ليس بين يديَّ ما يمكن معه معرفة التاريخ الذي نظم فيه أبو الخطاب هذه القصيدة، غير أنه وردت في مطبوعة «المنتَظَم» خمسة أبيات لم أقف عليها في مصدرٍ آخَرَ غيرِه، يمكن أن يؤخذ منها التاريخ التقريبي الذي نُظِمَت فيه هذه القصيدة، وهذه الأبيات هي قوله:
[ ١٨ ]
ولعمِّ سَيِّدِنَا النَّبيِّ مَنَاقِبٌ … لَو عُدِّدَتْ لَمْ تَنْحَصِرْ بِتَعَدُّدِ
أَعْنِي أَبا الفَضْلِ الَّذِي اسْتَسْقَى بِهِ … عُمْرٌ أَوَانَ الجَدْبِ بَيْنَ الشُّهَّدِ
ذَاكَ الهُمَامُ أَبُو الخَلَائِفِ كُلِّهِمْ … نَسَقًا إلى المُسْتَظِهِرِ بْنِ المُقْتَدِي
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا هَبَّتْ صَبَا … وَعَلَى بَنِيهِ الرَّاكِعِينَ السُّجَّدِ
وَأَدَامَ دَوْلَتَهُمْ عَلَيْنَا سَرْمَدًا … مَا حَنَّ في الأَسْحَارِ كُلُّ مُغَرِّدِ
فقوله: «المُسْتَظِهِرِ بْنِ المُقْتَدِي» يعني به الخليفة العباسي أبو العباس أحمد «المستظهر بالله» بن عبد الله «المقتدي بأمر الله»، وقد ولد في شوال سنة ٤٧٠ هـ، وبويع بالخلافة بعد أبيه في منتصف محرم سنة ٤٨٧ هـ وله من العمر حينئذ ١٦ سنة وشهرين، وتوفي في شهر ربيعٍ الآخِر سنة ٥١٢ هـ، وكانت مدة خلافته ٢٤ سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يومًا.
وهذا يدلُّ على أن أبا الخطاب نظمَ قصيدته هذه في زمن «المستظهر بالله»، أي في أواخر حياته ﵀، ذلك أنَّ المستظهر بالله لَمَّا ولي الخلافة كان سِنُّ أبي الخطَّاب آنذاك ٥٥ عامًا تقريبًا، وهذا على افتراض أن يكون أبو الخطَّاب نظم قصيدته هذه أول زمن خلافة المستظهر.
[ ١٩ ]
وهذا الذي ذكرته موقوفٌ على صحة نسبة هذه الأبيات لهذه القصيدة، فخلو كثيرٍ من المصادر من هذه الأبيات يثير في النفس شكوكًا في صحة نسبتها إليها، وأخشى أن تكون ملحقة بالقصيدة وهي ليست منها، والله أعلم.