وهذه الصفة -أعني صفة المعية- جاء عن جمهور السلف بالنسبة للمعية العامة، المعية العامة جاء عن كثير من السلف أنها بمعنى العلم ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [(٤) سورة الحديد] يعني بعلمه؛ لئلا يُظن أنه معهم -جل وعلا- بذاته فيقتضي ذلك الحلول، وأنه حالٌ بكل مكان؛ لأنهم منتشرون في كل كان، فما دام هو معهم وهم منتشرون في كل مكان قد يخطر على بال بعض الناس وقد خطر، وقد قالوا به أن الله -جل وعلا- معهم بذاته في كل مكان؛ لما يقتضيه لفظ "مع"، فضل طائفة من الناس فظنوا أنه معهم ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ وهم منتشرون في الأماكن كلها، ويدخلون الأماكن الشريفة، وغير الشريفة من الأماكن القذرة، فلم ينزهوا الله -جل وعلا- عن حلول هذه الأماكن.
والقول بالحلول والاتحاد قولٌ معروف عند فئة وفرقة ضالة، هم جماعة من المتصوفة قادهم الضلال إلى أن وصلوا أن الله -جل وعلا- حالٌ في كل شيء، وأنه -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- موجود في كل مكان وحالٌ فيه.