الذي يتخلص به من هذا البلاء مع أنَّ له به فُسْحَة، لكنَّه صَبَرَ وصَابَرَ وصَدَعَ بالحق، فبذلك ذاع صِيتُه، وجعلَ الله له بهذا الصبر لِسَانَ صِدْقٍ في الأُمَّة، وصار قدوةً لمن جاء بعده، وكما قيل: «بالصبر واليقين تُنَالُ الإمامةُ في الدِّين».
وقوله: «إِمَامِ كُلِّ مُوَحِّدِ»: هذا تعبير عن كون الإمام أحمد إمام أهل السنة، فهو إمامُ كلِّ موحِّدٍ من أهلِ عصرِه ومن جاء بعدهم.
والمُوَحِّد: هو كل من وَحَّدَ الله بأسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته ﷾.
قال الناظمُ ﵀:
٦ - ذِي العِلْمِ وَالرَّأْيِ الأَصِيلِ وَمَنْ حوَى … شَرَفًا عَلَا فَوقَ السُّهَا وَالفَرْقَدِ
هذا هو البيت الثالث في الثناء على الإمام أحمد ﵀.
قوله: «ذِي العِلْمِ» أي: صاحبِ العلم الواسع بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والفقه في الدين.
وقوله: «وَالرَّأْيِ الأَصِيلِ» أي: وصاحب الرأي المكين في السداد والصواب.
وقوله: «وَمَنْ حَوَى شَرَفًا» هذه الجملة معطوفة على قوله: «ذِي العِلْمِ» يعني: والذي حوى شرفًا.
[ ٤٦ ]