قال أبو الخطابِ الكلوذانيُّ ﵀:
١ - دَعْ عَنْكَ تَذْكَارَ الخَلِيطِ المُنْجِدِ … وَالشَّوْقَ نحوَ الآنِسَاتِ الخُرَّدِ
٢ - وَالنَّوْحَ في أَطْلَالِ سُعْدَى إِنَّمَا … تَذْكَارُ سُعْدَى شُغْلُ مَنْ لم يَسْعَدِ
٣ - وَاسمَعْ مَقَالِي إِنْ أَرَدْتَ تَخَلُّصًا … يَومَ الحِسَابِ وَخُذْ بِهَدْيِي تَهْتَدِي
٤ - واقصِدْ فَإِنِّي قَدْ قَصَدْتُ مُوَفَّقًا … نَهْجَ ابنِ حَنْبَلٍ الإِمَامِ الأَوْحَدِ
٥ - خَيرِ البَرِيَّةِ بَعْدَ صَحْبِ مُحَمَّدٍ … وَالتَّابِعِينَ إِمَامِ كُلِّ مُوَحِّدِ
٦ - ذِي العِلْمِ وَالرَّأْيِ الأَصِيلِ وَمَنْ حَوَى … شَرَفًا عَلَا فَوقَ السُّهَا وَالفَرْقَدِ
٧ - وَاعْلَمْ بِأَنِّي قَدْ نَظَمْتُ مَسَائِلًا … لَم آلُ فِيهَا النُّصْحَ غَيرَ مُقَلِّدِ
٨ - وَأَجَبْتُ عَنْ تَسْآلِ كُلِّ مُهَذَّبٍ … ذِي صَوْلَةٍ عِنْدَ الجِدَالِ مُسَوَّدِ
[ ٣١ ]
٩ - هَجَرَ الرُّقَادَ وَبَاتَ سَاهِرَ لَيلِهِ … ذِي هِمَّةٍ لَا يَسْتَلِذُّ بِمَرْقَدِ
١٠ - قَومٌ طَعَامُهُمُ دِرَاسَةُ عِلْمِهِمْ … يَتَسَابَقُونَ إِلى العُلَا وَالسُّؤدَدِ
١١ - قالوا: بِمَا عَرَفَ المكَلَّفُ رَبَّهُ؟ … فَأَجَبْتُ: بِالنَّظَرِ (^١) الصَّحِيحِ المُرْشِدِ
١٢ - قَالُوا: فَهَلْ رَبُّ الخَلائِقِ وَاحِدٌ؟ … قلتُ: الكَمَالُ لِرَبِّنَا المُتَفَرِّدِ
١٣ - قَالُوا: فَهَلْ تَصِفُ الإِلَهَ؟ أَبِنْ لَنَا … قُلْتُ: الصِّفَاتُ لِذِي الجَلَالِ السَّرْمَدِ
١٤ - قَالُوا: فَهَلْ تِلْكَ الصِّفَاتُ قَدِيمَةٌ … كَالذَّاتِ؟ قُلتُ: كَذَاكَ لم تَتَجَدَّدِ
١٥ - قَالُوا: فَهَلْ لله عِنْدكَ مُشْبِهٌ؟ … قلتُ: المُشَبِّهُ في الجَحِيمِ المُوصَدِ
_________________
(١) وقع في مطبوعة الشيخ ابن مانع: (بِالنَّظْمِ) - بالميم، ووَجَّه ﵀ العبارةَ بقوله: (مراده ب «النَّظْمِ»: النظم المعهود، وهو انتظام العالم على أكمل الوجوه، كما قال ابن المعتز: فَيَا عَجَبًا كيف يُعْصَى الإِلهُ … أم كيفَ يَجْحَدهُ الجَاحِدُ وفي كُلِّ شيءٍ لهُ آيَةٌ … تَدُلُّ عَلَى أنَّه وَاحِدُ) قلتُ: وما أثبَتُّه هو ما عليه عامَّةُ النُّسَخِ، وما وقع في مطبوعة الشيخ ابن مانع لم أره في غيرها، فالله أعلم.
[ ٣٢ ]
١٦ - قالوا: فَأَنْتَ تَرَاهُ جِسْمًا مِثْلَنَا؟ … قُلتُ: المُجَسِّمُ عِنْدَنَا كَالمُلْحِدِ
١٧ - قَالُوا: فَهَلْ هُوَ في الأَمَاكِنِ كُلِّهَا؟ … قُلْتُ: الأَمَاكِنُ لا تُحِيْطُ بِسَيِّدِي (^١)
١٨ - قَالُوا: أَتَزْعُمُ أَنْ عَلَى العَرْش اسْتَوَى؟ … قُلتُ: الصَّوَابُ كَذَاكَ أَخْبَرَ سَيِّدِي
١٩ - قَالُوا: فَمَا مَعْنَى اسْتِوَاه؟ أَبِنْ لَنَا … فَأَجَبْتُهُمْ هَذَا سُؤالُ المُعْتَدِيْ
٢٠ - قَالُوا: النُّزُولُ؟ فقُلتُ: نَاقِلُهُ لَنا … قَومٌ هُمُ نَقَلُوا شَرِيعَةَ أَحْمَدِ (^٢)
٢١ - قَالُوا: فَكَيفَ نُزُولُه؟ فَأَجَبْتُهُمْ: … لَمْ يُنْقَلِ التَّكْيِيْفُ لِي في مُسْنَدِ
٢٢ - قَالُوا: فَيُنْظَرُ بِالعُيُونِ؟ أَبِنْ لَنَا … فَأَجَبْتُ: رُؤيَتُه لِمَنْ هُوَ مُهْتَدِي
٢٣ - قَالُوا: فَهَلْ لله عِلْمٌ؟ قُلتُ: مَا … . مِنْ عَالِمٍ إِلَّا بِعِلْمٍ مُرْتَدِي
٢٤ - قَالُوا: فَيُوصَفُ أَنَّه مُتَكَلِّمٌ؟ … قُلتُ: السُّكُوتُ نَقِيْصَةُ بِالسيِّدِ
٢٥ - قَالُوا: فَمَا القُرْآنُ؟ قُلتُ: كَلَامُهُ … مِنْ غَيرِ مَا حَدَثٍ وَغَيرِ تَجَدُّدِ
_________________
(١) في نسخة «المنتظم»: (فَأَجَبْتُ: بَلْ في العُلْو مَذْهَبُ أَحمدِ).
(٢) في نسخة «المنتظم»: (قَومٌ تَمَسُّكُهُمْ بِشَرْعِ مُحَمَّدِ).
[ ٣٣ ]
٢٦ - قَالُوا: الذي نَتْلُوهُ؟ قُلتُ: كَلَامُهُ … لا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ مُسَدَّدِ
٢٧ - قَالُوا: فَأَفْعَالُ العِبَادِ؟ فَقُلتُ: مَا … مِنْ خَالِقٍ غَيرِ الإِلَهِ الأَمْجَدِ
٢٨ - قَالُوا: فَهَلْ فِعْلُ القَبِيحِ مُرَادُه؟ … قُلتُ: الإِرَادَةُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ
٢٩ - لَو لم يُرِدْهُ وَكَانَ كَانَ نَقِيصَةً … سُبْحَانَه عَنْ أَنْ يُعَجِّزَهُ الرَّدِي
٣٠ - قَالُوا: فَمَا الإِيمانُ؟ قُلتُ مُجَاوِبًا: … عَمَلٌ وَتَصْدِيقٌ بِغَيرِ تَبَلُّدِ
٣١ - قَالُوا: فَمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ خَلِيفَةٌ؟ … قُلتُ: المُوَحِّدُ قَبْلَ كُلِّ مُوَحِّدِ
٣٢ - حَامِيهِ في يَومِ العَرِيشِ وَمَنْ لَهُ … في الغَارِ أَسْعَدَ يَا لَهُ مِنَ مُسْعِدِ
٣٣ - قَالُوا: فَمْن ثَانِي أَبِي بَكْرِ الرِّضَا؟ … قُلتُ: الإِمَارَةُ في الإِمَامِ الأَزْهَدِ
٣٤ - فَارُوقُ أَحْمَدَ وَالمُهَذَّبُ بَعْدَهُ … سَنَدُ الشَّرِيْعَةِ بِاللِّسَانِ وَبِاليَدِ
٣٥ - قَالُوا: فَثَالِثُهُمْ؟ فقُلتُ مُسَارِعًا: … . مَنْ بَايَعَ المُخْتَارُ عَنْهُ بِاليَدِ
٣٦ - صِهْرُ النَّبيِّ عَلَى ابْنَتَيْهِ وَمَنْ حَوَى … فَضْلَينِ فَضْلَ تِلَاوَةٍ وَتَهَجُّدِ
[ ٣٤ ]
٣٧ - أَعْني ابنَ عَفَّانَ الشَّهِيدَ وَمَنْ دُعِي … في النَّاسِ «ذَا النُّورَينِ» صِهْرَ مُحَمَّدِ
٣٨ - قَالُوا: فَرَابِعُهُمْ؟ فَقُلتُ مُبَادِرًا: … مَنْ حَازَ دُونَهُمُ أُخُوَّةَ أَحْمَدِ
٣٩ - زَوجُ البَتُولِ وَخَيرُ مَنْ وَطِئَ الحَصَى … بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَالكَرِيْمُ المَحْتِدِ
٤٠ - أَعْنِي أَبَا الحَسَنِ الإِمَامَ وَمَنْ لَهُ … بَينَ الأَنَامِ فَضَائِلٌ لَمْ تُجْحَدِ
٤١ - وَلإِبْنِ هِنْدٍ في الفُؤادِ مَحَبَّةٌ … وَمَوَدَّةٌ فَلَيَرْغَمَنَّ مُفَنِّدِي (^١)
_________________
(١) هذا البيت والأبيات الثلاثة بعده لم ترد في نسخة «المنتظم»، ووقع مكانها خمسة أبيات هي: ولعمِّ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ مَنَاقِبُ … لَو عُدَّدَتْ لَمْ تَنْحَصِرْ بِتَعَدُدِ أعْنِي أَبا الفَضْلِ الَّذِي اسْتَسْقَى بِهِ … عُمْرٌ أَوَانَ الجَدْبِ بَيْنَ الشُّهَدِ ذَاكَ الهُمَامُ أَبُو الخَلَائِفِ كُلِّهِمْ … نَسَقًا إلى المُسْتَظِهِرِ بْنِ الْمُقْتَدِي صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا هَبَّتْ صَبَا … وَعَلَى بَنِيهِ الرَّاكِعِينَ السُّجَّدِ وَأَدَامَ دَوْلَتَهُمْ عَلَيْنَا سَرْمَدًا … مَا حَنَّ فِي الأَسْحَارِ كُلُّ مُغَرِّدِ فقوله: «المُسْتَظِهِرِ بنِ المُقْتَدِي» يعني به الخليفة العباسي أبو العباس أحمد «المستظهر بالله بن عبد الله» «المقتدي بأمر الله»، وقد ولد في شوال سنة بالخلافة بعد أبيه في منتصف محرم، سنة ٤٨٧ هـ، وله من العمر حينئذ ١٦ سنة وشهرين، وتوفي في ربيع الآخر سنة ٥١٢ هـ، وكانت مدة خلافته ٢٤ سنة، وثلاثة أشهر، وأحد عشر يومًا.
[ ٣٥ ]
٤٢ - ذَاكَ الأَمِينُ المُجْتَبَى لِكِتَابَةِ ال … وَحْيِ المُنَزَّلِ ذُو التُّقَى وَالسُّؤدَدِ
٤٣ - فَعَلَيهِمُ وَعَلَى الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ … صَلَوَاتُ رَبِّهِمُ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
٤٤ - إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَفُوزَ بِحُبِّهِمْ … وَبِمَا اعْتَقَدْتُ مِنَ الشَّرِيعَةِ في غَدِ
٤٥ - قَالُوا: أَبَانَ الكَلْوَذَانِيُّ الهُدَى … قلتُ: الَّذِي فَوقَ السَّمَاءِ مُؤيِّدِي
* * *
[ ٣٦ ]