وقوله: «وَاقصِدْ فَإِنِّي قَدْ قَفَيْتُ»، وقع في نسخةٍ: «وَاقصِدْ فَإِنِّي قَدْ قَصَدْتُ»، وكلا النسختين مؤداهما متقارِبٌ، فإنَّ مَنْ قَفَا وتَبِعَ إمامًا فإنَّه يتبعه بقصده وبموافقته.
وقوله: «مُوَفَّقًا» هي حالٌ من الفاعل، يعني: حال كوني موَفَّقًا، ويحتمل أن تكون حالًا من ضمير الفاعل في «اقْصِدْ»، وهو المخاطَب.
وهذا إمَّا أن يكون من باب الرجاء، يعني: أرجو أن أكون مُوَفَّقًا، وإما أن يكون لبيان أنَّ ما سلكه من عقيدة الإمام أحمد حقٌّ وصوابٌ، فإن الإنسان إذا سار على طريق الحق والصواب فلا ضير أن يقول: إني - ولله الحمد - مُوَفَّقٌ حيث سلكتُ هذا الطريق.
وقوله: «نَهْجَ ابنِ حَنْبَلٍ»، أي: منهجه وسبيله الذي سار عليه في اعتقاده وفي سيرته ﵀ ورضي عنه.
و«ابنُ حَنْبَلٍ» هو الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل، وهو مشهورٌ بهذه النسبة، فإذا قيل: «ابنُ حَنْبَل» فلا ينصرف إلَّا إلى الإمام أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ حنبل الإمام الشهير.
وقوله: «الإِمَامِ» هذا صحيحٌ، فإنه ﵀ كان إمامًا في زمانه، حتى صار قدوةً لمن بعده.
وقوله: «الأَوْحَدِ» هو أفعل تفضيل من «الوَحْدَة» و«التَّوَحُّد»؛ لأنه صار فريدًا في زمانه، وهذا مِثْلُ قولهم: «فَريدُ مِصْرِه، وَوَحِيدُ عَصْرِه».
فالإمامُ أحمدُ ﵀ أوحدُ من غيره وأكثر تفردًا من غيره، وهذا ما يقتضيه أفعل التفضيل التي عبَّرَ بها الناظمُ.
[ ٤٤ ]