كان ﵀ حنبليَّ المذهب في الأصول والفروع.
أما في الفروع فهو من أئمة الحنابلة، ومن فقهاء المذهب المشاهير، وقد أطبق مترجموه على وصفه بالإمامة والتمكُّن والتبحُّر في معرفة المذهب، ومصنفاته الفقهية أوضح دليلٍ وأصدقُ شاهِدٍ على ذلك، ولم أرَ من شكَّك في حنبليَّته، أو ذكر أنه تحوَّل لمذهبٍ آخرَ، بل هذا هو مذهبه الذي نشأ ومات عليه، وهذا في نظري أوضح من أن يستدل على إثباته، ويكفيكَ شاهِدًا عليه تَرَدُّد اسمه في كُتبِ الحنابلة إلى عصرنا هذا.
وأما في الأصول - أعني أصول الدين - فهو معدودٌ من أهل السنة والجماعة في الجملة، فهو سلفي المعتقد، حسن الطريقة، محمود المنهج، مقتفيًا منهج الإمام أحمد وطريقته.
ومن نظر في قصيدته هذه التي نظم فيها معتقده يلحظ هذا، فقد عَرَضَ فيها لجملةٍ من مسائلِ الاعتقاد: من إثباتِ وحدَانِيَّةِ الله ﷿، وعُلُوِّهِ على خلقِه، واستوائِه على عرشِه، من غير تشبيهٍ ولا تكييفٍ
[ ١٥ ]
ولا تجسيمٍ، وكذا إثباتُ سائرِ الصِّفَات من العِلمِ، والكلامِ، والنزولِ، ومسألةِ رؤيةِ الله ﷿، وأنه خالقٌ لأفعال العباد، وأن الإيمان تصديق وعمل، وختمها بذكر الصحابة الكرام، ومدحهم والثناء عليهم، ولزوم محبتهم والترضي عنهم.
ولكنه ﵀ مع هذا لم يسلم من دَوَاخِل دخلت عليه، ومسائل كلامية سَرَت إليه، ظنَّها من منهج السلف الصالح وليست عند التحقيق منه في شيء، بل هي آراء بدعية كلامية، وعذره في هذا أنها دخلت عليه عن حُسْنِ نِيَّةٍ، وطيبِ قَصْدٍ، وتحرٍّ وصِدْقٍ، وحالُه في هذا كحال بعض أهل العلم ممن زلَّت به القَدَمُ في بعض المناهج الكلامِيَّة الفَلْسَفِيَّة، وكم مريدٍ للخير لم يُصِبْهُ.
وقد بيَّن شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه اللهُ في أثناء شرحه وتعليقه على هذه القصيدة جملةً من المسائل التي خالف فيها الناظم ﵀ منهجَ أهل السنة والجماعة، فأجاد وأفاد وبيَّنَ الصوابَ في ذلك وفَّقه الله ونفع به.