النَّاظِرُ في القصيدة يظهر له أنَّ النَّاظِم ﵀ لم يَجْرِ فيها على نسقٍ مؤتلفٍ، وترتيبٍ مُطَّرِدٍ في عرض المسائل، بل كان يوردها وِفْقَ ما يَرِدُ على خاطِرِه، غير أنه التزم وصل المسألة بما يناسبها من المسائل متى وجدت.
وقدَّم بين يدي مقصوده بمقدِّمةٍ اشتملت على بعض التوجيهات النافعة والنصائح الغالية من الحثِّ على ترك التعلُّق بالدنيا وما يتبع ذلك من تذَكُّر الأوطانِ والخِلَّان والنِّساءِ الحِسان، وأن الواجب على العاقل أن لا يُشغِلَ قلبَه بتَذكُّر ذلك، وأنَّ السعادة الحقيقيَّة إنما هي في الإقبال على الله والدار الآخرة.
ثم أردف ذلك ﵀ ببيان مذهبه، وأنَّه متَّبعٌ لمذهب الإمامِ أحمدَ في أصول الدين وفروعه، ثم استطرد في مدح الإمام أحمد ﵀ والثناء عليه، ونعتَه بجملةٍ من النعوت والأوصاف، وذَكَرَ ما كان عليه ﵀ من إمامةٍ في الدِّينِ، وتمسُّكٍ بالسنَّةِ، وأصالةٍ في العلم، وسدادٍ في الرأي.
ثم بيَّن ﵀ أنه قد نظم هذه القصيدة وما اشتملت عليه من المسائل نصحًا لإخوانه المسلمين، وأنَّه قد بذل وسعه في النُّصحِ والبَيَان، غير
[ ٢٠ ]
مقصِّرٍ في ذلك، وغير مقلِّدٍ فيها لأحدٍ بعينه، بل مقصوده بيان الحق وإيضاحه.
ثم ذكر ﵀ أنه قد أجاب في هذه المنظومة عن سؤالِ كلِّ مهذَّبٍ حَسَنِ الأخلاق، قَوِيِّ المناظرة، ذي قدرةٍ تامَّةٍ على الاستدلالِ والاعتراضِ، وهو مع هذا عالي الهمة، لا يستلذ بمَرْقَدٍ، ولا يهنأ بعيشٍ، بل عَيشُه وطعامُه مدارسةُ العلم ومذاكرتُه، والسعي في تحصيله، وبذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه طالب العلم من الهمة العالية في تحصيل العلم، لا سيما ما كان في باب الاعتقاد الذي هو أصل العلم وقاعدته، والذي هو موضوع هذه القصيدة.
ثم شرع الناظم ﵀ في المقصود من هذا النظم، فعرض لجملةٍ مباركةٍ من مسائل العقيدة، وأوردها على هيئة سؤالٍ وجوابٍ، لما في السؤال من جذب الانتباه، وأوقع له في قلب السامع.
وقد اشتملت القصيدة على عشرين سؤالًا في مختلف مسائل الاعتقاد، ومن أبرز المسائل العقدية التي عرض لها الناظم ﵀ ما يلي:
- الطريق إلى معرفة الله ﷿.
- إثبات وحدانية الله ﷿.
- إثبات الصفات لله ﷿، وهل هي قديمة كذاته سبحانه أم لا؟
- نفي الشبيه عن الله ﷿.
- نفي التجسيم عن الله ﷿.
[ ٢١ ]
- إبطال قول الحُلُوليِّين من أن الله ﷿ في كل مكان، حالٌّ في مخلوقاته.
- إثبات صفة «الاستواء على العرش» لله ﷿.
- إثبات صفة «النزول» لله ﷿.
- إثبات رؤية الله ﷿ يوم القيامة.
- إثبات أنَّ «القرآن» كلام الله ﷿.
- تقرير أن أفعال العباد مخلوقة لله ﷿، والبرهان العقلي على ذلك.
- هل فعْلُ العبادِ للقبيحِ من الأفعال مرادٌ لله ﷿؟
- مسألة «الإيمان» وبيان حقيقته.
- مسألة «الخلافة» وذكر الخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم في الفضل والخلافة، والإشارة إلى بعض فضائلهم ﵃.
- ذكر معاوية بن أبي سفيان ﵁، والإشارة إلى بعض فضائله.
هذه أبرز الموضوعات العقدية التي اشتملت عليها القصيدة.