيث، ادفعه وأنت باتشوف الجادة، ثم بعد ذلك لا تمكن منه؛ لأنه خبيث، فيؤخذ منهم، يفوت عليهم، أما إذا قلنا على أن العقد باطل ويرجع إلى صاحبه معناه كل الناس بيسون هذا، وهذا يغريهم بالاستمرار بالمعاصي.